البرنامج السياسي لحركة جيش تحرير السودان ” مناوي” (الحلقة الخامسة)

تحت شعار نحو وطنٍ آمن ومستقر، يبدأ المكتب الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان قيادة مناوي نشر البرنامج السياسي للحركة في حلقات أسبوعية، نأمل أن يجد برنامجنا حظه من النقاش الهادف الذي يقود إلى توافقٍ سياسي وتوحيدٍ للرؤى حول كيفية إدارة السودان وإفرازُ وضعٍ مستقر وآمن ونام، ووضع حدٍ للصراع حول السلطة وحسم القضايا التي أقعدت الوطن عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة، هذا البرنامج هو أيضاً يُعد بمثابة رد على الذين يرددون دوماً أن الحركات المسلحة ليست لديها برامج تُرافق أطروحاتها النضالية تقدمها إلى الرأي العام وإنما تحمل السلاح على غير هدىً ولا برنامجٍ هادف.

الباب الخامس

الثقافة والإعلام
الثقافة:
الثقافة تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات، والتذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما.. وهي مجموعة الأفكار والسلوك والقيم، وانماط متكاملة من المعرفة البشرية والإعتقاد والسلوك الذي يعتمد علي القدرة في التفكير الرمزي والتعلم الإجتماعي بما يساعد على رسم طريق الحياة.
السودان دولة متعددة ومتنوعة ثقافياً بحكم سعة مساحته الجغرافية وتنوعه الإثني والتأريخي والديني واللغوي والفني، وكان يجب أن ينعكس هذا التعدد والتنوع في تشكيل الثقافة القومية السودانية. إن التنوع والثراء الثقافي يعتبران مصدراً للقوة، وكان يجب أن يوظف لتأكيد الوحدة في التنوع لتأسيس وحدة وطنية قائمة علي الهوية السودانية.
إلا أن الرعيل الأول من قادة السودان الذين تسلّموا السلطة بعد جلاء المستعمر الأجنبي، قاموا بفرض ثقافة أحادية هي ثقافة الوسط “الإسلاموي العروبي” وأنكروا الثقافات الأخري، وفرضوا تدريس المناهج باللغة العربية، وإستغلوا الإسلام وتاجروا به علي حساب الثقافات الأخري وإخضاعها لثقافة الوسط، فطفقت المكونات السودانية الأخري تقاوم هذا الوضع الثقافي المفروض منذ زمن بعيد.
وقد بلغ إستغلال الدين الإسلامي والثقافة العربية ذروته في عهد حكم الإنقاذ، بإسم مشروعه المسمي بـ “الحضاري”، فأذلوا الشعب وأشعلوا الحروب الجهادية فإنفصل جنوب السودان، وأشعلوا حروب التطهير العرقي والإبادة الجماعية في بقية هوامش السودان، كما إستخدموا الإغتصاب سلاحاً لإذلال إنسان السودان فهددوا بذلك وحدة ما تبقي من السودان.
تقدم حركة تحرير السودان المعالجات التالية لحل أزمة الثقافة السودانية:
• الإعتراف بالتعدد والتنوع الثقافي للشعوب السودانية وتضمينهما في دستور السودان وسن قوانين وتشريعات لحمايتهما.
• إثراء التنوع الثقافي بإتاحة فرص عادلة لإبراز الثقافات السودانية المختلفة عبر الوسائط الإعلامية الرسمية.
• تبني سياسات قومية واضحة لخلق ثقافة قومية سودانية قائمة علي التنوع الماثل.
• تبني ميثاق شرف ثقافي بين شعوب السودان، للمحافظة علي التنوع الثقافي وحمايته من الإزدراء والحط من قدر بعض المكونات الثقافية وحفاظاً علي النسيج الإجتماعي وتعزيزاً لمبدأ قبول الآخر.
• غرس مفاهيم التساوي في المواطنة بصرف النظر عن المعتقد الديني والإثني والثقافي.
• إتاحة الحريات الثقافية والاجتماعية والسياسية لتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعى.
• الحفاظ علي التراث القومي، وثقافات الشعوب الأصلية Indigenous بالتعاون مع اليونسكو.
• التعاون مع المنظمات الدولية (يونسكو) لتطوير الثقافات المحلية.
• رعاية الإبداع والإرتقاء بالذوق العام في النشاط الثقافي.
• رعاية وتنظيم مهرجانات قومية لتلاقح الثقافات وتعزيز الإنصهار الوطني.
