الانتهازيون والمداهنون للأنظمة الشمولية واغتيال احلام الشعوب

بقلم : حسن احمد الحسن

يفسر بعض علماء علم النفس السياسي الانتهازية كظاهرة في المجتمع بأنها اتخاذ الإنسان لمواقف سياسية أو فكرية لا يؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية أو حماية مصالح شخصية ، أو أن يتخذ الشخص مواقفه السياسية و آراءه الفكرية حسب تغيير الظروف أملا في الحصول على مصلحته الخاصة و المحافظة عليها دون أن يكون مؤمنا بالمواقف و الأفكار التي يتخذها .وعلى النقيض من هذا المعنى يقف الوطنيون الشرفاء وهم مبدئيون بطبعهم ومبادئهم وأفكارهم يتحملون كل شيء في سبيل تلك المبادئ بشجاعة وموضوعية ويضحون بسعادتهم الشخصية ومعيشتهم اليومية في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة . لا يقبلون القهر ولا الظلم والاستغلال بل يعملون على مواجهة ذلك مهما كان الثمن الذي سيدفعونه أمام آلة الاستبداد .الساحة السياسية السودانية مليئة بمثل هذه النماذج الانتهازية من كل شرائح المجتمع من المتعلمين وغيرهم وهي نماذج تناسلت وتشكلت لتكون طبقة امتدت منذ عهد نظام مايو حتى تمكنت تماما في عهد الإنقاذ حيث أصبحت أحدى أعمدة السلطة الرئيسية تتصدر وجوهها مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها وهي التي أدت لكل هذه الانهيارات الي يستثمرها النظام لصالح بقائه لفترة أطول .ذات الوجوه التي تحلقت حول نظام مايو لخدمة مصالحها الذاتية والتي تناسلت في ظل نظام الإنقاذ أصبحت ترفع الأصابع ليس ورعا إنما ولاءا لنظام فتح لها الباب على مصراعيه للتكسب غير المشروع باعتباره يحمل نفس الجين تراهم يتصدرون الصحف ونشرات الأخبار ومهرجانات الحزب الحاكم ملكيون أكثر من الملك خفافا عند الطمع ثقالا عند الفزع تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. يفتون في كل شيء ويزينون كل قبيح يطمسون الحقائق ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا .قضاة ومحامون وأساتذة جامعات وسماسرة وصحافيون واعلاميون وسياسيون متنقلون بين الأحزاب ذات الوجوه التي بايعت الرئيس نميري إماما للمسلمين ونظمت حوله الاشعار ثم تركته مع الحصان وحيدا في انتفاضة ابريل هي ذاتها التي تحرق البخور الآن للبشير وتتخذه وليا مرشدا .هؤلاء هم الأخطر على مر التاريخ من الأنظمة الشمولية نفسها باستثناء النظام الحالي الذي يماثلهم خطرا بحكم تركيبته الجينية المشابهة ومبلغ هذه الخطورة هو في قتل أحلام الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية ودولة القانون والشفافية ومحاربة الفساد وتجريم الفساد دينيا ووضعيا ووضعه في قائمة الإرهاب . وذلك بتطويل أمد حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والانتهاب وغياب القانون بل وتكريس دوره فقط في ملاحقة الشرفاء .ترى هل تغفل ذاكرة السودانيين هذه الوجوه وما الحقته بأحلامهم من تصفياتعلى مدى أكثر من ربع قرن في عهد الإنقاذ وقبلها ستة عشر عاما في عهد مايو حتى غدت مقابر احلامنا الجماعية وتطلعاتنا لمستقبل مشرق لبلادنا أكثر اتساعا من مقابر الـ كمون ويلث لضحايا الحرب العالمية الثانية المنتشرة في بلدان الشرق الوسط .فقط أنظر إليهم ستعرفهم بسيماهم وفي لحن القول وقل حسبنا الله ونعم الوكيل.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*