تغيير التركيبة السكانية في دارفور: انتــــزاع الأراضي الزراعية بعنف وتدميـــرها نوفمبر 2014- نوفمبر 2015

( اس.ال.ام )
تغيير التركيبة السكانية في دارفور: انتــــزاع الأراضي الزراعية بعنف وتدميـــرها نوفمبر 2014- نوفمبر 2015
اريـــك ريفــــــز، مؤلف
مايا باكا، باحثة ومحررة
هذا الاستخلاص النهائي للإفادات من راديو دبنقا يأخذ شكلاً مطولاً جداً، وأكثر راديكالية مثلما يوضح السرد الذي يلي. فباستخدام بيانات كلها من العام الماضي (1 نوفمبر 2014 – حتى الآن)، استعرضتُ على أكمل وجه ممكن النزع العنيف للأراضي الأفريقية من قبل الميليشيات العربية- قوات الدعم السريع بشكل رئيسي ولكن ليس حصرياً. وإضافة للسرد الإطاري أدناه، أقدم جدولاُ للبيانات وخرائط توضح تلك البيانات على ثلاث خرائط لدارفور.
إن التقدير الكمي الموجود هنا لنزع الأراضي بعنف – وبشكل متزايد من قبل جماعات عربية من خارج السودان- هو أمر غير مسبوق. وكل أملي هو أن تصير أهمية هذه المسألة واضحة، لكشف العقبة الهائلة التي خلقها انتزاع الأراضي هذا لأية عملية سلام ذات مغزى في دارفور، ولا زال يُعامل بدون معالجة في أية عملية تفاوضية.
ولإدراك الحجم، ينبغي أن نتذكر أن فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن دارفور ذكر في 24 يناير 2015م التالي: “لقد أدت نتائج [حملة القصف العشوائية] هذه إلى تدمير 3,324 قرية دمرت في دارفور خلال فترة الخمسة أشهر التي شملتها الدراسة من قبل سلطة دارفور الإقليمية، من ديسمبر 2013 حتى أبريل 2014“. وهذا أبعد ما يكون عن مسح كامل، ولا يمثل أي من الفترة الزمنية التي يغطيها هذا التقرير (1 نوفمبر 2014- نوفمبر 2015).
إن أهم عنصر في هذا المشروع هو عبارة عن جدول بيانات يستعرض كل حدث ذي صلة على مدى العام الماضي (أكثر من 500 حدث) متاح هنا. من جهة أخرى، يتم تمثيل هذه البيانات بصرياً على ثلاث خرائط لدارفور:
(1) غرب دارفور (بما في ذلك “وسط دارفور”)
(2) جنوب دارفور (بما في ذلك “شرق دارفور”)
(3) شمال دارفور
وتقوم ثلاثتها على خريطة الأمم المتحدة الإدارية لدارفور في يوليو 2012م؛ أما الدليل الأساسي بالنسبة للقضايا على نطاق خرائطي أصغر فقد كان تجميع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة لأطالس دارفور لعام 2005م.

ما يلي هو السرد الإطاري.

مقدمة

إن الغرض الرئيسي من هذا السرد الإطاري هو توفير سياق لجداول البيانات وطاقم الخرائط المصاحبة، وكلاهما يوفر فهماً للانتزاعات هائلة النطاق للأراضي عنفياً، وتدمير المزارع والأراضي الصالحة للزراعة بواسطة المليشيات العربية المدعومة من قبل الخرطوم في دارفور، إقليم السودان الغربي المتسع.

الألم والأسى في كل مكان في دارفور

الألم والأسى في كل مكان في دارفور

ظل هذا النزع مستمراً منذ بداية الصراع، وقد تم بالفعل على نطاق أصغر في السنوات السابقة. حيث تم استهداف أراضي المساليت على وجه الخصوص إبان المرحلة الأولى من الانتزاع.
