الحملة الوطنية العالمية لمواجهة المرحلة الجديدة للإبادة الجماعية في جبل مرة ودارفور: أفكار ومقترحات

الغضب والاحتقان والحسرة أقل ما يمكن أن ينتاب أي حُر وسَوِي يطلع على ما سجله وفد نظام البشير، المشارك في ما يسمي (المفاوضات غير الرسمية) بمدينة دبرت زيت الاثيوبية. إذ قال وفد النظام دون (حياءٍ) أو (وازعٍ) أخلاقي أو شرعي أو إنساني، بأن عمليات الأرض المحروقة الجارية الآن ضد المواطنين العزل في جبل مرة وما حوله (تقتضيها التزامات النظام الدستورية) لحماية المواطنين، ضد حركة مسلحة ليست طرفا في ما يسمي (عملية السلام)!
أي جرأة وأي استفزاز و(حقارة) أكثر من هذه؟! إنه السقوط بكل ما تحمل هذه المفردة من معاني، وإلا كيف يزعمون (حماية المواطنين) بعدما قتلوا وجرحوا العشرات في مذبحة الجنينة مع بدايات هذا الشهر؟ كيف يطمسون أدلة الإبادة الجماعية ويحجبوا الرؤية عن المحارق الجارية الآن ضد الأطفال والنساء والعجزة في جبل مرة وما حوله؟!
الحصيلة الدموية لحملة النظام “الدفتردارية” حتى كتابة هذه السطور تزيد على نحو 400.000 نازح ونازحة يهيمون على وجوههم بين الأشجار وكهوف الجبل، بلا ماءٍ أو طعام أو كساء أو دواء أو مأوى! حتى الذين فروا لمنطقة كبكابية طلباً لحماية “اليوناميد” قصفهوهم وقتلوا منهم أعداداً كبيرة.. عشرات الشهداء من الأطفال والنساء والعجزة، منهم (حيران الخلاوي) التي حرقتها طائرات نظام الإبادة، وأكملت مليشياته المهمة “البربرية” على الأرض!
من يصدق دعايتهم “النازية الجديدة” وقد قاموا بتدمير خمس مستشفيات – مع سبق الإصرار – كان يحتمي فيها بعض الفارين من حملة (الهلوكست الجديدة)! ان دعايتهم لا تستطيع طمس أدلة الاغتصاب الجماعي للنساء و(الطفلات)، أو تدمير ونهب غذاء ومحاصيل المدنيين، حتى البساتين النادرة والتي يملكها بعض المواطنين أصبحت مرتعاً ومرعىً لماشية وحيوانات المليشيات المجرمة!
الجرائم التي يرتكبها النظام الآن في جبل مرة خصوصاً، ودارفور و مناطق النزاع الاخري عموماً، تعد مرحلة جديدة من مراحل الإبادة، وهي قطعاً جريمة دولية ليست ضد أهل جبل مرة و دارفور فحسب، ولكنها جريمة منكرة ضد كافة السودانيين وضد الإنسانية جمعاء.
واجبنا الوطني والإنساني، يحتم علينا مواجهة حملة الإبادة الجماعية الجارية في دارفور بصرامة وإرادة موحدة، عبر مجموعة من الإجراءات في إطار حملة وطنية دوليّة، ويمكن إبراز أهمها في ما يلي:

١- إيقاف الملهاة الزمنية أو ما يسمي بـ(المفاوضات غير المباشرة) ، باعتبارها أداة يستخدمها النظام لشراء الوقت وتغطية جرائمه وانتهاكاته الشنيعة ضد المدنيين العزل. يجب عدم تضييع الوقت و التركيز علي حملات و جهود توفير الحماية للمدنيين من النساء و الأطفال و العجزة.

٢- على حركات المقاومة المتمثّلة في الجبهة الثورية و غيرها، تشكيل آلية مشتركة لتوحيد كافة الجهود والإمكانيات والقدرات لمواجهة المرحلة الجديدة للإبادة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وعدم إتاحة الفرصة أمام النظام للاستفراد باي حركة، كما يجب التأكيد علي (حتمية) الدفاع عن المدنيين العزل كحق مشروع ومقدس كفلته كافة الشرائع والقوانين والأعراف الإنسانية.

