العصابة الحاكمة فى السودان او بالاحرى …………….المافية الحاكمة !

محمد بشير ابونمو

abunommo@yahoo.com

قبل حوالى السنة  تقريبا ، بذلت مجهودا كبيرا لاقناع قريب لى فى السودان بضرورة الغاء قراره القاضى  بتصفية كل ما لديه من الممتلكات – وهى متواضعة جدا وبفقدها سيظل على الحديدة كما يقولون – وكان غرضه من ذلك توفير بضع ألاف من الدولارات الامريكية لتحويله لشخص مجهول سيسافر (حسب زعمه ) مع محاميه من بلد افريقى الى لندن لغرض محدد وهو زيارة رئاسة احد البنوك البريطانية العريقة هنالك ، وذلك لتحويل رصيد جامد بالملايين من الجنيهات الاسترلينية (Dormant Account )  لدى ذلك البنك ، والرصيد خاص باحد ابناء رئيس افريقى مشهور قُتل مع ابنه (صاحب الحساب) فى حادث معروف ، على ان يتم تحويل هذه الملايين من رئاسة البنك فى لندن لصالح قريبى هذا فى حساب متفق عليه فى بلد خليجى معروف . لم  افلح فى البداية من اقناع قريبى هذا ، فى ان الامر فى مجمله “فخ ونصب ” ، وانى شخصيا تصلنى فى بريدى الالكترونى العشرات مثل هذه العروض الزائفة كل اسبوع ، ولقناعتى الثابتة بزيفها اقوم فورا بالغائها من الحساب دون حتى قراءتها ، ولكنه اصر بعناد وقال ان الامر ليس فقط التواصل بالبريد الالكترونى مع هذا الشخص (الكنز) ، ولكنه  متواصل معه حتى بالفيس بوك وقد زوده المحتال بصور له مع (المرحوم ) صاحب الحساب لانه صديقه الشخصى حسب زعمه ، (والمؤكد ان قريبى هذا لم يسمع بعد بتقنية الفتوشوب) ، وان ال 8500 من الدولارات التى ينوى تحويلها له ما هى الا تكلفة التذاكر له (المحتال ) ولمحاميه بالاضافة الى تكاليف الاقامة لفترة ثلاث ايام فى فندق متواضع فى لندن حسب زعمه . وامام اصرار قريبى وعناده لتحويل المبلغ للمحتال ، لم اجد غير (التحايل ) على  المحتال لايقاعه وكشفه امام (الضحية المرتقبة ) ، وطلبت من قريبى ، وقبل اجراء التحويل تزويدى ببريده الالكترونى وقد فعل . كتبت رسالة مقتضبة من خلال بريده الالكترونى شاكرا له  مساعيه الحثيثة لتحويل قريبى (فجأة )  الى مليونير دولارى ، ومعرفا نفسى بانى قريب ل (زبونه) ، فقط رأى مشاورتى قبل اجراء التحويل ، ولحسن حظهما معا ، وبالصدفة البحتة انى اقيم فى لندن حيث ينوون زيارته فى (رحلة عمل) ، وذكرت فى الخطاب ، انه ولسبب  تواجدى فى لندن وبنصيحة منى ، قام قريبى بتحويل الدولارات المطلوبة لى عدا ونقدا وهى الان بحوزتى على ان اقوم باستقبالهم فى المطار (هو ومحاميه) فى التاريخ المحدد وتسليمهم المبلغ بعد التأكد من هويتهما ، وربما رافقتهم ايضا الى ادارة البنك البريطانى للوقوف على اجراءات تحويل الملايين لحساب قريبى الحالم بالثراء  ، وهنا ثارت ثائرة المحتال لاحساسه بفشل العملية ، وارسل الى رسالة ساخطة مليئة بالالفاظ النابية والبذاءات من تلك العينة التى يكتفى الانجليز هنا فى صحافتهم بذكر الحرف الاول فقط والحروف الثلاث الاخيرة مع ملئ فراغ الحروف المحذوفة بالنقاط او الانجم من واقع الكيبورد ، ككلمة  F……ing   ! ، ولم ينس المحتال من ارسال صورة من الايميل لضحيته  الذى نجا باعجوبة وكأنه يبارك له النجاة من المصيدة التى حانت قطافها لولا تدخلى فى اللحظة الاخيرة .

