بؤس الحال في ولاية غرب كردفان

سعدت غاية السعادة للجهود التي يبذلها نخبة من أبناء ولاية غرب كردفان الخيرين وهم يتصدون لحل بعض المشاكل والهموم التي تعتري حياة المواطنيين في الولاية المهمشة عن قصد وترصد وإهمال مقصود من حكومة الخرطوم، فقد إبتدر هؤلاء الأخيار حملات خيرية من أجل دعم الأيتام وتوفير الكتاب المدرسي لتلاميذ الولاية في كافة المحليات، ولكن لابد من وقفةٍ في موضوع وضع الولاية المزري وموقف إنسانها المهمش.
مما لا شك فيه أن هذا جهد مقدر يُشكرون عليه وسيحمده لهم أهلهم من مواطني الولاية، لكن هل هذه الجهود كافية لحل مشكلة الأيتام وهل تفلح هذه الجهود الأهلية لحل هاتين المعضلتين، مشكلة الأيتام ومشكلة نقص الكتاب المدرسي في ولاية بحجم ولاية غرب كردفان، مساحةً وسكاناً؟ ثم إذا إفترضنا جدلاً أن جهود هولاء الخيرين قد أفلحت في حل المشكلات التي تواجه الأيتام ثم وفرت الكتاب المدرسي الذي يكفي حاجة كل طلاب وتلاميذ الولاية هل يعني ذلك أن أزمات الولاية قد حلت جميعها؟.
إن الجهود الأهلية مهما تعاضدت وأفلحت فإنها لن تستطيع حل مثل هذه المعضلات لأنها تفوق بكثير قدرات الأخيار الحادبين على حل مشاكل أهلهم، مثل هذه القضايا من أوجب واجبات الحكومات، الحكومة المركزية في المقام الأول ثم الحكومة الولائية في المقام الثاني، ولا نجد عذراً للتقاعس الذي تواجه به الحكومة الأوضاع في ولاية غرب كردفان، فإذا كان المواطنون يقومون بحل مثل هذه المشاكل فما هي وظيفة هذه الحكومات؟.
لقد ظللنا نكرر مراراً ونقول أن إنسان ولاية غرب كردفان قد أصبح ضحيةً لإهمال الحكومة المركزية حتى أصبح التهميش والفقر والمرض وسوء الحال سمات تُميز حياة الإنسان في الولاية، وأن الأمور لا تستقيم إلا بالنهوض ومجابهة هذا الحال المائل وإجبار الحكومة على القيام بواجبها نحو هذا الوضع المزري الذي يعيشه إنسان الولاية.
ما يثير غضبنا ونقمتنا على هذه الأوضاع هو حقيقة أن ولاية غرب كردفان ولاية غنية بمواردها البشرية والطبيعية، فلماذا تظل مقعدة أسيرة للفقر والتهميش؟، فيكفي الولاية أن أكبر حقول البترول في السودان يُوجد بأرضها مثل حقول بليلة والزرقة وأم حديد وصرفاية وبل هناك حقول جديدة يجري حفرها، وتُوجد ثروة حيوانية هائلة ففي جنوب الولاية توجد الأبقار والأغنام وفي شمالها توجد الأبل وأجود قطعان الضأن أما في مجال الإنتاج الزراعي فالولاية تنتج السمسم والفول السوداني والدخن والذرة والصمغ العربي، فبربكم هل هذه ولاية يجوع أهلها ويُفقرون؟ وماذا تبقي من أنعم الله ولم يُسبغ عليها؟ لو كانت مثل هذه الولاية في دول مثل مصر أو أثيوبيا لكانت اليوم ولاية متطورة وإنسانها وإنسان وطنها الأم ينعم بنعيمها وخيرها، لا نجد أي عذر للسلطة في الخرطوم على ما آل إليه الوضع في غرب كردفان خاصةً وفي السودان بصفة عامة، هذه الحكومة قضت نحو ما يُقارب الثلاثين عام في كرسي السلطة وقد أخذت زمناً كافياً رغم أنها لا تستحقه لأنها إغتصبت السلطة إغتصاباً ومع ذلك فشلت في تفجير إمكانيات السودان المهولة لصالح الشعب، وعجزت عن توفير الخدمات وحشد طاقات البلاد من أجل نهضة تلائم ثروات السودان.
إلى أهلي في ولاية غرب كردفان ولكل الأهل في السودان لن ينصلح حالنا إلا برحيل هذا النظام العاجز الفاشل الذي عجز عن إستثمار ما يتمتع به السودان من ثروات لصالح الشعب السوداني، ولذا ضموا الصفوف ولنخرج جميعاً موحدين من أجل رحيل هذا النظام ولنقل له كفى فشلاً فالسودان وولاية غرب كرفان يستحقان مستوىً من الحياة أفضل من هذه التي نحياها والتي قوامها الفشل والفقر والجوع وحقارة وشماتة الأمم فينا.
سالم أبوقرون
أمين إقليم كردفان
حركة تحرير السودان قيادة” مناوي”.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*