المنع من الذهاب الى جنيف : بقلم حسن اسحق

 
من عادات حكومة السودان الدينية هى العمل على عزل وتكبيل كل من يسعى الى جعل الحقيقة تطفؤ الى السطح ليراها الجميع ، وبعد ذلك يقيم الاسباب التى جعلت الخرطوم تقيد حركات اغلب المعارضين الا من كان يغرد ويسبح فى فلكها المنهار ، الادراك بان اوضاع الحقوق الاساسية للشعوب السودان تسير على عكس تيار الحقيقة المتعارف عليها اخلاقيا وسياسيا وانسانيا واجتماعيا ، لذلك سارعت الاجهزة الامنية فى مطار الخرطوم بمنع ناشطين وحقوقيين من الذهاب الى جنيف لحضور احدي جلسات حقوق الانسان المفترض ان جلساتها الرسمية فى شهر مايو القادم ، منع جهاز امن المطار كل من الناشطة سوسن الشوية ، ومعاوية شداد ، وصديق يوسف ، وكذلك المحامى محمود صالح ، ثم الكاتب الصحفى فيصل محمد صالح من دون ابداء اسباب موضوعية بهذا الشان ..
فى الشهر اصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا عن انتهاكات السلطات الامنية والشرطية لسودانيات عاملات فى مجال حقوق الانسان ، وكشفن عن ما يتعرضن له وتعرضن ابان اعتقالهن والاساءات التى طالتهن من استفزازات لا ترقى لمؤسسة حكومية ، لكن هذا هو سلوك حكومة الاسلام فى السودان عندما سنت القوانين لاحتقار نساء بلادى بقانون النظام العام السىء السمعة ، وهو ماخوذ من الاسلام الذى يعبر عن دونية المراة فى هذا الثقافة ، وهنالك مقولة تردد دوما ان مبطلات الصلاة عندما تمر المراة بجانب الرجل المصلى والحمار والكلب الاسود ، ولا نعرف ماذا مرت مراة بجانب مراة تصلى ، هى تبطل صلاتها وكذلك الكلب والحمار ، وناتى الى موضوعنا الاساسي هو منع مغادرة الناشطين والحقوقيين والسياسيين من الذهاب الى اجتماع حقوق الانسان الى جنيف ..
الوضع السياسي فى السودان يتجه الي اسفل درجات الانحطاط السياسى منذ اكثر من عقدين ، الصحافة وحريتها يقودها جهاز امن سودانى يتدخل حتى فى ماتنشره الصحف فى الخرطوم ، ومن يحدد ما ينشر ، وفرض الامن السودانى عقوبة فى غاية من الغرابة ، هى المصادرة بعد الطبع لتسبيب خسارة مالية للصحيفة لا شركة لا يهمها اذا صودرت الصحيفة بعد طباعتها .

والمنع يفسر ان هناك انتهاكات متكررة من قبل السلطات الحكومية ، والمنظمات الحقوقية المحلية والاقليمية والعالمية على علم بذلك ، لكن المنع من السفر يوضح ان شهود عيان من السودان ،هم من يشرحون للمنظمات الدولية مايجرى فى السودان ، هنا تكمن خطورتهم بالنسبة للامن السودان والحكومة فى ذات الوقت ، اذا نظرنا الى الحقوق الاساسية من حريات كالتعبير والسياسية فى اتجاه الدرك الاسفل تتجه ، مصادرات للصحف ، واستدعاءات متكررة للناشطين والصحفيين ، واغلاق دور منظمات المجتمع المدنى ، واعتقال كل من يتجرا علي اقامة ندوة فى الشارع العام ، اغتيال الطلاب واختطافهم وتصل احداث كثيرة الى القتل العمد ، والقاء جثث الطلاب فى الطرق ، وتهديد محاضرين فى الجامعات كما حدث فى جامعة النيلين سابقا ، ويهدد طلبة الحزب الحاكم بتهديد محاضر بقتله امام الطلاب ، اوضاع حقوق المدنين فى مناطق النزاع هى الاكثر فظاعة ، طيران الدولة المفترض ان يحميهم ، يشن غارات لقتلهم وتدمير مزارعهم عن عمد باين ، وكذلك تصر الحكومة على منع اغاثتهم ، هذا يعنى حسب العرف الدولى موت تحت الاصرار والترصد الحكومى ، كلها مؤشرات ان الحكومة عبر شهود العيان فى منظمات المجتمع الدولى ستوضع على عنق الزجاجة لعقوبات اشد صرامة من سابقاتها ..

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*