إن المصدر الرئيسي للبيانات هو، بالضرورة، راديو دبنقا، الذي قام بعمل رائع حقاً بتقديم تقارير حية، ودقيقة، ومفصلة لما يحدث في دارفور. ولقد تطور في الأسلوب والمعايير الصحفية، بشكل كبير خلال السنوات الست الماضية، وهو الآن بلا منازع في تزويدنا بنظرة ثاقبة للحقائق في دارفور. وبدون راديو دبنقا يمكننا القول بثقة إن تلك الحقائق كانت ستظل معروفة فقط- وجزئياً جداً فحسب- لأولئك الذين يعايشونها على الأرض. إن راديو دبنقا يمثل جهداً صحفياً رائداً أثناء الإبادة الجماعية الجارية. وينبغي كذلك أن نذكر أن هيومن رايتس ووتش قد أصدرت تقريرين مهمين للغاية بشأن دارفور خلال العام الماضي، كما كان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) مصدر قدر كبير من البيانات عن القضايا الإنسانية.
{على طول هذا السرد فإن أسماء الأعلام، والأسماء غير المألوفة، والتواريخ، وبعض الأرقام العددية في النص قد وضعت بالخط العريض لدى أول ظهور لها. كل التحبير بالخط العريض ضمن المواد المقتبسة تمت إضافته ما لم يذكر غير ذلك، وكل الإفادات والتقارير مأخوذة عن راديو دبنقا}.
الأطر الزمنية
الإطار الزمني للسرد والبيانات هو 1 نوفمبر 2014 وحتى الوقت الحاضر- ما يزيد عن العام قليلاً. إن 1 نوفمبر لا يشكل بداية إلا جزئياً وبشكل جزافي، لأنه كان كذلك التاريخ الذي انتهت فيه أخيراً الساعات الـ36 من العنف الجنسي الوحشي في تابت بشمال دارفور. حيث تم اغتصاب أكثر من 220 فتاة وامرأة من قبل جنود القوات المسلحة السودانية (SAF) النظاميين بناء على أوامر قائد الحامية المحلية (وهو أمر اعترف القائد به). وقد كانت ردود الفعل الدولية اللاحقة أقصوصة في المواقف الضعيفة، والجبانة، وغير الشريفة. فقط تقرير هيومان رايتس واتش في 11 فبراير 2015 والذي أجري على أساس سلسلة من المقابلات المميزة مع الضحايا وشهود العيان، يوفر فهماً عمياً موثوقاً حول أحداث تابت (انظر أدناه).
وربما يغطي هذا التقرير عاماً واحداً فقط من نزع الأراضي بعنف وتدميرها، تدميرها بمعنى أن ميليشيات عربية مسلحة وجماعات مسلحة تضرم النيران في المحاصيل أو تفجر الحقول بالقنابل أو تُطلق ماشيتها وإبلها على الأراضي المزروعة التي شارفت محاصيلها على الحصاد. يعطي تقرير للأمم المتحدة إحساس ديناميكي بالعنف في منتصف العام 2015م ويمكن الحصول عليه هنا. بيد أن هذا العام يتطابق لحد كبير مع ما حدث في العام الذي سبقه، وأساساً مع العام الذي قبله، مع فوارق حسب الظروف. ومرة أخرى، فقد ظل نزع الأراضي الزراعية بعنف، والماشية، وفي الحقيقة كل الممتلكات المحمولة ذات القيمة مسألة ثابتة لنظام الخرطوم التابع للجبهة الإسلامية القومية/ حزب المؤتمر الوطني في حملته بالإبادة الجماعية على التمرد. ويمكن تمييز عناصر تلك الحملة في أحداث 2002، ولكن الجهد الأوسع بدأ بشكل جدي في أعقاب هجوم أبريل 2003م الناجح على القاعدة الجوية في الفاشر (شمال دارفور) من قبل الجيش الشعبي لتحرير السودان (SLA– وكان في وقتها قوة متحدة نسبياً).
