البديل الحلو !

شمائل النور

يحدث كثيراً خلال مراجعات الإسلاميين في تجربتهم في الحكم، للوهلة الأولى ربما تقع أسيراً للنقد الموضوعي للتجربة، خاصة حينما يأتيك سيل النقد الشفاف من الذين زهدوا في السياسة، حتى يُخيّل إليك أنهم قادرون على أن يسوقوك إلى الجنة، لكن سرعان ما تتكشف أمامك الحقيقة عارية، حينما يصل الأمر عظم الإنقاذ والتشبث بالكرسي.
في حوار مع التيار أمس، أبدع القيادي بالحركة والحزب قطبي المهدي في تشريح الحالة الصحية للمؤتمر الوطني، والحقيقة؛ لقد شرحها بكل ثبات وثقة وشجاعة كذلك، لدرجة أنه أبدى غبطة لما يُثار ويتكشف من قضايا فساد، المتهمون فيها قيادات الحركة والحزب، ومن وجهة نظره أن هذا الأمر يضع القضايا تحت المجهر، وبالتالي يقود إلى معالجتها، كذلك د. قطبي أقرّ- على غير عادة القيادات الأخرى- بأن الحزب فشل في تأهيل جيل ثانٍ يخلف الأول، لذلك لم يكن أمامه إلا أن يُعيد انتخاب البشير رئيساً للحزب، ومن ثم رئيساً للجمهورية، الدكتور ذهب إلى أبعد من ذلك في مراجعاته الشجاعة حيث تمسك بتوصيفه الشهير “الإنقاذ دواء فقد صلاحيته”، رغم كل ذلك، إلا أن قطبي سرعان ما هزم الفكرة جملة، وحينما سأله الزميل أحمد عمر، عما إذا كان الحل في رحيل الإنقاذ، سرعان ما تبدلت اللهجة ورد على السؤال بسؤال استنكاري، من هو البديل؟ هل هو الحلو ومناوي وقيادات الجبهة الثورية؟.
دكتور قطبي يستنبط وصفة “أبو نواس” داوني بالتي كانت هي الداء، هو على يقين أن الإنقاذ دواء فقد صلاحيته، لكن في ذات الوقت هو يؤمن بأنه الأفضل أن يتجرعه الوطن، فهو خير من أي دواء آخر، كيف يستقيم ذلك؟، ما الذي يمنع أن يحكم السودان أي من الذين ذكرهم الدكتور؟، هل نزل الشارع واستطلع الشعب؟، إن كان التحفظ بشأن حمل السلاح فهو– نفسه- صعد إلى السلطة بقوة السلاح، وإن كان فكر الذين يراجعون ويشرحون الأزمة لا يقبل الآخر، فما الفائدة وما ضرورة المراجعات أصلاً؟، ومن قال: إن حاجة الوطن إلى بديل شخص، البديل مشروع دولة يتساوى فيها كل المواطنين، حينها يُمكن لأي من يأتي به الشعب أن يُسيرها؛ لأن لا مجال لفرض برنامج حزب أو شخص.
محبط بعد كل هذه المراجعات الموضوعية والشجاعة أن تلفظ فكرة قبول الآخر في نهاية الأمر، فلا جدوى ولا ضرورة لأية مراجعات ما دام في نهاية الأمر تعيد الوطن صاغراً إلى المربع الأول.
شمائل النور – العصب السابع – التيار.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*