بعد عودة الرئيس خائبا من زلة الامارات .. وجوده مربوط بالشعوب السودانية

حسن اسحق
اذا سأل احد القيادات الحكومية التي سافرت الي دولة الامارات العربية المتحدة ، ما الفائدة التي حصدتها هذه الزيارة العشوائية والفائدة العائدة الي السودان ، هناك شئ واحد يمكن ان يكشف مدي وصول العلاقات بين السودان وهذه الدولة الخليجية الي درجة تشبه بانها قطيعة مؤقتة الي ان تتحرك المياه الراكدة ، وتتسرب المخاوف والمؤامرات من غير رجعة ، في زيارة شهر فبراير الماضي حشدت الحكومة معظم قيادات الصف الاول ، في هجرت خليحية لاقتناص اكبر قدر من الغنائم الخليجية المالية ، وادخالها في اقتصاد الحرب السوداني ، كما تفعل دولة قطر الخليجية المنحازة الي سلطة البشير ، وفكر النظام في اخفاء التمدد الايراني عن عيون الخليجيين باغلاق تضليلي للمراكز الثقافيى الايرانية في العاصمة الخرطوم الي ان تهدأ الموجة الخليحية ، بامكانها المساهمة في شئ من الفائدة لهم ، في محاولة دول الخليج ان الخرطوم نفذت ما تطالبه الكثير من هذه الدول ، وها نحن نفذنا ما طلبتموه منا ، ايها الخليجيون . وفي الايام السابقة تظاهرة عدد من الشيعة السودانيين احتجاجا علي قرار السلطات باغلاق المراكز الثقافية والحسينيات الشيعية في البلاد . فالغضب الخليجي علي نظامه الاسلامي حول الي غضب علي العلمانيين ومصيره معروف اذا تنحي ، قرارات اوكامبو السابقة عن الملاحقات الجنائية في جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وراءه وراءه ، وتحقيق منظمة هيومان رايتس ووتش الاخير عن اغتصاب تابت الجماعي وراءه ايضا ، وغيرها من الملفات الانسانية التي لم تفتح بعد ، وهي موثقة في انتظار يومها لتقدم الي العدالة الدولية ، فاذا كان الرئيس يقصد ان وجوده مرتبط باعداد عضويته في الحزب الحاكم الذي يقدر ب 7 او 10 مليون عضو ، وتحوم شكوك كبيرة حول هذه العضوية ، قد يصدق النظام نفسه هذه المسرحية ، ويتوسد عليها مرتاح البال ، اما من يعايشوا وعاصروا جرائمه ، مصيرهم مرتبط بمحاكمته هو وسدنته ..
فحزب المؤتمر الوطني والاحزاب الاسلامية في السودان ، عليها ان تتصالح مع الواقع الحالي ، اذا ارادت ان تواصل عملها ، ولا يصل بها الامر كما دارت الدائرة علي الاخوان في مصر من حظرها عن العمل ، ودول خليجية وضعتهم في القائمة الارهابية وملاحقين حسب قوانينها ، والاوضاع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، والخليجي العربي باتت تنتهج موقف وموحد ضدهم . هذه هي العزلة في اخر صيحاتها . والعزلة يطل وجهها علي الخرطوم عاجلا ام اجلا . فسياسة التلون بالوان عديدة في واقع الدبلوماسية بين الدول ، يلحق ضررا كبيرا بالاخرين ، والخوف من ان يتحول العداء من عداء دولة لدولة الي عداء شعب دولة لشعب دولة ، فمثل هذه السياسة تعرف العشوائية التي لا ترتبط باهداف استراتيجية للدولة هي في بحث عن مصالح انية وسريعة دون النظر الي العواقب المستقبلية لها …