لقد كان النجاح الهائل للهجوم (والذي شمل تدمير الطائرات العسكرية على الأرض، واختطاف قائد القاعدة، واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمركبات) فضيحة لا تحتمل في نظر الشخصيات العسكرية القيادية في النظام، بمن فيهم وزير الداخلية حينها عبد الرحيم محمد حسين. (وقد صدرت مذكرة اعتقال بحق حسين من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية في دارفور، وصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس عمر البشير لكلٍ من الجرائم الجسيمة ضد الإنسانية وتهم متعددة بالإبادة الجماعية في دارفور). إن الميليشيات العربية التي جندها هذان الرجلان وغيرهما في النظام كانت تتألف إلى حد كبير من قبائل الشمال الأبالة، أو رعاة الجمال، المقاتلين، ولكن أيضاً من عدد من المجموعات القبلية العربية في الجنوب والغرب كذلك. وقد صاروا موصومين عالمياً بالجنجويد.

الخرطوم تقصف المدنيين والأراضي الزراعية في دارفور بلا هوادة وعمداً في دارفور

الخرطوم تقصف المدنيين والأراضي الزراعية في دارفور بلا هوادة وعمداً في دارفور

لقد شهدت السنوات 2003-2005 في الغالب مستويات لا يمكن تصورها من نهب القرى، وتدميرها، والقتل والاغتصاب، والعنف من كل الأوصاف. ولكن، وفي حين أن ذلك تقلص لحدٍ كبير في السنوات اللاحقة، لأن الغالبية العظمى من القرى غير العربية/الأفريقية قد دمرت، فإنه لم يتوقف، على الرغم من جهود لدى بعض الأوساط تشير لغير ذلك. وينعقد الإجماع بين معارفي الدارفوريين العديدين، الذين تصلهم معلومات واردة من دارفور بشكل منتظم، أنه مع نهاية عام 2006 فإن ما يقارب من 80 في المئة من كل القرى الأفريقية قد دمرت كلياً أو جزئياً (لمجموعة متنوعة من الأسباب، فإنني أفضل تسمية الأفريقية على غير العربية، على الأقل لأنها تشكل على نحو متزايد وسيلة للتعريف الذاتي بالنسبة للناس الذين صُكّت التعابير لتشير إليهم). لقد أرختُ بالتفصيل لأعمال العنف التي استمرت لما بعد عام 2006، وذلك في كل من كتابي الإلكتروني المطول مساومة مع الشر: تاريخ مؤرشف للسودان الكبير، 2007-2012 وفي أرشيف ما تم استدعاؤه بصورة غير كافية هو كيف كان تدمير القرى شاملاً وعنيفاً، وكيف أنه في كثير من الأحيان تضمن تدمير سبل العيش الزراعية للقرى التي تعرضت للهجوم. كانت قوات الميليشيات العربية، خاصة في السنوات الأولى من الإبادة الجماعية، تعمل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية التابعة لنظام الخرطوم، وحينما كان يتم شن الهجمات في كثير من الأحيان في الصباح الباكر. كانت طائرات الهليكوبتر الحربية روسية الصنع والطائرات قاذفة القنابل من طراز الأنتونوف تقوم بقصف القرية، مما يوقظ سكان القرية، الذين تطلق عليهم قوات الجنجويد أو القوات المسلحة السودانية النيران عندما يغادرون منازلهم- أو يجبرون على الفرار صفر اليدين.
الرجال والصبيان كانوا هم الأهداف المعنيون بالقتل؛ وكانت النساء والفتيات أكثر عرضة للاغتصاب (وربما كُنَّ يُوصمن بندوب أو علامات للتأكد من أن حقيقة الاغتصاب لن يمكن إخفاؤها).
ويتضمن تدمير القرى حرق مخزون البذور والمخزونات الغذائية، وإتلاف شبكات الري، وقطع أشجار الفواكه، والأشد تدميراً- كان تسميم الآبار بالجثث البشرية أو الحيوانية. وبعد الانتهاء من نهب جميع الأشياء الثمينة، فإنهم يحرقون القرية بأكملها. وبعد تدمير القرية، تُحوّل الأراضي التي كانت مزروعة بمحاصيل لتستخدم كمرعى للماشية والإبل، وذلك لمزيد من ضمان استحالة الإنتاج الغذائي في حالة عودة سكان القرية.