في مجال التأليف والنشر والترجمة:
• تشجيع نشر الكتب والمجلات العلمية والبحوث والدراسات وكافة الأعمال العلمية، ونشر الدوريات (المجلات والنشرات) لسد النقص في المراجع العلمية وتحديثها مع تطبيق قواعد وانظمة النشر المعتمدة وتوثيق هذه الاصدارات.
• نشر المقالات والبحوث والتقارير العلمية في كافة المجالات، وخاصة العلوم الاجتماعية، والأدلة الجنائية، والعلوم الشرطية، والإدارة والتدريب الأمني.
• تسهيل حصول المهتمين والباحثين علي المعلومات العلمية والفنية الحديثة.
• رصد حوافز مادية ومعنوية للباحثين والمهتمين دفعاً وتشجيعاً لعملية التأليف والترجمة والنشر.
• اقامة معارض متنقلة في الإقاليم المختلفة داخل البلاد وخارجها بالتنسيق مع الجامعات والمراكز ذات الصلة دفعاً لعملية الإطلاع والتوزيع.
• تنشيط وتنسيق التعاون مع دور الطباعة والنشر بالداخل والخارج لنشر وتوزيع المطبوعات السودانية.
• إنشاء المكتبات العامة وتزويدها بالكتب في العاصمة والأقاليم.
• تذليل اشكالات الترجمة المتعلقة بالمصطلحات والكادر والمعاجم واللغات والتمويل ..الخ.
• تفعيل القوانين التي تحفظ حقوق التأليف والطبع والنشر والحقوق الحصرية والفكرية.
• انشاء ودعم وتأهيل وتطوير مؤسسات الطباعة والترجمة والنشر.

المسرح والسينما والفنون الشعبية:
• إصلاح السياسات الحكومية الخاطئة التي تعيق صناعة المسرح والسينما والفنون الشعبية، وإلغاء التشريعات التي تعيق نشاطها.
• وضع المسرح في استراتيجيات الدولة مع ضرورة اقامة بنيات تحتية جيدة تهيئ لتقديم العروض المسرحية والفنون الشعبية.
• إيلاء أهمية لصناعة السينما والمسرح برؤية فنية وطنية.
• تطوير قطاع المسرح والسينما بإعتباره صناعة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعكس تراث وثقافة الشعوب.
• الإهتمام بمسرح الطفل لكشف وتنمية المواهب.
• تشجيع القطاع الخاص للإستثمار في المسرح والسينما والفنون الشعبية.
• اقامة مهرجانات سنوية لتبادل الخبرات وعكس الإنتاج المحلي للخارج.
• إعادة تأهيل مؤسسة الدولة للسينما ودعمها بكل مقومات العمل السينمائي وانشاء فروع لها في الاقاليم.
• انشاء المزيد من الكليات والمعاهد المتخصصة في مجال السينما والمسرح والفنون الشعبية.
• توثيق التعاون مع الدول المتقدمة في مجال التدريب وإعداد كوادر تساهم في تطوير المسرح والسينما والفنون الشعبية.
• زيادة ميزانية قطاع المسرح والسينما والفنون الشعبية.
• خلق شراكة مع مؤسسات السينما العالمية، وتوفير مناخ ملائم لجذب السينمائيين العالميين لإنتاج أفلام في البيئة السودانية.
• توظيف الفنون والتراث الشعبي لتعزيز الوحدة الوطنية بما يعكس ويثري التنوع الثقافي والترابط القومي.
• انشاء مراكز لعكس وتطوير الفنون الشعبية السودانية.
• تشجيع ودعم الباحثين علي تقديم درجات علمية في تراثنا الشعبي.
• إنشاء ودعم فرق مسرحية ومسارح متنقلة لتغطية الريف السوداني.
• إقامة دورات مدرسية ثقافية.
الموسيقي والغناء:
الموسيقى هي لغة الالحان، ولغة التواصل لمخاطبة الوجدان، وهي صناعة ينبغي أن تجد الدعم والرعاية من الدولة بكامل أجهزتها. ولذا ينبغي الاهتمام بها وتطوير السلالم والالحان والتقنيات الموسيقية والنقد الموسيقي بصورة تمكن من الارتقاء بالذوق الموسيقي العام وفق الآتي:
• تطوير البنيات التحتية للموسيقي وتوفير المعدات اللازمة والكادر الاداري والفني، وإقامة المسابقات والمهرجانات الموسيقية وأكتشاف المواهب ورعايتها.
• رعاية الكليات والمعاهد والمراكز الموسيقية، وتطوير وتحديث مناهجها لتعكس فنون وتراث السودان.
