تحالف قوي المقاومة الثورية.. لحظة انعطافية

 

احمد قرديا

(اس . ال . ام )

شهدت الأيام القليلة الماضية لحظة انعطافية مهمة في مسار المعارضة السودانية, أرجو أن تنعكس برداً وسلاماً علي الشارع الثائر, المقيم منه والمهاجر, المقاتل بالسلاح والمناضل بالكلمة, وأن تفضي إلي توحيد مواقفه وآرائه, وتخلصه من نقط الضعف والتشتت التي شابت بالأمس وتشوب اليوم أيضا نضاله وبنيته, وأثرت بصورة جد سلبية علي أنشطته.

مررنا في لحظة انعطافية أتمني أن تكون قد تكللت بالنجاح, لأن لقاءات القائد مني اركو مناوي رئيس حركة/جيش تحرير السودان ونائب رئيس الجبهة الثورية بين قوي المقاومة الثورية بدارفور أفضت إلي استكمال تحالف “حركتي تحرير السودان”, في إنجاز أرجو أن يعود بالخير والنفع علي شعب الثورة والتضحيات, الذي لابد أن ينتقل تمثيله من خلال التحالف إلي مرحلة جديدة تعبر عن وحدته من خلال التفافه حول ميثاق وطني تقره مختلف قوي المقاومة وأطياف المعارضة, الراغبة في العمل ضمن توافق وطني جامع يعينها علي تخطي خلافاتها وتناقضاتها, مع احترام حقها في التعبير عما تختلف عليه عبر أنشطتها الخاصة, المجسدة لهويتها الحزبية والتنظميمية, علي أن تعمل لتوسيع هوامش ومساحات ما هو مشترك, ولضييق هوامش المختلف عليه, ولإعادة إنتاج سياساتها وموافقها في ضوء المشتركات والتحالفات التي يجب أن يزداد باطراد نصيبها من انشطتها النظرية والعملية, التي لابد أن تقوم علي تفاعل تواصلي يفضي إلي تكامل متعاظم و جدي بين أطراف العمل الوطني السوداني, يعينه علي تجاوز خصوصياته الضيقة, ويدمجه بصورة متعاظمة في عمومية تنتج بيئة جامعة تقرب المسافات بين المختلفين, وتدخلهم في منطلق وحدة في المنطلقات وسبل العمل وآليات تنفيذ السياسات وبلوغ الأهداف.

لم يكن هناك غالب ومغلوب في التحالف. كان هناك رابحون فقط, لأن وحدة الصف العسكري والسياسي الوطني, والتحالف في حركة/جيش تحرير السودان هو تحالف الجبهة الثورية السودانية, وهو تحالف قوي المقاومة الثورية في السودان: القوة الرئيسة في الصف المعارض والمقاوم, لن, ولا يجوز أن تكون لصالح طرف بعينه مهما كان حجمه ووزنه, ويجب أن تكون للجميع بغض النظر عن أوزانهم وأحجامهم. ولأن من يحاول احتكار ما حدث أو استغلاله لصالح كتلة أو فصيل أو طرف أو تجمع أو تحالف أو أئتلاف أو شخص, سيقترف خطأ فادحاً بحق جميع مكونات العمل الوطني السوداني والشعب الثائر, ليس فقط لأنه سيسهم في إطالة أمد الكارثة الوطنية التي تعيشها بلادنا, التي علينا أن نعمل سوياً ومتعاونين ومتكاتفين كي ننهيها في أقرب وقت ممكن, بل لأن من المحال أن يتمكن طرف بعينه من إنهائها بمفرده: عبر هزيمة يلحقها بالنظام, في حين سيفضي انفراد أي تيار أو حزب أو فصيل أو شخص بالسلطة عقب سقوط النظام إلي حرب أهلية ستدمر ما لم تدمره وحشية النظام السوداني بعد.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

سيربح الجميع من التمثيل المتكامل, الذي سيحترم مصالحهم كما يحددونها هم في إطار الحاضنة الوطنية العامة. وسيربح الجميع أيضا من وحدة المواقف المتوافقة, التي يجب أن تستند إلي ميثاق عمل وطني جامع من الضروري أن تبدأ الجبهة الثورية مشاورات وحوارات فورية حوله عندما يلتقون المعارضة السودانية في الأيام القادمة في العاصمة الالمانية برلين, تضم الجميع دون أي استثناء أو استبعاد, علي أن يتم إقراره في أقرب وقت, كي ترسم علي ضوئه سياسات موحدة وملزمة للجميع, وننظر جميعا في اتجاه واحد, ونسير بطرق واحدة أو متقاربة نحو أهداف ومرام موحدة.

سيكون تحالف حركتي تحرير السودان من دون معني أو فائدة إذا لم نقلب صفحة الانقسامات والحسابات الضيقة من جميع الحركات المتمردة بدارفور, التي جعلت أطرافا مهمة في المعارضة تري المسألة السودانية بدلالة معارضتها ومواقفها الخاصة, بدل أن تري نفسها ومواقفها بدلالة مسألة السودان وأن يعبر أي طرف بمفرده عنها, وأن يمثلها بطريقة تجعله قادرا علي الانفراد بقيادتها. لهذا السبب الذي يتوقف عليه ربح وخسارة معركة الحرية والكرامة في السودان, من المحتم بعد اليوم أن يقلب الجميع صفحة الماضي, ويبحثوا عن المشتركات التي سبق أن قدمت لها حركة/جيش تحرير السودان عام 2001.. ولابد من توحيد جميع الفصائل اليوم وفي المستقبل أيضا’ وأن تكون منارتهم وهاديهم خلال الفترة المقبلة, وإلا فإن انقساماتهم وخلافاتهم الراهنة ستعود بالمكاسب علي النظام, وبالهزيمة علي الشعب والمعارضة.

أنا أميل إلي الاعتقاد بأن أحدا في السودان من الأحزاب وقوي المقاومة والشعب لن يقبل هذا, وأنظر بتفائل إلي الحقبة القادمة, إن خلصت النوايا وصحت العزائم, وبدأت المعارضة والمقاومة السير علي طريق وحدة التي لا شك في أهميتها لحسم الصراع لصالح الحرية والكرامة والشعب السوداني والدولة السيدة والمستقلة!

احمد قارديا خميس

 

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*