تدمير القرى شامل للغاية

تدمير القرى شامل للغاية

ليست لدينا بيانات بالوفيات ذات الصلة أو تحليل للبيانات لما بعد العام 2010. ولكن حتى يوليو 2010، كانت البيانات شاملة بما فيه الكفاية للسماح باستقراء رقم لـ مجموع الوفيات: ما يزيد على 500,000 من البشر، ماتوا مباشرة جراء العنف أو من آثار النزوح القسري. العديد من أولئك الذين فروا من قراهم لقوا حتفهم جراء فقدان السوائل أو نقص الغذاء بسبب اتجاه منحوس أجبروا على الفرار نحوه؛ والجزء الأكبر منهم لقوا حتفهم في المعسكرات التي لم تكن معدة بشكل كاف لاستيعاب التدفق الضخم للنازحين. هنالك الآن، وفقاً لأحدث تقرير من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نحو 2.7 مليون من النازحين الدارفوريين داخلياً، وهذا الرقم ربما يكون منخفضاً بدرجة مقدرة لأنه يعكس النزوح الذي تم في العام الماضي جزئياً فقط؛ كما أنه لا يشمل النازحين ولكنهم لا يعيشون في المعسكرات وإنما مع أقربائهم، وأصدقائهم، وغيرهم في القرى المجاورة أو حتى في المدن الأكبر في إقليم دارفور. بالإضافة لذلك، فإن الرقم الأخير من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يضع العدد الإجمالي للاجئين من دارفور في شرق تشاد هو 370000 ولعله الرقم الأكثر خفاء بين جميع أعداد اللاجئين الكبيرة في العالم.
لقد كانت هناك “اتفاقيتا سلام” لدارفور وقعتا على مدى التسع سنوات الماضية، وكلاهما تم وضع تصورها وتهاوت سريعاً بشكل كارثي بلا أي تأثير إيجابي على مستوى العنف. نجحت اتفاقية سلام دارفور لعام 2006 (أبوجا، نيجيريا) أساساً في تقسيم الجماعات المتمردة، بما أن قيادي متمرد واحد فقط، مني مناوي، وقع الاتفاق. ورفضت الاتفاق الجماعات المتمردة غير المرتبطة بفصيل مناوي المنشق عن جيش تحرير السودان، ولكنها سرعان ما تقاتلت فيما بينها؛ وتضاءلت بشكل جذري فرص تمرد ناجحة ضد نظام الخرطوم.
في يوليو عام 2011، وقعت مجموعة زائفة مصطنعة من “زعماء التمرد”، انشئت للتو بمسمى “حركة التحرير والعدالة“، إلى جانب نظام الخرطوم على “وثيقة الدوحة للسلام في دارفور (DDPD)“. جولي فلينت كانت مراقبة مهتمة لعملية تفاوض أبوجا، حينما علمت بالكيفية التي أجريت بها محادثات قطر، وصفت تلك المحادثات بأنها “إعادة لأبوجا في شكل مسرحية هزلية”. (محادثة شخصية معها، 22 مارس 2011م). وقد أثبتت فعلاً أنها كذلك في السنوات الأربع والنصف الماضية. لم يكن لوثيقة الدوحة لسلام دارفور أي رواج بين المجتمع المدني الدارفوري الذي رفض الوثيقة بأغلبية ساحقة. ومن جانبها فإن الخرطوم لم تلتزم أبداً لا ببنود اتفاق عام 2006، ولا بنود اتفاق عام 2011، وكان ينبغي توقع ذلك. إن نظام الجبهة الإسلامية القومية/ حزب المؤتمر الوطني، والذي جاء للسلطة عن طريق انقلاب عسكري في يونيو 1989، لم يلتزم أبداً باتفاق واحد مع أي طرف للاعب سوداني، ولا أي أحد، ليس في أي وقت مضى (للحصول على جدول زمني موسع للاتفاقيات المبطلة، انظر/ي هنا). كما لم يشعر النظام بأنه ملزم باحترام “مطالب” مجلس الأمن الدولي. على سبيل المثال، عندما أدرك المجلس بعد تأخير دور الميليشيات العربية في حملة مكافحة التمرد في دارفور، فإنه “طالب” من الخرطوم في القرار 1556 (يوليو 2004) أن يقوم النظام بنزع سلاح الجنجويد ويقدمهم إلى العدالة:
(إن مجلس الأمن.. إذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة …).
