بال النوبة تطالب بالحكم الذاتي داخل السودان الواحد

بقلم :د. محجوب محمد صالح

ورقة هامة قدمت في إطار (برنامج السودان) في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد هذا الشهر تستحق أن تناقش في الداخل وأن تجد الاهتمام الذي تستحقه لأنها تتضمن طرحاً جديداً يطالب بحق (تقرير المصير الداخلي) لجبال النوبة بمعنى أن يقرر أهل جبال النوبة بمحض اختيارهم وضعهم الداخلي في دولة السودان ولا يطالبون بالانفصال عن دولة السودان إنما يركزون على الاستقلال الذاتي الداخلي Autonomy لشعب النوبة في منطقتهم مع تحديد وتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كأحد (الشعوب الأصيلة) حسبما تعرفها أدبيات الأمم المتحدة.

الورقة كتبها السيد الريح حماد كاكي المدير التنفيذي لمنظمة شعب جبال النوبة وقدمها لبرنامج السودان الذي يديره الدكتور أحمد الشاهي والسيد بونا مالوال والذي درج على تقديم ومناقشة قضايا سودانية مناقشة ذات أبعاد أكاديمية في أجواء مفتوحة ولم تصل إلينا تفاصيل النقاش الذي دار حول هذه الورقة، ولكننا نعتقد أنها تستحق أن يناقشها السودانيون بصورة جادة مستصحبين تجربتنا مع مطالب الجنوب عندما طرحت أول مرة في خمسينيات القرن الماضي فلم تجد الاهتمام الذي تستحقه ولا يسمح مجال هذا الباب باستعراض كل الأفكار والمقترحات التي حوتها الورقة وسنفعل ذلك في فرصة أخرى ولكنني أقدم اليوم لمحات مما أورده كاتب الورقة في الملخص وفي مقدمة ورقته البحثية؛ لأنه يعطي الصورة العامة لما تحتوي عليه من تفصيلات وتوصيات.

الكاتب ينطلق من حقيقة أن هناك (شعوباً أصيلة) في العديد من دول العالم تعاني من مشاكل مشابهة لما يعاني منه شعب جبال النوبة وأنهم على مدى العقدين الماضيين ظلوا يناضلون نضالاً جماعياً لتحقيق مطالبهم الأساسية في الحكم الذاتي (Autonomy) داخل دولهم وأن مساعيهم كللت بالنجاح عام 2007 عندما اقتنعت الأمم المتحدة بعدالة قضيتهم؛ فأصدرت في ذلك العام إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة (Indigenous Peoples) الذي يعتبره الكاتب الوثيقة المعلم والتي منحت تلك الشعوب حقوقا لو تم الالتزام بها لوضعت حداً للمظالم التي يعانون منها في شتى بقاع العالم.

وفي مقدمة الورقة يقول الكاتب: إن شعب جبال النوبة ظل عبر التاريخ يعاني من الغزو والاستعباد والتهميش والاندماج القسري –وأنهم فرضت عليهم الأسلمة والتعريب أو الاسترقاق وأن أراضيهم نهبت ومواردهم الطبيعية استبيحت وثقافاتهم همشت وهوياتهم مسحت وحقوقهم كبشر انتهكت، وأنهم الآن يواجهون مشاكل عديدة من جراء حروب الإبادة التي يتعرضون لها وأراضيهم التقليدية صودرت كما فقدوا لغاتهم وعانوا من التمييز ضدهم في شتى مناحي الحياة– ولكنهم رغم ذلك يعتقدون أن الأمم المتحدة وكل الأمم المحبة للسلام تقف الآن إلى جانبهم وتدعم جهودهم لتحقيق تقرير مصيرهم التنموي والثقافي وحقهم في المشاركة السياسية.
وإلى أن نقدم ترجمة كاملة للورقة حتى نثير حولها نقاشاً لا بد أن نشير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها شرحا متكاملا لمفهوم (الحكم الذاتي) الذي ظل يطرحه بعض أبناء جبال النوبة كشعار دون أن يطرحوا محتواه –وهو في صورة من الصور لا يتعارض مع مفهوم (المشورة الشعبية) لو كان قد نفذ تنفيذاً حقيقياً وصادقاً– لأن مفهوم المشورة الشعبية صمم على أساس أن أهل المنطقة كان مطلوبا منهم أن يحددوا عما إذا كانت السلطات وترتيبات الحكم التي منحتها لهم الاتفاقية كافية؟ وإذا لم تكن كافية ما هي مطالبهم لإصلاحها –ولو تم الالتزام بحرفية الاتفاقية ربما كان في مقدروهم أن يطالبوا بالحكم الذاتي في إطار السودان الموحد– وهو أمر مشروع.
على أن المناقشة الشاملة للورقة لا بد أن تنتظر إلى ما بعد ترجمتها كاملة.

العرب

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*