• تشجيع البحث والتوثيق في مجال التراث والموسيقي والغناء.
• تطوير الاغاني والرقصات والآلات الشعبية علي سبيل المثال وليس الحصر، الوازا، النقارة، الدينارية، أم كيكي، أغاني الطنابرة، البردية، الجراري، البالمبو، الدلوكة، والربابة أو الطمبور بإعتبارها موروثات ثقافية.
• الإهتمام بالشعر بإعتباره مدخلاً للغناء والموسيقي وتطوير التأليف الموسيقي في مجالات الشعر العامي وشعر الدوبيت وأشعار الحماسة والموروثات المحلية الأخري.
• رفع القيود المفروضة علي الموسيقي والغناء والرقص خاصة في ظل ما عرف بالمشروع الحضاري للانقاذ.
• تفعيل دور الدولة في رعاية وتطوير الموسيقي والغناء الشعبي وذلك بوضع القوانين وإنشاء البنية التحتية.
• تشجيع القطاع الخاص للإستثمار في انتاج وترويج الموسيقي السودانية وضمان إنتشارها خارجياً.
• السعي لإلحاق الموسيقيين بمظلة الضمان الإجتماعي والتأمين الصحي.
• الإهتمام بالتراث القومي في الفن والموسيقي والفلكلور الشعبي وتنمية المواهب في هذا المجال وإبراز دور التراث في عكس الثقافة والتاريخ والهوية.

رعاية المواهب والإبداع:
الموهبة موجودة داخل كل إنسان ولكنها تتلاشى إذا لم تكتشف وتُصقل، ولذلك تحتاج الموهبة إلى تنمية وتوظيف، بحيث تُمكن المبدع من الإبداع في الحقل أو المجال الذي إختاره، وأن رعاية الموهوبين والمبدعين هي قضية وطنية تقع علي عاتق الدولة، وذلك علي النحو الأتي:
• إتاحة الفرص لإبراز الموهوبين وتنمية إبداعهم وتشجيعهم مادياً ومعنوياً.
• إلتزام المبدعين بتقديم عطائهم لصالح الوطن والمجتمع.
• إلزام المؤسسات التي توظف وترعي المبدعين بإلحاقهم بمظلات التأمين الصحي والتأمين علي الحياة والضمان الإجتماعي.
• رعاية الإبداع وتنظيم مسابقات في مختلف ضروب الثقافة.
• إعتماد منهج الفنون والموسيقي في المقرر المدرسي.

الإعلام:
يُعتبر الإعلام، ممثلاً فى السياسات والوسائط الإعلامية، ضلعاً مهماً فى منظومة السلطات كسلطةٍ رابعة فى أى بلدٍ من البلاد، وعنصر ثابت فى معادلة الإتصال الجماهيرى، فهو يُسهم فى تشكيل الوجدان الوطنى وتعبئة الرأى العام وحشده لدعم القضايا القومية وتعزيز قيم الوحدة ويقف سداً منيعاً ضد الإستهداف الخارجى. كما يلعب الإعلام دوراً مزدوجاً، فهو إذ يُعرِّف الرأى العام بسياسات وبرامج الحكومات وإطلاعه على الأحداث التى تجرى فى جميع أنحاء العالم و تحليلها، فإنه فى ذات الوقت يُطلع الحكومات على مشاكل الجماهير وآمالها وتطلعاتها، فضلاً عن أنه يلعب دوراً بالغ الأهمية فى الحفاظ على مُقدَّرات الوطن وكشف مواطن الفساد والمفسدين. ولكي يلعب الإعلام هذه الأدوار مجتمعة لا بُدَّ أن يكون حراً.
رغم التضييق الذى عانى منه الإعلام في ظل الحكومات التي تعاقبت علي الحكم، إلا أن حكومة الإنقاذ ومنذ إستيلائها على السلطة، عمدت إلى تكبيل وتخريب هذا القطاع المهم ومرافقه وحولته إلى أداةٍ طيّعةٍ لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين والترويج للحروب الجهادية وخدمة توجهاتها عبر تغييب المعلومات وتزييف الحقائق وفرض السياسات التى تمكنها من البقاء فى السلطة، والتى عُرفت على نطاقٍ واسعٍ بسياسة التمكين، فضلاً عن إهمالها للقطاع.
ويمكن إيراد أوجه التردى الذى أصاب الإعلام فى ظل حكومة الإنقاذ في الآتى:
1. توظيف الإعلام ووسائطه لخدمة أهداف وبرامج الحزب الحاكم.