٦ – يطالـب حكومـة السـودان بالوفـاء بالالتزامـات الـتي تعهـدت بهـا بشـأن نـزع سلاح ميليشـيات الجنجويـد، واعتقـال قـادة الجنجويـد وأقـرانهم الـذين قـاموا بـالتحريض علـى انتهاكات لحقوق الإنسان والقـانون الإنسـاني الـدولي وغـير ذلـك مـن فظـائع وبارتكـاب هـذه الانتهاكات والفظائع، وتقديم هؤلاء الأفراد إلى العدالـة، ويطلـب كـذلك إلى الأمـين العـام أن يقدم إلى المجلس في غضـون ٣٠ يومـاً، ثم كـل شـهر بعـد ذلـك، تقريـراً عمـا أحرزتـه حكومـة السودان، أو لم تحرزه، من تقدم في هذا الصدد، ويعرب عن اعتزامه النظر في اتخاذ مزيد مـن الإجـراءات بشـأن حكومـة السـودان، في حالـة عـدم الامتثـال، بمـا في ذلـك التـدابير المنصـوص عليها في المادة ٤١ من ميثاق الأمم المتحدة؛
لقد كان موقف الخرطوم هو ازدراء (المطالبة)، وبقدرما استجابت لهجمات الجنجويد– المنفذة في كثير من الأحيان بالتنسيق مع قوات الخرطوم النظامية البرية والجوية- فإنها فعلت ذلك بإعادة تدوير رجال ميليشيا الجنجويد في أشكال شبه عسكرية: قوات الدفاع الشعبي (PDF)، شرطة الاحتياطي المركزي (أبو طيرة)، ومخابرات حرس الحدود، ومؤخراً قوات الدعم السريع أو RSF.
وهذه الأخيرة أفضل تسليحاً وتجهيزاً بكثير من الجنجويد، وتتمتع، وبشكل كبير، بدعم مفتوح من كل كبار المسؤولين في النظام، بما في ذلك الرئيس البشير. إن الخرطوم لم تعترف أبداً بوجود الجنجويد، بالرغم من أن الدليل على استمرار التنسيق العسكري بين القوات المسلحة السودانية ومختلف عناصر الجنجويد كان متيناً ودامغاً. (انظر/ي “ترسيخ حالة الإفلات من العقاب: مسئولية الحكومة السودانية عن الجرائم الدولية في دارفور”، هيومن رايتس ووتس، ديسمبر 2005). ولكن الآن، على أي حال، يتم الاحتفال بقوات الدعم السريع كمفتاح لـ”سحق التمرد”، وذلكم هو وعد البشير الذي لم يتحقق للسنوات الثلاث الماضية، مشيراً للانتفاضات الشعبية العسكرية ليس فقط في دارفور، ولكن أيضا في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وقد ضمت الخرطوم عسكرياً إليها أيضاً منطقة أبيي المتنازع عليها، والتي حُرمت من استفتاء تقرير المصير في يناير 2011م، وتم الاستيلاء عليها عسكرياً في مايو 2011.
(إن أشمل وأكثر دراسة موثوقة حتى الآن لقوات الدعم السريع يتضمنها تقرير هيومن رايتس ووتش: “رجال بلا رحمة”: قوات الدعم السريع السودانية تهاجم المدنيين في دارفور، السودان، “هيومن رايتس ووتش ) 9 سبتمبر عام 2015. المستند لعدد كبير من المقابلات، بمن في ذلك أولئك المنشقين عن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، ويشكل أفضل مصدر لدينا إضافة لراديو دبنقا في تسجيل انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور. خلاصة التقرير يمكن الاطلاع عليها في اللنك http://sudanreeves.org/2015/09/13/darfur-radio-dabanga-news-digest-number-24-13- september-2015/ وقد أجريت أبحاثه بين مايو 2014 ويوليو 2015، وبالتالي يوفر تداخلاً كبيراً جداً مع روايتنا هذه، على الرغم من كونه في تصميمه ذو نطاق أكثرشمولاً ويعتمد على بيانات أقل[.