بعد ان عاد الي السودان خائبا ، قال الرئيس البشير انه سيتنحي اذا طالبه السودانيين بذلك ، هذه هي احدي (هرطقاته ) المعروفة ، وفي تحدي للداعين الي دولة مؤسسات وطنية وفصل الدين عن الدولة ، قائلا لا مكان العلمانيين هنا ، فليبحثوا لهم عن مكان اخر ، وان الشريعة الاسلامية العمل بها متواصل ، ومسؤولين عنها امام الله يوم القيامة . فالذي يقرأ خطاب الرئيس بعد العودة من الامارات ، مصير تنحيه عن الكرسي مربوط بقرار الجماهير ، والداعين الي العلمانية لا مكان لهم في السودان ، هو خطاب يوضح مدي الهزة التي تعرض لها هناك ، فالوضع الراهن الكل يتكلم عن ايقاف الحرب وتأجيل الانتخابات واطلاق سراح المعتقلين من سجون النظام ، واوضاع الحريات المتعرضة للتضييق الامني اليومي ، واخرها الاعتداء علي جماهير قوي الاجماع الوطني في دار حزب الامة القومي بالولاية الشمالية ، وهذا في نفس الوقت الذي يدشن فيه النظام حملاته الانتخابية في الخرطوم ومدني والقضارف في الميادين العامة ، ليس في دار في حزب المؤتمر الوطني ، من استاد المريخ الذي كشف للحكومة انها لا تتمتع بقبول جماهيري ، انها تتمتع فقط بقبضة امنية حديدية ، ويهاجم عناصرها دور الاحزاب ويصادروا المعدات الالكترونية …
فالحديث عن العلمانية وربط المصير ( البشيري) بالسودانيين ، في اعتقاده ان السودانيين هم من يقفون مع الرئيس عمر البشير ويؤيدون مشروعه الاسلامي ، وهم بذلك رافضين باي حال من الاحوال العملنة ، والبشير مفوض من هؤلاء السودانيين ، وهم من يطالبونه ان يحارب العلمانية والعلمانيين ويستمر في المشروع الحضاري الاسلامي ، وان يهاجر الي الله . فالزيارة الاخيرة لم تحصد في هذا الموسم الخليجي الا الاخفاق المتوقع ، رغم انها كانت متوقعة ، وهذه كانت صدمة لهم ، ويريد النظام ان يزيل اثار الصدمة الاماراتية ، بالاتكاءة علي ظهر الشعب ، والهجوم علي العلمانيين باعتبارهم مهدد ، هذا ما يظنه البشير ، فالسودانيين الان ، يفكرون ويحللون الزيارة الجماعية ، ماذا جنت للسودان ؟ . فلا يركزون علي العلمانية ، ففزاعة العلمانية بطاقة استهلك مفعولها ، وليست ذات تأثير ، و(يتشنج) لها البعض كما في السابق ، فالشريعة في ظل الحكم ( البشيري) هي موضوع شك كبير وريبة ، عن طريق هذه الشريعة قتل الناس ، وتشرد المواطنين وعذب السودانيين ، وبسبب هذه الشريعة اغتصبت الفتيات والنساء في مناطق الصراع الدائرة في البلاد ، بسبب الشريعة صمت كل رجال الدين عن سياسة الموت المجاني والاغتصابات الجماعية والفردية التي حدثت ، والتي ستحدث ، يصرحون للاعلام في حالات معينة محددة التوجه ، عندما يتعرض المسلمون في افريقيا الوسطي وفلسطين والعراق واليمن ، وكأن من يموتون في مناطق الصراع الان ، هم من بنو قريظة وقينقاع ، وحتي لو كانوا من هؤلاء القوم ، بحسب المفهوم التاريخي الاسلامي الذي يتماهي مع المستبدين الاسلاميين ، هذا لا يبرر الصمت من اجل ارضاء الحاكم …
5 ايام في الامارات العربية لم يحصد الرئيس عمر البشير ولا وزير استثماره ، ولا وزير دفاعه عبدالرحيم محمد حسين ، يبدو انه اصيب بصدمة العمران الاماراتي كما وضحتها الصور المنشورة في اغلب مواقع التواصل الاجتماعي ، عادوا الي الخرطوم منكسي الرؤوس ، وهذا درس يشير الي ان السودان في عهد الرئيس عمر حسن احمد البشير بات غير مرغوب فيه خليجيا ، والخرطوم مهما واجهت ضغوطات فانها في سبيل تطرفها لا تتواني في التعامل مع من تراهم انهم اعداءها ، ولو اظهرت لهم الولاء العلني والمديح ، فهي تعمل العكس ، بعد ان تدخل النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين في الكويت باعتبارها جزء من الاراضي العراقية ، فالخرطوم كانت في اوج سطوتها ، وما كان لها الا ان ساندت صدام حسين الرئيس العراقي الذي اطاح به التدخل الامريكي البريطاني بعد مواقفة الكثير من الدول العربية علي هذا المشروع للتخلص منه ..
ishaghassan13@gmail.com

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*