استفتاء دارفور جريمة اخري

بقلم : معزة عبدالقادر علي إسماعيل
تحت شعار اوقفوا الحرب أولا _لا للاستفتاء في دارفور ، اطلق ناشطين سودانيين خلال الاسبوعين المنصرميين حملة مقاطعة الاستفتاء الإداري المزمع قيامه في أبريل المقبل في إقليم دارفور تحت دواعي تنفيذ وثيقة الدوحة تأتي هذه المقاطعة في ظل اصرار الحكومة السودانية علي تزييف ارادة اهالي دارفور باقامة هذا الاستفتاء الشكلي في هذا التوقيت الذي يعاني فيه اقليم دارفور من حالة انفلات امني في المدن الرئيسية للإقليم وتزايد حالات النزوح خصوصا في مناطق جبل مرة جراء الحملة العسكرية التي يقودها النظام نفسه منذ اواسط يناير في بداية هذا العام في ظل هذه الظروف التي تشهدها الإقليم كان من الاجدي على النظام ان يوقف الحرب ويستقر مواطني دارفور من حالات النزوح واللجوء التي شملت مجموعات واسعة من سكان الإقليم ، إضافة لضرورة وجود حريات ورفع قانون الطوارئ الذي يحكم الاقليم لان الاستفتاء هي معركة سياسية ديمقراطية يتطلب حوارا سياسيا في أجواء مفعمة بالديمقراطية وتبادل الآراء ولكن الواقع في الإقليم الان في ظل عمليات الحرب والنهب والسلب واقع مازوم لن يسمح بحرية التعبير وحرية التنظيم والتظاهر مما يشكك في نوايا النظام الذي ادمن التزوير وسرقة ارادة الشعوب السودانية وبالطبع الذاكرة السياسية مليئة بحالات تزوير قامت بها حكومة المؤتمر الوطني طوال تاريخ حكمه للبلاد .
الان بلا شك سوف تعمل الحكومة من خلال هذا الاستفتاء الاداري في ابريل لتزييف ارادة الجماهير السودانية في إقليم دارفور مما يزيد حالات الاستقطاب بين وجهات النظر التي بدأت تتشكل وسط مثقفي دارفور بالدعوة للانفصال ، لذلك هذآ الاستفتاء يعد كقنبلة موقوتة في الإقليم الغربي قد ينمي الوعي الداعي بانفصال دارفور لاحقا ، في ظل غياب الاحزاب السياسية من المشهد السياسي وعدم التعامل مع قضية الاستفتاء كقضية ذات اولية في الأجندة الوطنية ما عدا
القلة القليلة من الاحزاب التي وقف دورها في مرحلة بيانات الرفض واعتقد انه موقف لا يرتقي لمستوي خطورة المشكلة ، كان من الاجدي أن تتحول احزابنا الي احزاب مشاركة مع هؤلاء الناشطين في مدن دارفور الرئيسية للتنوير بضرورة مقاطعة هذا الاستفتاء الاداري الذي يشكل خطورة حقيقية على مستقبل الوحدة الوطنية في البلاد التي تعيش على حافة الانهيار العظيم. اعتقد حتي الان الوقت مناسب لاحزاب المعارضة ان تصل الى دارفور وتقود حملة المقاطعة من ارض الواقع وسط الجماهير في الفاشر ،نيالا،الجنينة،زالنجي والضعين . ولأن المسئولية الوطنية غدا لا يسأل المؤتمر الوطني وحده
بل يتعدي ذلك الي المعارضة
التي وقفت في موقف الحياد في قضية لا تقبل القسمة علي اثنين ،منظمات المجتمع المدني التي حصرت نشاطاتها في عاصمة البلاد دون ان تكلف نفسها بما يقع على عاتقها من واجب وطني للتنوير بقضايا ذات اهمية قصوي ،الإعلاميين الذين يقع عليهم الدور الاكبر في الاستشعار بخطورة الاستفتاء ومدى تأثيره على مجمل قضايا الاجتماع والاقتصاد والسياسة في بلادنا ، الحركات الشبابية ،الطلاب وكل فئات المجتمع التاريخ لا يرحم احد.
وحتي لا تحاكمنا الاجيال القادمة بما فشلنا فيه من المحافظة على وحدة بلادنا أعتقد جازما جميعا يمكننا ان نتساءل ماذا قدمنا من مجهود حتي نوقف مسلسل الانهيار العظيم في بلادنا ولا أعتقد أن خطورة انقسام بلادنا يقف عند هذا الحد ، وفي ذاكرتنا مخطط عبدالرحيم حمدي وقد يطول أقاليم اخري في ظل سيطرة الإخوان المسلمين للسلطة وعزل القوي السياسية الاخري من إي حراك سياسي ديمقراطي وهذا الخطر لا يمكن ايقافه إلا بتوحيد القوي السياسية وإسقاط نظام الاخوان المسلمين بثورة شعبية عارمة تضرب جميع ارجاء البلاد.
aduober85@gmail.com

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*