الثورة في دارفور: أيام قادمة حبلي بالمفأجات

بقلم :احمد قارديا خميس

الثورة حدث نادر لا يتكرر كثيرا في حياة الشعوب لأنها عندما تحصل تهز المجتمع هزا عنيفا، وتولد في مخاضها الخلاق آلاما كبيرة وجروحا عميقة.
الثورة حدث مفاجيء تأتي علي غفلة لتفاجيء الجميع لحظة اندلاعها وفي سيرورتها، لأنها حادثة شعبية عفوية لا يمكن حسابها والتخطيط لها وتحديد الأشكال التي تتخذها والمآلات التي تنتهي إليها. ومن بين كل الثورة التي رافقت المنطقة فإن الثورة السودانية بدارفور أكثرها صدما لكل التوقعات والحسابات، وأشدها خضوعا لعنف الطغيان وإبادة جماعية ممنهجة وتطهير العرقي، وأغربها طريقة في تفاعل العالم المحيط مع تطوراتها.
بعض الناشطين السياسيين، وكثير من الدارفوريين، ينتابهم هذه الأيام قلق كبير من انشقاقات الثوار وهرولة إلي حضن نظام البشير سريعا ومصير الثورة نتيجة تخاذل العالم وبطيء استجابته لالآم ومعاناة الشعب الدارفوري، ونتيجة عدم الاحتفاظ بمواقع حساسة في مدن وقري دارفور من قبل المقاومة الثورية التي خضعت مناطقها لهجوم بربري مكثف من قبل النظام وحلفائه. ونتيجة سعي النظام الحثيث لإعطاء انطباع كاذب علي أنه بدأ بكسب معركته ضد الشعب الدارفوري.
حجم المعاناة الدارفوريين هائلة، وآلامهم مبرحة، والتحديات التي تتهدد وجودهم خطيرة نتيجة تهجير قسري ممنهج وقتل وإحلال، ولكن استجابتهم للتحدي مذهلة رغم ضعف الإمكانيات وعدم وجود المساعدات، وإصرارهم علي الصمود في وجه عجرفة نظام الضغيان مشرف. قوي المقاومة الثورية أثبتت أنها تريد الوصول إلي حل سياسي يحقق الهدف التي ثارت من أجله، وسعت إليه في “اديس ابابا” بصدق وحرص علي حقن دماء الدارفوريين. ولكن النظام أخطأ كالعادة قراءة نبض الشارع الثوري. ما لا يدركه النظام وميليشياته وأعوانه أن رفضه الحل السياسي لم يترك أمام الشعب الدارفوري الحر خيارا آخر سوي الاستمرار في معركة الحرية والكرامة والمساواة والعدالة بكل ما أوتي من قوة.
من عمق الآلام ولدت الثورة وعياً جديداً بين أبناء الشعب الدارفوري الكريم والمعطاء، وعياً بأهمية العمل وعلي كافة المستويات وبالاعتماد كل الامكانيات المتاحة إلا محاربة الفساد والاستبداد والعنصرية، لأول مرة منذ ربع قرن يستجيب أبناء دارفور لصيحات المساعدة والاستعانة الصادرة من مناطق بعيدة. ولأول مرة في تاريخ الشعب الدارفوري تتحرك الجاليات الدارفورية في المهجر خاصة في اوروبا وامريكا لنصرة أهلهم في دارفور. هذه الجهود الشعبية ولدت مظاهرات ومساعدات إغاثية وإنسانية هائلة لا تقل أهمية عن مساعدات الاقليمية والدولية.
نظام البشير الذي يتعامل مع الشعب الدارفوري بمنهجية التطهير العرقي والتهجير القسري وتوطين ميليشيات أجنبية وبمنهجية الاستعمار الداخلي والعنصرية سيكتشف أن معركته ضد أبناء دارفور معركة خاسرة. والشعب الدارفوري أثبت عبر تاريخه الطويل أنه لا يثار ولا ينتفض إلا عندما يبلغ الفساد والطغيان والظلم الزبي، وأنه عندما يثار أو ينتفض لا يهدأ حتي يحقق ما ثار أو انتفض لتحقيقه..
إرادة التحرير في دارفور عميقة.. والخط العام لتكاتف القوي الثورية في تصاعد رغم وجود مثالب وثغرات.. والإعداد للنصر مستمر، وأعداد المشاركين فيه في داخل الإقليم وخارجه في تزايد.. والأسابيع والأشهر القادمة حبلي بمفاجأت جديدة يقدمها شعب أبي شجاع أكد منذ اليوم الأول من ثورته أنه لن يهدأ حتي يقضي علي الفساد والاستبداد والظلم والعنصرية, قالها بلغة واضحة وبليغة: “الموت ولا المذلة”!

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*