2. إستغلال الحكومة للوسائط الإعلامية فى الترويج ودعم مواقفها فى الحروب الداخلية التى شنتها فى أقاليم الهامش.
3. إستخدام الوسائط الإعلامية فى إخفاء وطمس وتزييف حقائق جرائم الإبادة والتطهير العرقى التى إرتكبتهما فى مناطق النزاع المسلح.
4. تكريس الوسائط الإعلامية لنشر وبث ثقافات وتراث مجموعات إثنية محددة ، خاصةً تلك التى تقطن فى ما يُعرف بـ “مثلث حمدى”.
5. وضعت المؤسسات والوسائط الإعلامية رهينةً لدى أجهزتها الأمنية تتصرف فيهما كما تشاء.
6. الرقابة القبلية والمصادرة للصحف ومنع الكُتَّاب.
7. توجيه النشاط الإعلامى نحو تكريس الفرقة والشتات وبث الخلافات بين مكونات الشعب السودانى حتى يسهل قيادها.
8. إعمال مبدأ الإقصاء والمحسوبية فى شغل الوظائف داخل مؤسسات ووسائط الإعلام.
9. بث خطاب كراهية ممنهج ومتعمد ضد بعض مكونات الشعب السودانى.
10. فقر المواد والبرامج المبثوثة في الراديو والتلفزيون وعدم مواكبتها للتطور التقنى الحديث.
11. إتباع سياسات إعلامية تعمل على فرض هوية وطنية غير متفق عليها.
12. تشريد الكادر الإعلامي المؤهل لأسباب سياسية مما أدي إلي ضعف الكادر الإعلامى.
13. ضعف الخطاب الإعلامى الموجه لعلاج قضايا الهامش.
14. ضعف وفقر مؤسسات ووسائط الإعلام في الإقاليم.
15. عدم وجود صحف محلية فى الأقاليم.
ولإيقاف التدهور فى قطاع الإعلام، ومن أجل بناء إعلام قوى يُؤدى دوره بصورة فاعلة ويقود الوطن إلى بر الأمان ، تتبنى الحركة السياسات والبرامج الإصلاحية الآتية:
1- مراجعة وإصلاح مؤسسات الإعلام، إدارياً وتقنياً.
2- إيلاء الإهتمام الكافى بالوسائط الجماهيرية، وتدريب الكادر الوظيفى ورفع الوعى المهنى لديهم.
3- تمليك وتمكين الإعلاميين من الحصول علي المعلومات، وتشجيعهم علي كشف الفساد مع الألتزام بميثاق شرف مهني.
4- مراجعة مناهج الإعلام وتطويرها في الجامعات والمعاهد السودانية، وإيجاد مراكز لتدريب وتأهيل الإعلاميين، وإنشاء مراكز بحوث إعلامية.
5- إعادة توظيف الإعلام ليخدم الأهداف المجتمعية والقومية، وذلك عبر تدشين حملة توعوية مستمرة تُرسخ الإنتماء للأرض والشعب.
6- تحرير مؤسسات ووسائط الإعلام من هيمنة الأجهزة الأمنية.
7- توظيف التنوع الإثنى والجهوى إيجابياً، وتحويلهما من أداةٍ للفرقة والشتات إلى مصدر قوة وعزة للوطن.
8- تفعيل التشريعات التي تُجرِّم وتُحرِّم بث خطاب الكراهية عبر الوسائط الإعلامية ووسائلها المختلفة.
9- وضع معايير عادلة لشغل الوظائف فى مؤسسات ووسائط الإعلام وخاصة معيار الكفاءة.
10- إتاحة مساحات زمنية محددة فى الوسائط الإعلامية القومية لنشر الثقافات والموروثات المحلية بلغاتها، ومنح تمييز إيجابي للثقافات التي لم تنل حظاً في الإعلام.
11- إتاحة مساحات زمنية متكافئة فى الوسائط الإعلامية القومية للتنظيمات والأحزاب السياسية لنشر برامجها ومخاطبة الرأى العام.
12- إنشاء وتحديث وتقوية التلفزيونات الإقليمية ومحطات الراديو وإصدار صحف محلية.
13- السماح للتنظيمات السياسية وأصحاب الأعمال التجارية بإمتلاك قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية وصحف وفق الضوابط والقوانين التى تنظم عمل هذه الوسائط.
14- تشجيع مواطنى الهامش للدخول فى مجال الإستثمار الإعلامى وإنشاء قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية خاصة.
15- دعم خدمات الإتصال ومدخلات صناعة الإعلام.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*