إن التحديات أمام تحقيق السلام في دارفور لا يمكن فهمها ببساطة بدون الحصول على فهم أفضل لطبيعة ومدى انتزاع الأراضي الزراعية بعنف، والعنف الذي يمنع الزراعة والأنشطة ذات الصلة بالمزرعة. إن زيادة الوتيرة والعنف في انتزاع الأراضي موضح بشكل كامل عبر البيانات المجمعة هنا. إن هذا التسارع المميت لا يظهر أية علامة على التراجع
“تغيير التركيبة السكانية”: الإعادة القسرية للاجئين والنازحين
إن عودة النازحين من المعسكرات التي عاشوا فيها، غالبا لسنوات عديدة هي مسألة حساسة وأمرٌ يرغب فيه النازحون كثيراً- لو أن هناك قدراً كافياً من الأمن. ووفقاً لراديو دبنقا، فقد عمل 96.9 في المئة من النازحين في الزراعة قبل نزوحهم. إن أكثر شيء يتمنونه هو العودة إلى أراضيهم ومزارعهم. لكن ذلك لن يحدث إذ تشير تقارير لا حصر لها بوضوح لانعدام الأمن بكثافة في المناطق التي تقع فيها مزارعهم
من جانبها، استقرت الخرطوم على إستراتيجية تقبع في إغلاق معسكرات النازحين بالقوة، والقيام بذلك تحت ستار العودة “الطوعية”، في محاولة لاستغلال الجهل الديمغرافي والجغرافي لأولئك المتشوقين للعودة لوطنهم- أو لقرى “نموذجية” جديدة. ومع ذلك فإن الناس في المعسكرات وبأغلبية ساحقة مدركون للحقائق الديمغرافية الجديدة تماماً- الهجمات العنيفة المستمرة بلا هوادة من قبل المليشيات العربية والقوات المسلحة السودانية- ولذلك يرفضون مغادرة المقدار الصغير جداً من الأمن الذي يتم توفره خلال المعسكرات. ان اختيارهم للبقاء كاشف: فمعسكرات النازحين في دارفور لديها الآن تاريخ طويل وشنيع.
في عام 2004 وجد فريق تحقيق مشترك بين وكالات الأمم المتحدة أدلة واضحة على أن بعض معسكرات النازحين قد تحولت أساسا إلى “معسكرات موت”. المقارنات التي أجراها عمال الإغاثة المحنكون الذين اهتزوا بشدة لما وجدوه، كانت مع رواندا 1994. وليس من قبيل الصدفة أنه في عام 2004 بدأت المناقشة في الخرطوم حول إجبار عودة النازحين في المعسكرات، بزعامة وزير الداخلية حينها عبد الرحيم محمد حسين. ثم صار ذلك قضية رئيسية مرة أخرى في عام 2010 في ما وصفته الخرطوم ب “الإستراتيجية الجديدة لدارفور“.
إن تفكير النظام هو أنه إذا أمكن إغلاق المعسكرات، فسوف يزول المنطق وراء الوجود الإنساني الدولي في دارفور. لكن الأمن لم يكن أبداً وفيراً بما يكفي للناس ليعودوا، ولو أفلح البعض، فإن الغالبية العظمى لم تفعل. إن المعسكرات نفسها تعرضت للهجوم باستمرار بعد أول هجوم كبير للجنجويد على النازحين في معسكر أرو شارو (غرب دارفور) في سبتمبر 2005. وقد زادت الاعتداءات المباشرة من الميليشيات والقوات العسكرية على المعسكرات بشكل كبير خلال العقد الماضي، وصارت أكثر تهديداً وأكثر عنفاً
إن الأغلبية الساحقة من أهل دارفور، سواء في دارفور أو شرق تشاد، ترفض العودة باعتبارها أمراً بالغ الخطر. إن التقارير الإخبارية من دارفور، حتى من راديو دبنقا، من النادر جداً تستطيع إعطاء صوت لآراء الدارفوريين بشأن هذه المسألة؛ وينطبق الشيء نفسه على وكالات الأمم المتحدة، التي تدرك جيداً الأهمية التي توليها الخرطوم لإسكات هذه الأصوات.