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

تذكرت هذه القصة البائسة ، وانا اقرأ هذه الايام “افعال ” العصابة الحاكمة فى السودان ، والتى تندرج ما بين الجرأة المتناهية فى ارتكاب الجرائم باستغلال سلطة الدولة وما بين السذاجة المتناهية ايضا لبعضهم ، تلك السذاجة التى اوقعت بعضهم فى نفس فخ قريبى الذى ذكرت امره فى صدر المقال ، مع انهم للاسف رجال دولة او هكذا يُفترض ، والامر البائس جدا ان من استجابوا لهذه الحيل المكشوفة هم  جنرالات فى السقف الاقصى من الجندية ووزراء نافذون فى الدولة وان بعضهم يحمل درجة الدكتوراة  من جامعات غربية ، وهذا لعمرى امر فى غاية العجب والسخف  !

تذكرت حادثتين فى هذا المجال ، ورغم علمى فى جرم هذه العصابة الحاكمة ، ومع ذلك لم اصدق فى البداية  عندما سمعت عن هذه القصص بعد نشرها فى الاعلام ، وذلك ليس لحسن الظن فى اخلاقهم ، لان من اتى الى الحكم بكذبة كبيرة كالتى جسدها العبارة المشهورة (اذهب انت الى القصر حاكما واذهب انا الى السجن حبيسا ) ،لا يمكن بالطبع لمثل هولاء ان ينالهم حسن الظن ، ولكنى كنت اظن ان  اعتلاء الشخص – واى شخص – للوظيفة العامة بدرجة رجل الدولة قد يعصمه – حتى ولوكانت به خسة او تربية منحرفة – من ارتكاب جرائم من صميم عمل العصابات والمافية كالتى نحن بصددها الان . القصة الاولى هى قيام الامين العام لوزارة الدفاع ، وباشارة ضمنية من رئيسه المباشر وزير الدفاع بمحاولة جادة وقيامه  باستئجار طائرة خاصة لاتمام صفقة مكتملة الاركان ك(غسيل اموال) من الحجم الكبير ، وذلك استجابة لادعاء عصابة عربية /افريقية ، بان مستثمرا ليبيا قد تمكن من اخراج خمسة حاويات من ليبيا اثناء فوضى الحرب الليبية الاولى والتى اطاحت بالقذافى ،  وهى مليئة بكمية من العملة الخضراء تبلغ جملتها 5 مليار دولار امريكى وذلك لنقله الى السودان مقابل 5% من جملة المبلغ ، مع العلم ان  القائمين على امر الصفقة هم الفريق اول ركن / عبدالرحيم محمد حسين  وزير الدفاع والفريق اول ركن / عبدالرحمن محمد الزين ، الامين العام السابق لوزارة الدفاع  والدكتور تاج الدين المهدى الامين العام السابق لجهاز المغتربين وقد دفع هذا الاخير فى الصفقة مبلغ 100 الف دولار مقدما طمعا للعائد المتوقع من حصته المتفق معه بعد  احضار المبلغ الى السودان ، ولم يُختصر قائمة  العارفين بالصفقة بالمذكورين فقط ، وبل هنالك أخرين بحكم وظائفهم مثل محمد عطا المولى مدير الامن الوطنى بالاضافة الى محافظ بنك السودان باعتبار انهما قد تم استدعاؤهما كشهود فى المحكمة حسب الاخبار المنشورة بهذا  الخصوص ، مما يعنى ان الامر (غسيل الاموال) برمته من عمل  الحكومة السودانية فى اعلى قمتها ، والا ماذا يعنى وجود وزير الدفاع ومعه المسئول التنفيذى الاول  فى الوزارة ، ومدير الامن الوطنى  للبلد ومحافظ البنك المركزى ، فى صفقة لا يمكن تسميتها باسم أخر غير (غسيل اموال على المستوى الاقليمى ) ، يقوم بتنفيذها رجل عسكرى رفيع الرتبة وفى مقام وكيل وزارة الدفاع مستغلا سلطاته الرسمية للتمويه باعتبار ان الشحنة ” معدات عسكرية بالغة السرية ”  ؟!   . الامر المحزن جدا ايضا ان هذه العصابة على علم تام بنوعية طاقم الحكم فى السودان واساليبهم واخلاقهم ، لانه من المستحيل ان تعرض اى عصابة مثل هذا الامر على اى حكومة اخرى غير  الحكومة السودانية  ، وبالجرأة التى شملت الاطراف المتورطة  وزارة الدفاع والامن القومى والبنك المركزى والطيران المدنى ، وما خُفى اعظم !