٣- من الضروري اجراء مناقشات معمقة واستراتيجية بين قوى دارفور الصادقة كافة(المدنية و السياسية و الاجتماعية ) لدراسة الأوضاع والمستجدات و التحولات العميقة التي تجري في دارفور، خاصة عقب مرور ثلاث عشرة سنة على الابادة والنزاع الدموي المتواصل، و ذلك لوضع استراتيجية لوحدة أهل الإقليم ووقف الإبادة واستشراف دور جديد للإقليم في تشكيل مستقبل السودان مع بقية الأقاليم الآخري .

4- في الوقت الذي نحي فيه عاليا نضال و حراك القوي السياسية و المدنية بالداخل، نري ضرورة تطوير (أهداف )و(برامج) قوي المعارضة الداخلية وشعارات حملاتها الجماهيرية الجارية لتشمل إيقاف الإبادة الجماعية المستمرة ، وتوحيد الجهود لإطلاق حملة وطنية واسعة لجمع التبرعات والكساء والدواء والغذاء لإيصاله للمتضررين في مناطق جبل مرة و الجتينة وما حولها. كما نناشد قيادات المعارضة والمجتمع المدني والشباب والنساء بالداخل لزيارة السودانيين المتأثرين بجحيم المحرقة في دارفور، كبادرة رمزية عميقة في إطار وحدة وجدان و دماء و آلام و آمال السودانيين جميعاً.

5- مناشدة سودانيي (الشتات) خاصة في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا وكندا واستراليا ونيوزلندا، لإنشاء غرفة عمليات مشتركة و ذلك لإطلاق حملة وطنية إنسانية دولية (فورية) لمواجهة المحارق وتداعياتها الإنسانية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. و نقترح أن تركز الحملة على الضغط على المجتمع الدولي لاعمال مبدأ الحق في الحماية (Responsibility to Protect) لايقاف العدوان الجوي(حظر الطيران العسكري) والأرضي على المدنيين العزل وفتح المجال أمام المنظمات الانسانية لإيصال الإغاثة للمتضررين دون قيد أو شرط وفقاً لمبادئ وأعراف العمل الإنساني المعروفة (Humanitarianism)، ونحن هنا لا نستجدي المجتمع الدولي، بل نطالبه بالقيام بواجبه وفقاً لالتزاماته الاخلاقية و القانونية الملزمة و المنصوص عليها في القانون الدولي والمعاهدات والأعراف الدولية الراسخة.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

6- من المهم إطلاق يوم (عالمي) للتظاهر أمام ممثليات الأمم المتحدة وبعثاتها ووكالاتها المتخصصة وسفارات النظام وسفارات أعضاء مجلس الأمن الدولي في عواصم العالم المختلفة حيثما تسمح الظروف بذلك.

7- كتابة المذكرات للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، الاتحاد الافريقي، الاتحاد الأوربي والجامعة العربية، واستنهاض الإعلام الأفريقي والعربي والدولي لتعرية وعكس الأوضاع الإنسانية والأمنية و الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، وتوضيح (مخالفتها) لكافة بنود و معاهدات و أعراف حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

8- من المهم استنهاض قوي المجتمع المدني الأفريقي والعربي والدولي واستشراف شراكة جديدة معهم تضع القضية السودانية في صدارة الأجندات الأفريقية والعالمية.

9- على المواطنين السودانين الذين يحملون الجنسيات الأمريكية والأوربية والأسترالية والكندية والنيوزيلاندية تحريك المجالس التشريعية في هذه الدول وكذا الاحتجاج لدى أجهزتها التنفيذية.

10- على أبناء و بنات دارفور المشاركين في النظام وضع حد لمواقفهم المخزية والموغلة في المتاجرة والتنكر لدماء أهلهم في دارفور والسودان، عليهم اتخاذ مواقف قوية إزاء ما يجري من جرائم في الإقليم-عليهم الاستقالة فورا من مواقعهم و الوقوف الي جانب اهلهم -ضحايا الابادة الجديدة .

١١- اناشد كافة اَهلي في دارفور بمختلف خلفياتهم الاثنية و السياسية و المناطقية للوقوف مع اهلهم بتسجيل المواقف القوية ضد ما يجري من جرائم و فتح قلوبهم و منازلهم و ديارهم لأخواتهم و اخوانهم و اطفالهم الضحايا و المتضررين من حملة الارض المحروقة الجارية. فلاهل دارفور إرث و تاريخ و سيرة عظيمة في النجدة و الإيثار و الكرم.

احمد حسين ادم
جامعة كورنيل
٢٧ يناير ٢٠١٦

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*