أطفال دارفور بين وليد علي أرض اللجوء وميت أو جائع علي أرض الوطن


أطفال دارفور بين وليد علي أرض اللجوء وميت أو جائع علي أرض الوطن

بقلم: أحمد قارديا

               

(اس . ال . ام )

سيدة دارفورية في الثلاثينات من العمر تُعانى من آلام المخاض علي حدود السودان مع تشاد, وتلد في احد مشافي تشاد, وذلك بعدما هربت من سوء الأوضاع الأمنية في منطقتها, ولعدم وجود مشافي قريبة منها علي إستقبال حالتها بفعل الصراع الدامى الدائر هناك.

السيدة وضعت مولودها في إحدي مستشفيات مدينة بهاي التشادية الحدودية, لتكون من آلاف مواطنات سودانيات تلد في تشاد.
في نقطة أخري من دارفور, وبالتحديد أحدى قري ريف الفاشر التي تفوح منها رائحة البارود, وحيث يُسجل السبق للموت علي الحياة, تجد سيدة دارفورية أخري نفسها مجبرة علي أن تلد في أحدى المدارس التي تحولت الي مشفي ميداني يفتقد إلى أبسط المقومات الطبية الأساسية. تلك السيدة كانت قد لجأت إلي أحد الممرضين غير المتخصصين ليجري لها عملية الولادة القيصرية, بعدما أنفق يوما كاملا يتصفح في الإنترنت والكتب ليتعلم كيف تتم مثل هذه العمليات!. الممرض و حسبما نُقل عنه يقول: “رغم أنني حفظت كل الخطوات التي علي اتباعها إلا أنني حرصت علي التأني في العمل, خوفاً من حدوث مكروه للأم أو للطفلة. والحمدلله أنهينا العملية بنجاح تام, وقد أحسست بالحياة تتدفق بين يديي”. ويضيف: “لم أسمع يوماً صوتاً أجمل من الصرخة الأولي لتلك الوليدة“.
هذه القصص الإنسانية كانت من أبرز مواضيع منظمات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث المهتمة بالشأن الدارفوري, وقد وجد ذلك صداه بين أعضاء الشبكة علي “فيس بوك” وغيره في الأيام الفائتة, وذلك في إشارة إلي شراسة الحرب التي تشنها مليشيات النظام ضد المدنيين في دارفور, لدرجة جعلت من أراضي اللجوء مساحة أكثر أمناً من بلدهم الأم!, وليعكسوا جدلية الموت والحياة التي يعيشها الدارفوريون يوميا.
حملة الصور لمعاناة الأطفال في دارفور علي شبكات التواصل الاجتماعي تأتي استمراراً لما يتداوله الدارفوريون منذ فترة عن موت الأطفال جوعاً بسبب نقص التغذية والمرض والبرد والحصار الذي تفرضه مليشيات النظام علي بلدات دارفورية وهي سياسة الأرض المحروقة!.
دائرة معاناة الأطفال في دارفور تتراوح بين متغيرات ثلاثة أو أكثر, هي الموت والجوع والتشرد, ففي إحصائية للأمم المتحدة صدرت اكتوبر من العام الماضي أن كل يوم في مخيمات شرق تشاد يبصر النور حوالي 8 إلي 12 طفلا, في ظروف معيشية أقل ما يُقال عنها إنها صعبة, وحيث المدارس هناك في مرات كثيرة تحولت أمكنة الالتحاق بها إلي نقاط لتوزيع المساعدات أكثر من كونها مراكزاً لتعليم الأطفال!.
فاتورة الحرب الدائرة في دارفور بات يدفع قيمتها أطفال دارفور بشكل آخر متمثلاً فى مرض الشلل, حيث أكدت منظمات إنسانية في هذه الأيام تفشيه شرق جبل مرة, خصوصا قري بريف طويلة, وهو فيروس بحسب المنظمات يهدد الأطفال في مناطق أخري من دارفور.
وفي ظل الألم والمعاناة التي يعيشها الأطفال في دارفور والتي يتداول حكاياتها وصورها الدارفوريون, بفضل أعضاء الشبكة علي “فيس بوك” أن يعكسوا في ذات الوقت اجتماع الطفولة مع صفات الصمود والتحدي لحالة الحرب التي يعيشها الاقليم! ففي فيديو تناقلته شبكات التواصل الاجتماعي يظهر طفل من قرية ابوزريقة في ريف الفاشر وهو يصرخ علي الممرضين الذي تجمهروا حوله لتضميد جرح ساقه المبتورة أن يتركوه ويذهبوا لإنقاذ أمه التي استهدفها القصف معه!.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

مشهد جدلية الموت والحياة الذي يواجه الأطفال في دارفور يكتمل بتجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهم وصرخاتهم, مكتفياً بإنقاذ قواته من سلاح نظام البشير الذى يعتبر الأكثر وحشية في هذا العصر.

 

 

 

 

 

 

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*