الأوطان لا تضيق بشعوبها ولكن نفوس البعض تضيق

الأوطان لاتضيق بشعوبها ولكن نفوس البعض تضيق..!!
بقلم: بدر سالم
ما لفت إنتباهي فى الآونة الأخيرة من الحرب الدائرة فى إقليم دارفور أمورٌ عديدة وخطيرة كلها تتجه نحو تعقيد الأزمة وإستطالة عمر الحرب في الإقليم، فبعد مرور أكثر من ثلاث عشرعام من الثورة فى دارفور ومعاناة شعب الإقليم بما فيه الكفاية من إبادة جماعية وتطهير عرقى وتهجير قسرى ممنهج من قبل النظام الحاكم في الخرطوم، وبرعاية من كبار المسئولين في الحكومة بغرض حسم التمرد فى الإقليم، والحركات المسلحة التى تقاتل الحكومة هى فى الأصل حركات سياسية عسكرية مطلبية تطالب حكومة المركز بمطالب مشروعة لمواطني الإقليم بغض النظر عن لونهم وعرقهم، وأن الحركات المسلحة لم تقوم من أجل قبيلة بعينها ولا لأجل إثنية معينة وإنما من أجل إنسان دارفور. وبناءً على التقارير الزائفة التي يتم رفعها من قبل النفعيين المنتسبين للحزب الحاكم، فقد كانوا يصفون الثوار بأنهم قطاع طرق وأنهم مجموعة قليلة تُعد بأصابع اليد وسيتم حسمهم ولكن سرعان ما تفاجأ النظام فى عقر داره بضربةٍ قاضية فى 28/أبريل/2003م، فزع النظام الحاكم  فأرسل قادته إلى ولاية شمال دارفور، و فور وصولهم إلى مدنية الفاشر دخلت المجموعة الأمنية فى إجتماعات مكثفة وكان حاكم شمال دارفور وممثل رئيس الجمهورية  الفريق إبراهيم سليمان قد اتخذ قراراتٍ سابقة بإبعاد بعض قيادات الإدارة الأهلية والمدانون فى قضايا جنائية ومنهم الشيخ موسي هلال وآخرين، وبعد الإجتماع المُثير للجدل والذى كانت مخرجاته سيئةً للنظام والأجهزة الأمنية ولا ولن يتكرر كما قال مدير جهاز الأمن السابق الفريق صلاح قوش فى إفادة سابقة له. حيث تم إطلاق  سراح من هم فى السجون وتم إستدعاؤهم لتنفيذ المخطط الذي رُسم فى الإجتماع .فقد تم تسليح الجنجويد وقطاع الطرق وهم عبارة عن مجموعات كانت الحكومة تحاربهم وتطلق عليهم إسم (الجنجويد ) إختصاراً لمقولة جن راكب جواد وحامل ( جيم ثلاث.) ماذا فعل الجان لسيدنا آدم قبل أن يركب جواده ويحمل جيم وأيضاً؟ فقد عصى الله عندما قال له أسجد  لآدم هذا الجن يعصى الله فكيف لا يعصى عباد الله؟ ولا أود أن اخوض فيما فعله الجن فى عباد الله ولكن يهمني مع فعله الجنجويد كما وصفهم وزير الدوله بالداخلية السابقة أحمد هارون بأنهم مجموعة من صعاليك القبائل يقومون بالنهب المسلح والقتل وترويع المواطنين والدولة سوف تضربهم بيد من حديد. نقطة سطر جديد لكن السطر القديم أفضل. وسرعان ما انقلبت الآية في النهاية وأصبح مولانا أحمد هارون المنسق والعقل المدبر لعمليات الإبادة الجماعية  وأصبح الآن مطلوباً دوليآ من قبل محكمة الجنايات الدولية المعروفة ICC بعد الإدانات الدولية والإقليمية والقرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي والتي للأسف أصبحت مجرد قرارات على الورق ليس إلا، فقد تم فضح النظام وأصبح فى حيرةٍ من أمره بسبب ما فعله ( الجن) ليتم تغيير إسم (الجنجويد) إلى قوات حرس الحدود ومن ثم تحول الإسم الآن إلى ما عرف بقوات الدعم السريع  وصار الجنجويد اليوم هم من يمثلون الحكومة والجيش. فأين قوات الشعب المسلحة السودانية التى لها تاريخ حافل فى الحروب الإقليمية والدولية والشرطة التى تحمى الشعب؟ للأسف كلهم يعملون الآن من أجل حماية شخص واحد لكى يبقى فى كرسي الحكم فلعنة الله على هذا الكرسي إن كان يجلب كل هذه المآسي لأهل دارفور ولأهل السودان عامةً. ومن الأشياء المهينة والمثيرة للشفقة والسخرية ما جاء في التعديلات الدستورية الأخيرة حيث تم إجازة قانون الدعم السريع وكان محل جدل عند النواب فى البرلمان ولكنه أُجيز بأغلبية(majority)   للحزب الحاكم والآن اصبحو مهمين من قبله على الدستور السودانى . الآن نحن فى خواتيم المخطط وهو إعادة توطين الأجانب في أراضي أصحاب الحواكير وهو يجري الآن في مناطق بعينها. إن كل الأزمات التى تُعاني منها البلاد يُمكن أن تُحل بزوال النظام الحاكم  وتقديم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية. ولكن وآه من لكن ولابد من لكن. النسيج الاجتماعي( Social fabric)الذى مُزق ثيابه كيف يتم لملمته؟ هذا الإستفهام الغير ظاهر يُعد إستفهام لجميع الساسة والمثقفين والمهتمين بالشأن السودانى. وبعد تأملى من زاويتى الثالثة أكاد لا أرى حلآ يلوح فى الأفق القريب إلا بزوال هذا النظام ليبقى الوطن شامخ وعندما أتحدث عن وطن أتحدث عن الشعب والتاريخ والعزة والكرامة وليس من نظرة زاويتى الثالثه كما قد يظن البعض،  (فالأوطان لا تضيق  بشعوبها  ولكن نفوس بعض الشعوب  تضيق).
BADRSALIM3@GMAIL.COM 

 

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*