إشتد البكاء وتصاعد الأنين الممزوج بالألم

ﺇﺷﺘﺪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻷﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﺰﻭﺝ ﺑﺎﻷﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ ﻭﺃﺭﺧﻲ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻇﻼﻣﻪ ﻭﻏﻴﻮﻣﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﺑﻴﺘﻬﻢ ﻛﻬﻔﺎ ﻳﺴﻜﻨﻪ ﺍﻷﺷﺒﺎﺡ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻗﺎﺩﺕ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪﻫﻢ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﻫﻴﺐ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ، ﻭﺍﻏﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﻣﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ
ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ . ﻳﻘﻄﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺩﻣﺎ ﻗﺎﻧﻴﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﻨﻬﻤﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﺩﺍﺩ

ﻣﻊ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺑﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭﺩﺭﺍﻣﺎﺗﻴﻜﻴﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ، ﺇﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻳﺘﺴﺂﺀﻟﻮﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺪﻝ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺧﻴﻮﻃﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺟﺎﺅ ﻟﺘﺄﺩﻳﺔ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﺩﻫﻢ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻭﺣﺐ ﺍﻹﺳﺘﻄﻼﻉ، ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺆﺍﺳﺎﺓ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﻧﺴﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻟﻢ ﺍﻟﻔﺠﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻬﻮﻟﺔ، ﻭﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ ﻭﺍﻟﻨﺤﻴﺐ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻣُﺴﻨّﺔ ﺗﺘﻜﺆ ﻋﻠﻲ ﻋﺼﺎﻫﺎ ﻭﺗﺴﻴﺮ ﺑﺒﻂﺀ ﺷﺪﻳﺪ ﺗﺘﻬﺎﺩﻯ ﻳﻤﻨﺔ ﻭﻳﺴﺮﺓ، ﻗﺒﻠﺖ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮ
ﻭﺑﺨﺼﻼﺕ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺗﺤﻤﻞ ﺃﺻﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻭﺫﺍﻛﺮﺓ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﺑﺮﻳﻖ ﻋﺠﻴﺐ ﻳﺸﻊ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻤﻮﺭﺗﻴﻦ ﺑﺤﻮﺍﺟﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺧﻴﺔ ﻗﺎﺋﻠﺔ :
‏( ﻫﻨﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻤﻠﺘﻬﺐ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺸﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﻐﺎﺭﻗﺔ ﺑﺎﻟﻈﻼﻡ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻗﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﻔﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻭﺟﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺃﺑﺪﺍ، ﻧﻤﻠﻚ ﻭﻃﻨﺎ ﻣﻌﻄﺎﺀ
ﻭﺷﺆﺍﻃﺊ ﻧﻈﻴﻔﺔ، ﻭﺛﺮﻭﺍﺕ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ،
ﻭﺗﻘﻒ ﻣﺪﻧﻨﺎ ﺑﺸﻤﻮﺥ ﻭﻛﺒﺮﻳﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﺍﻟﻐﺎﺑﺎﺕ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻧﻤﻠﻚ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺗﺪﻳﺮ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭﺗﺄﻧّﻲ
ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻪ ﻋﻨﻔﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻭﺍﻷﺭﺍﺿﻲ
ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﺳﻌﺔ، ﻧﺘﻀﻮﺭ ﺟﻮﻋﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺒﺮﻙ ﺍﻟﻤﻠﺌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﻂ ﻭﻧﻤﻮﺕ ﻋﻄﺸﺎ ﻋﻠﻲ ﺿﻔﺎﻑ ﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺠﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺗﻘﺪﺭ ﻭﻻﺗﺤﺼﻰ، ﻭﺗﻐﻤﺮﻧﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻧﻤﻮﺕ ﻓﻮﻕ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻓﻀﻞ، ﻭﺗﺘﻜﺴﺮ ﺃﺣﻼﻣﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻱ ﻟﻠﻤﺤﻴﻄﺎﺕ ﻭﻧﺘﻠﻮﻱ ﺃﻟﻤﺎ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﺟﺮﺣﻨﺎ ﻋﻤﻘﺎ ﻳﻮﻣﺎ
ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻨﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﺂﺳﻲ ﻭﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﻳﺎﻓﻌﻮﻥ ﻣﻬﻮﺳﻮﻥ
ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻲ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭﻟﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺭ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺗﻠﻄﺦ ﺻﻔﺤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﺔ ﻓﻮﻕ ﺗﺮﺑﺘﻬﺎ، ﻭﻓﺘﻴﺎﺕ ﻛﻌﻤﺮ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ ﻳﺘﻠﻔﻌﻦ ﻇﻼﻝ ﺍﻟﺤﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ، ﻭﺷﻴﻮﺥ ﻫﻤﺘﻬﻢ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺃﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﻴﺤﻴﻢ ﺇﻟﻲ ﺑﺮ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻭﺷﺎﻃﺊ
ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻤﻦ، ﻭﺃﻭﻻﺩ ﻓﻲ ﻣﻘﺘﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻳﺘﺴﻠﻠﻮﻥ ﻋﺒﺮ
ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﺍﻷﺳﻼﻙ ﺍﻟﺸﺎﺋﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﻬﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻱ ﺇﻟﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﺪﺍﺋﻖ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻭﺣﻴﺚ ﻳﺠﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺣﺘﺮﺍﻣﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻪ . ﺃﻓﻼﺫ ﺃﻛﺒﺎﺩﻧﺎ ﻳﻮﺍﺟﻬﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺼﺪﻭﺭ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻭﺃﺟﺴﺎﻡ ﻋﺎﺭﻳﺔ
ﻭﻋﻴﻮﻥ ﺑﺮﺋﻴﺔ، ﻭﺇﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺻﻔﺮﺍﺀ ﻣﺎﻛﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﺃﻭ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻷﺩﻏﺎﻝ ﻭﺍﻷﺣﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ، ﺃﻭﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺘﻼﻃﻤﺔ ﺑﺈﺻﺮﺍﺭ ﻣﺤﻴﺮ ﻭﺑﻼﺩﺓ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎﻫﻲ ﻏﺮﻳﺒﺔ . ﻳﻬﺮﺑﻮﻥ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺝ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﻣﻦ ﺑﻄﺶ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻭﺃﻟﻢ ﺍﻟﻔﻘﺮ
ﺑﺄﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﺍﻟﻨﺤﻴﻠﺔ ﻭﻧﻈﺮﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻐﺎﺭﻗﺔ ﺑﺎﻷﻟﻢ، ﻭﻳﻀﻴﻊ ﻋﻤﺮﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﻼﻡ ﺷﺎﺧﺖ ﻭﺃﻭﺿﺎﻉ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ ﻧﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻮﻕ ﻧﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺑﺮﻕ ﺍﻟﻄﻤﻊ ﻭﺑﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﺸﻊ، ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺏ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻃﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﻭﺭﻓﻮﻑ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻭﺍﻷﺯﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺣﺸﺔ، ﻭﻳﺸﻘﻮﻥ ﻋﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻹﺗﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ، ﻳﻨﺸﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻲ ﺃﻧﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻮﺕ .!‏)
ﺗﺄﺛّﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﺭﻗﺮﻕ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﻋﻦ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ، ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ علي
ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﺑﺎ ﻗﻮﻳﺎ ﺗﺘﺪﻓﻖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ، ﻭﺑﺤﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﺘﺴﺎﻣﺎت ﻳﻀﺞ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻝ ﻛﺎﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﺘﺤﺔ ﻓﻲ ﻋﺰ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ، ﻭﻃﻤﻮﺣﺎ ﻳﺤﻀﻦ ﺃﺣﻼﻣﺎ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﻬﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻭﺑﺘﻔﻮﻕ ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻗﺮّ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺻﻔﺎﺀ ﻧﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺣﻈﻪ ﻛﺎﻥ ﺳﺌﻴﺎ ﺟﺪﺍ ﻷﻧﻪ
ﺗﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺗﺬﻭﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍلسودانية ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﺜﻴﺔ .
ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻳﻠﺘﻬﺐ ﻣﻦ ﺃﻗﺼﺎﻩ ﺇﻟﻲ ﺃﻗﺼﺎﻩ، ﻭﺍﻳﺎﻡ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺣﺰﻳﻨﺔ ﻳﻤﺮﻫﺎ ﺍﻟﺸﻌﺐ السوداني ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺳﻴﻤﻔﻮﻧﻴﺔ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ، ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺣﻴﺎﺓ ﺁﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﻬﻴﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ لا ﺗﻮﻓﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﺸﻌﺒﻬﺎ، ﻓﻘﺪﺕ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻮﺻﻠﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﺍﻹﺣﺘﻮﺍﺀ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﻟﻸﺯﻣﺎﺕ، ﺳﺎﺩﺕ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ
ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﻹﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻠﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻗﺎﺩ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺇﻟﻲ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺩﻯ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﺇﻧﻬﻴﺎﺭ ﻛﺎﻣﻞ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻧﻬﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﻭﺣﺘﻲ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ .
ﺃﺟﺴﺎﻡ ﻣﺮﺗﺠﻔﺔ ﻭﺃﺷﻼﺀ ﻣﺘﻨﺎﺛﺮﺓ، ﻭﺃﺻﻮﺍﺕ ﻫﺎﺩﺭﺓ ﻟﻠﺮﺻﺎﺹ ﻭ ﺯﺧﺎﺕ ﻟﻠﻤﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻤﺮﻋﺒﺔ، ﻭﺃﺯﻳﺰ ﺍﻟﺮﺷﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ . ﻗﺘﻠﻲ ﻭﺟﺮﺣﻲ، ﺃﻧﻴﻦ ﻭﺻﺮﺧﺎﺕ، ﺑﺆﺭ ﺻﺮﺍﻉ
ﺳﺎﺧﻨﺔ ﺗﺘﻮﻟﺪ ﻫﻨﺪﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺑﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻓﻲ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻋﺮﺿﻪ ﺳﺤﺎﺋﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺭﻭﺍﺳﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻰ ، ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎنت ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺗﺨﺮﺟﻪ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍلسودانية ﺍﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ ﻣﺤﻠﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺩﺍﻣﺖ ﻧﺼﻒ ﻋﻘﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ
ﻛﺎﻥ علي ﻳﻄﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ، ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﺣﺐ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺻﺎﺏ ﺃﻣﺘﻪ ﻳﺸﻜﻞ ﻛﺘﺒﺎ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻳﺴﺘﻘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻳﺴﻴﺮ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻭﺑﻮﺗﻴﺮﺓ ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﺟﻨﻮﻧﻴﺔ ﻛﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ، ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﻭﻃﻦ ﺷﻌﺎﺭﻩ ﺍﻟﻨﻬﺐ ﻭﺇﺑﺮﺍﺯ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻜﻠﻮﻣﻴﻦ ﺗﺒﺪﻭ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﺀ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺻﻔﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻲ ﺃﺷﺒﺎﺡ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ .
ﻗﺬﻓﺘﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻲ ﺻﺮﻳﺮ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﻣﺪﺍﺩﻩ، ﻭﺣﻔﻴﻒ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻭﻋﺒﻘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ . ﺑﺒﺮﺁﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺑﺤﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺮﺝ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻪ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ
ﻭﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﻜﻔﺂﺀﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺪﺭﻱ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻭﻃﻦ ﻣﻨﻬﺠﻪ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻭﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺖ ﻭﺃﻣﺔ ﺗﻐﺘﺎﻝ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺑﺤﺮﻓﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﻧﺨﺮﺍﻁ ﺇﻟﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻲ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﻭﺍﻟﺮﺷﻮﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻻﺗﺴﻌﻔﻪ ﻫﻨﺎ ﻗﻠﺒﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻪ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻤﺠﻦ ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺇﻟﻲ ﺩﺭﺏ ﻣﻦ
ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻈﺮﻩ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺭﺍﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺗﺸﺮﻑ ﻋﻠﻲ ﺳﻬﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ، ﻛﻞ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺠﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻟﻘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻣﺎ ﺇﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺧﺒﻴﺜﺔ
ﺃﻭﺑﺮﻭﺩﺓ ﻗﺎﺗﻠﺔ ﺃﻭ ﺿﺤﻜﺔ ﺭﻣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺎﺋﻌﺔ ﺃﻭﻣﺰﻳﺠﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ، ﻭﺭﻏﻢ ﺫﺍﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺒﻂ ﺑﻞ ﺿﺎﻋﻒ ﺟﻬﺪﻩ ﻭﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺤﻘﻖ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻬﻤﺎ
ﻃﺎﻝ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺩ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﻟﺘﺴﻠﻞ ﺇﻟﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻳﻘﻨﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ خريج ﻭﻗﺮﻳﺒﺎ ﺳﺘﻔﺘﺢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻪ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﻣﺎﻫﻲ ﺇﻻ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﺻﻴﻒ ﻋﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﺳﺘﻨﻘﺸﻊ، ﻃﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﺪﺓ اﻭﺗﻜﺴﺮﺕ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺯﺍﺩ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺣﻤﻞ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺃﺷﺪ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻋﻤﻖ ﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﺘﺪﻫﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻭﻃﻦ ﺭﻣﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﺃﺛﺮﺕ ﺗﻮﺍﺯﻧﻪ ﻭﺣﻮﻟﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺳﺠﻦ ﻭﻣﻨﻔﻰ، ﺻﺪﻣﺘﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻤﺔ،
ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺪﺭﺱ ﻛﻞ ﺍﻹﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺠﻨﻮﻧﻴﺔ ﺗﺘﺼﺎﺭﻉ ﺇﻟﻲ ﻋﻘﻠﻪ،
ﻛﺎﻓﺢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻃﺮﺩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩﻩ ﺇﻟﻲ ﻣﺘﺎﻫﺎﺕ ﻭﻏﺮﺑﺔ
ﻗﺎﺗﻠﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺣﺒﺎﺋﻠﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﺪﻭ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻳﻘﺮﺃ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻠﺼﻘﺎﺕ ﻭﺍﻹﻋﻼﻧﺎﺕ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺠﺪ ﻋﻤﻼ ﻳﺤﻔﻆ ﻟﻪ ﻣﺎﺀ ﻭﺟﻬﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﻲّ ﻳﺠﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻭﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺩﺣﺔ .
ﺣﺎﻭﻝ ﺳﻠﻚ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﺣﻼﻣﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺻﺪﺕ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻬﻪ . ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﻳﻮﻡ ﺑﺎﺭﺩ ﺃﺳﻨﺪ ﻇﻬﺮﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻓﺘﻤﻠﻜﻪ ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﻋﻤﻼ ﻳﻨﺎﺳﺒﻨﻲ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻﻳﻘﺪﺭ ﺍﻟﺸﻌﺐ
ﻗﺪﺭﺍﺗﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺷﻬﺎﺩﺍﺗﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ؟، ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺃﻓﻜﺮ ﺗﻐﻴﺮ
ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺸﺒﺜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺃﺩﺭﺱ ﺧﻴﺎﺭ
ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺧﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﺑﻮﺱ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ . ؟
ﺇﻧﻈﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻧﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﺗﺄﻣﻞ ﻓﻲ
ﺍﻟﻼ ﺷﺊ ! ﻧﻈﺮ ﺗﺠﺎﻋﻴﺪ ﺃﻣﻪ ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺗﺠﺎﻋﻴﺪ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺟﺒﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﻬﺪﻩ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﺃﻧﻬﻜﻪ ﺍﻟﺘﻌﺐ، ﺗﺠﺎﻋﻴﺪﻫﺎ ﺗﻌﻨﻲ ﻟﻪ ﺃﻟﻒ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻭﺣﻜﺎﻳﺔ، ﻭﺭﻗﺔ ﻋﻈﺎﻣﻬﺎ ﺗﺬﻛﺮﻩ ﺑﻜﻔﺎﺣﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺗُﺮﻯ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﺫﺍ
ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻋﻠﻲ ﻓﺠﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ؟ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺃﻧﺤﻨﻴﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ
ﺣﺒﺎ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﺍ .
ﻧﻈﺮ ﻣﺘﺤﻤﻠﻘﺎ ﺇﻟﻲ ﺟﺒﻴﻦ ﺃﺧﺘﻪ ﺍﻟﻐﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﻋﺮﻗﻬﺎ ﻭﻣﺼﺎﺭﻋﺘﻬﺎ ﻣﻊ
ﺍﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺗﺠﻬﻴﺰﻫﺎ ﻟﻸﺳﺮﺓ ﺑﺈﺧﻼﺹ ﺍﻷﺧﺖ ﻭﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﻼﺣﺪﻭﺩﻱ، ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻟﻲ ﺳﺤﻴﻖ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﺷﺪ ﻭﺃﻭﺟﻊ ،
ﻫﻤﺲ ﻓﻲ ﺃﺫﻥ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺭﺍﻭﺩﻩ ﺧﻴﺎﻝ ﺟﺎﻣﺢ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﻗﻄﺎﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺈﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻛﺲ، ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻗﻄﺎﺭﺍ ﻣﺘﺠﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻟﻢ ﺗﺴﻌﻔﻪ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﻷﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﺇﻧﺘﻬﻰ، ﺧﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻭﻏﺎﺑﺖ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﻭﺭﺍﺀ ﺿﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭﺧﻠﻒ
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻸﺕ ﻣﻘﻠﺘﻴﻪ، ﻗﻄﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﺮ ﻭﻗﺘﺎ
ﺻﻌﺒﺎ ﻭﻇﺮﻭﻓﺎ ﻣﺨﻴﻔﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻭﺗﻔﻜﻴﺮﺍ ﻋﻤﻴﻘﺎ . ﻧﺎﻡ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻨﻌﻢ ﺑﻠﺬﺓ ﺍﻟﻜﺮﻯ ﺇﺫ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺳﻢ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎﻩ ﺭﺳﻤﺔ ﺍﻟﺤﺐ، ﻭﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ ﻭﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺪﺛﺮ ﻋﻠﻲ ﻇﻼﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﺍﻣﺲ ﺣﺮﻙ ﻛﻮﺍﻣﻦ علي ، ﻭﺃﺩﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻓﻲ ﺣﺰﻥ ﻻﺿﻔﺎﻑ ﻟﻪ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﺻﻼﺡ ﻣﺎﻛﻴﻨﺎﺕ ﺍﻷﺣﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻄﻠﺖ ﻓﻮﻕ ﺭﺑﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻷﻟﻴﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ، ﻓﻘﺎﺩﺗﻪ ﺭﻧﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺣﺜﻪ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﺒﻬﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻤﻞ ﺑﺎﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻭﻟﻮ ﻗﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺓ ﺇﻟﻲ
ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻋﺘﻤﺔ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺮء ﻣﻘﺎﻭﻣﺘﻬﺎ ﻭﻣﺠﺎﺑﻬﺔ ﺍﺿﺮﺍﺭﻫﺎ .
ﻭﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻃﺎﻑ ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ
ﻭﺍﺷﺘﺮﻯ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺘﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺟﺪﻭﻯ، ﻗﺼﺪ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ ﻭﺳﺮﺍﺏ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﻪ ﻛﺈﺣﺎﻃﺔ ﺍﻟﺴﻮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻢ، ﻭﺟﻠﺲ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﺎﺩﺭ
ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻌﺪ ﺑﻘﻮﺓ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﺯﻣﻴﻠﻪ عبدالرحمن هري ﻋﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ
ﺍﻟﺨﻴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻷﺟﻔﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻜﺘﺤﻞ ﺑﺎﻟﻨﻌﺎﺱ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ
ﻭﻃﺮﻕ ﺃﺑﻮﺏ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻭﺩﻩ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻨﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ .ﺣﺎﻭﻝ عبد الرحمن علوم ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪﺓ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﻭﻃﺄﺓ ﺍﻟﺨﻨﻖ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻐﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، ﻭﻟﻴﻞ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻻ ﻳﺪﻭﻡ ﻭﺗﺒﺎﺷﻴﺮ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻗﺪ ﻻﺣﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ، ﻭﻟﻜﻦ علي ﻟﻢ ﻳﻘﻨﻌﻪ ﻛﻠﻤﺎﺕ عبد الرحمن ﺑﻞ ﻳﻌﺾ ﺷﻔﺘﻴﻪ ﺑﻌﺪﻭﺍﻧﻴﺔ
ﻭﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﺍﻟﻬﺎﺋﺠﺔ ﺑﺈﻣﻌﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻀﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺘﺎﺯﻫﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﺣﻼﻣﻪ …….

نقطة سطر جديد

ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﻻ ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺑﺪﺍ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺬﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻧﻬﺎ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺼﺮﻫﺎ ﺍﻷﻟﻢ ﻛﺂﻻﺕ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺗﺘﻜﻠﻢ، ﻭﺗﺘﻘﺎﺫﻓﻬﺎ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﻮﺣﺸﺔ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻟﻠﻈﻠﻢ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺭﺣﻠﺔ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ ﻭﻣﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﺎﻷﺧﻄﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺪﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻬﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻗﻊ ﻭﻗﺮﺵ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻭﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﻭﺯﻭﺍﺑﻊ ﺭﻋﺪﻳﺔ ﻗﺎﺗﻤﺔ ﻛﺨﺮﺍﺋﻂ ﻟﻸﻧﻴﻦ .
محمد حسن هارون (أوباما)

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*