ولكن واقع انعدام الأمن لا يمكن تبديده بالأمنيات، ولا يمكن للدارفوريين أن يساقوا كمغفلين ليصدقوا أن عدداً قليلاً من “قرى بوتيمكين” (أي قرى وهمية خالية، المترجم) يمثل أي تحول جوهري في موقف نظام الخرطوم (انظر/ي الملحق ج). العديد من الإفادات من راديو دبنقا تجعل هذا بارزاً بوضوح:
النازحون يرفضون الانصياع لسلطة دارفور ومغادرة المعسكرات 31 يوليو 2015 | زالنجي، سابقا غرب دارفور/ الجنينة، غرب دارفور
رفض النازحون في ولاية وسط دارفور مشروع العودة الطوعية للنازحين، الذي أعدته السلطة الإقليمية في دارفور. “لن يعود أي من النازحين إلى قراهم، وذلك بسبب انعدام الأمن”. قال منسق معسكرات وسط دارفور إن الناس يرفضون العودة الطوعية التي تقترحها سلطة دارفور الإقليمية (DRA) “لأن أسباب نزوحهم لا تزال موجودة”. وشدد على أنه ينبغي جمع الأسلحة من الميليشيات، وأن المجرمين ينبغي أن يحاكموا، وذلك قبل العودة الجماعية للنازحين. “إننا في حاجة للبقاء على قيد الحياة أولاً قبل حصولنا على المؤسسات والمباني”.
وعلى الرغم من قوة حجة المنطق الأمني الواضح فإن ضغوطاً لإعادتهم من المعسكرات مورست على تلك الشرائح الضعيفة جداً من قبل فاعلين آخرين، بمن في ذلك المبعوث الأمريكي الخاص للسودان سكوت جريشن خلال فترة ولايته الكارثية (مارس 2009- مارس 2011م). لقد حمله للمهمة العاملون الإنسانيون الذين أشاروا إلى مدى ضآلة ما يعرفه بشأن الآثار المترتبة على تلك العودة. كما أيد غرايشن بحماس “الإستراتيجية الجديدة لدارفور”، إستراتيجية الخرطوم لما يزيد قليلاً عن خارطة طريق لتخليص دارفور من العاملين الإنسانيين الدوليين، وبالتالي الشهود على ما كان يحدث في دارفور. فمن بين ما تبقى من عمال الإغاثة في دارفور، 97 في المائة مواطنون سودانيون وعلى نحو خاص من مستضعفين خاصة إذا حاولوا إبلاغ ما شاهدوه للعالم خارج دارفور، بما في ذلك بناء “القرى النموذجية”:
نازحو وسط دارفور يرفضون القرى النموذجية 27| أغسطس 2015 | رونقا تاس، سابقا غرب دارفور
رفض سكان معسكر رونقا تاس للنازحين بوسط دارفور، محلية أزوم، والبالغ عددهم أكثر من 30,000 نسمة، تحويل المدارس والمراكز الصحية من المعسكر إلى القرى النموذجية التى شيدتها السلطة الإقليمية لدارفور. وقال منسق معسكرات وسط دارفور بالأربعاء لـ”راديو دبنقا” إن حكومة الولاية أغلقت مدرستين بمرحلتى الأساس ومدرسة ثانوية بالإضافة إلى مركز صحي بالمعسكر يوم الثلاثاء. وقال إن ذلك هو “أول خطوة نحو تفكيك معسكر رونقا تاس وذلك جزء من مخطط السلطة الإقليمية لدارفور لإجبار كل النازحين في دارفور للذهاب إلى قرى نموذجية أنشأتها بمساعدة مالية قطرية”. [“سلطة دارفور الإقليمية” أنشأتها وثيقة الدوحة للسلام في دارفور تحت قيادة التيجاني سيسي، وقد أصبحت سلطة دارفور الإقليمية موبوءة بالفساد- إريك. ريفز[.