القصة الاخرى والتى كانت ينتظرها الشعب السودانى بفارق الصبر لكشف المتورطين فيها ، وهى جريمة تهريب وادخال اكبر كمية من المخدرات الى السودان بالحاويات ، ومن خلال الميناء الرئيسى للسودان ،  تلك العملية التى قُدرت  قيمتها بحوالى 340 مليون جنيه سودانى  وكانت تراقبها وتتابعها شرطة الانتربول لاكثر من دولة ، الامر الذى ارغم السلطات السودانية لكشف العملية والقبض على “البضاعة ” وبعض المتهمين – سودانيين واجانب –  ، وراجت فى الاخبار بعدها ان شخصيات سياسية نافذة هى صاحبة البضاعة ، وقد تردد  كثيرا اسم مساعد الرئيس السابق نافع على نافع ومع ذلك كنا منتظرين (ولكن وضح اننا فى الحقيقة كنا غافلين) باعتبار ان مثل هذا الامر لا يمكن اخفاءه بعد اطلاع ومتابعة السلطات الامنية لاكثر من دولة على تطوراتها ، والقبض على الجناة . ولكن جاءت فى الاخبار قبل ايام ان السلطات القضائية فى بورتسودان قد برأت وافرجت عن المتهمين وقيدت القضية ضد مجهول وامرت ونفذت عملية حرق شحنة المخدرات دون اى معلومات اضافية عن كيفية تقييد مثل هذه القضية الواضحة الاطراف ضد مجهول . ولكن المفاجأة جاءت بعد ان اوردت الصحفية الجريئة بجريدة (الجريدة)  الاستاذة / هويدا سرالختم اخيرا تفاصيل مثيرة عن هذا الموضوع  ، وذكرت ان المتهمين كانوا سودانيين واجانب وان الشركة الموردة للمخدرات اسمها شركة (اولاد سليم ) وهى شركة اعلاف سودانية معروفة ومسجلة ، وان شركة الملاحة التى تمتلك السفينة الحاملة للبضاعة هى ايضا شركة سودانية لها مكاتب معروفة فى بورتسودان (والملفت ان الصحفية لم تذكر اسم شركة الملاحة ) وان كل التفاصيل الخاصة بالنولون وغيرها كانت متوفرة عند القبض على الشحنة ، وتساءلت الصحفية فى النهاية قائلة : اين الجانى او الجناة فى هذه القضية الخطيرة ؟

الواضح ان امر هذه الشحنة معروف لدى دوائر عليا ونافذة فى السلطة الحاكمة ولا يمكن الكشف عن اى حلقة من حلقات العملية من الاساس لو لا اطلاع الامر من قبل جهات امنية دولية ، وان الكشف الاولى للموضوع فقط لايهام او ارضاء تلك الاطراف الخارجية ، والا كيف يتم تسجيل مثل هذه القضية الواضحة ضد مجهول ، والاحتمال الاخطر هو كيف نضمن ان هذه المخدرت قد تم اعدامها وحرقها بالفعل ، واذا كانت هنالك من له يد (فاعلة ) تمارس نفوذها على الاجهزة الامنية والقضائية وتأمر بتبرأة  المتهمين وتقييد القضية ضد مجهول ، الم يكن من السهولة بمكان تسريب كامل شحنة المخدرات وتوصيلها سالمة الى وجهتها النهائية والمخطط لها مسبقا ، والامر من بعد ذلك بحرق اى مواد اخرى …….. كقمامة مثلا وتسجيل الامر على انها حرق للمخدرات  واعداد المحاضر الخاصة بذلك لزوم السجلات والارشيف ؟

العارفون بشخصية نافع لا يسبعدون هذه الفرضية ، ولكنهم  لهم تحليل خاص يسنده تاريخ نافع الملئ بالمؤامرات ، لان نافع ، ورغم حبه الشديد للسلطة ونفوذه الطاغى فى دوائر المؤتمر الوطنى ، الا انه ظل ساكتا وبل مساندا للمؤتمر الوطنى وللبشير منذ  اقالته وعدوه الاخر (على عثمان) عن منصبيهما ، رغم انه واضح للكل ان صفقة اقالتهما تمت بايحاء من عدوهما  اللدود الشيخ الترابى فى اطار تقاربه الجديد مع البشير ، ومع ذلك ظل نافع صامتا حتى الان لم يسجل اى موقف مناوئ للسلطة .  نافع معروف عنه بالمكايدة والمؤامرة ويمكن استحضار ما تم معه ابان المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصرى الاسبق حسنى مبارك ، يقال حينها ان الترابى استدعاه ووبخه بشدة وامر باقالته من رئاسة جهاز الامن وقد تم له ذلك  ، ويقال ان الرجل وفور مغادرته لمنزل الشيخ بدأ العمل لازاحة الشيخ وقد نجح فى النهاية بالترتيب لمذكرة العشرة التى اطاحت بالترابى . ما انوى الاشارة اليه هنا ان البشير ربما نجح فى تحييد نافع من اى مؤامرة  محتملة ضده وضد نظامه ، وذلك بالامساك والتلويح بكرت حاويات المخدرات التى ذابت – وبتوجيهات مباشرة منه – بمياه البحر الاحمر !

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*