إن قطر تسعى في الحقيقة إلى “شراء” “نجاح” وثيقة الدوحة للسلام في دارفور بتمويلها لتلك “القرى النموذجية”. وهذا يفهمه الدارفوريون بشكل جيد، ويشكل واحداً فحسب من أسباب عدم ثقتهم العميق في القطريين كمشاركين في عملية سلام دارفور.
علاوة على ذلك، كانت هناك عدة محاولات لإعادة النازحين انتهت إلى كارثة:
ميليشيا تقتل تسعة، وتحرق قرية “عودة طوعية” بجنوب دارفور | 14 ديسمبر 2014م | محلية قريضة، جنوب دارفور
قُتل تسعة قرويون في يوم السبت وأحرقت منازلهم حتى تحولت رماداً، في هجوم شنه رجال مليشيات في منطقة أبو جابرة بمحلية قريضة في جنوب دارفور. وقال شاهد عيان من قرية مجاورة لـراديو دبنقا إنه “قبل نحو خمسة أسابيع عاد سكان أبو جابرة لقريتهم ضمن برنامج العودة الطوعية الذي تنظمه السلطة الإقليمية لدارفور” وأردف “ابتدأ النازحون سابقاً في توطين أنفسهم من جديد في المنطقة التي تبعد 20 كم شمال مدينة قريضة“. “ولكن، في ظهر يوم السبت، هاجمت القرية مجموعة كبيرة قوامها نحو 100 من رجال المليشيات على ظهور الإبل والخيول، وذلك بدون أي تحذير أو سبب واضح. لقد أطلقوا النيران على الناس فقتلوا تسعة على الفور. وبعد أن نهبوا القرية بأكملها أضرموا فيها النيران“.
هنالك في الواقع سببٌ واضحٌ للهجوم: فقوات الميليشيات العربية قدمت مطالبتها بالأراضي وهي ضرورية لازدهار القرية، بل حقيقة لبقائها حية أصلاً. إن ذلك لم يكن مجرد هجوم سفاح على أناس جيء بهم ليظنوا أنهم يمكنهم حقاً بدء الحياة من جديد، ولكنه تحذير للآخرين في المعسكرات في جميع أنحاء دارفور، يوضح أنه بالرغم من خُطَب الخرطوم الرنانة، فإن الميليشيات التي تملك قدراً كبيراً من السلطة في دارفور قد عزمت على ألا تسمح بتحدي العودة لتوزيعات الأراضي الحالية. إن تلك المليشيات وهي تنظر إلى أكثر من 3 ملايين من النازحين واللاجئين، قد استعدت لاستخدام العنف المفرط للتأكد من أن الاتجاهات نحو العودة لن يسمح بها، ومهما كانت رغبات النظام في الخرطوم.
علينا أن تذكر أن هناك “استفتاء” مستمر على الأمن في دارفور، وهو يجرى على مدار يومي عبر الـ 370,000 لاجئ من دارفور في شرق تشاد: إنهم يرفضون بشدة العودة إلى أراضيهم وبلادهم لأن انعدام الأمن ببساطة كبير جداً. والمعسكرات في شرق تشاد في نواحٍ كثيرة أقل في خدماتها حتى من تلك الموجودة في دارفور نفسها. في أغسطس 2015، أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه بحلول 2016م لن يكون لديه تمويل ليواصل توفير الغذاء للاجئين في معسكرات اللاجئين الاثني عشر الممتدة من الشمال إلى الجنوب على طول الحدود التشادية/ السودانية. جاء ذلك (الإعلان) فوق ما تم فعلاً من تخفيضات حادة على الحصص اليومية.
وبرغم الحرمان وصعوبة الحياة البالغة في شرق تشاد، فإن اللاجئين بقوا- ويمثل كل يوم يبقونه حُكَماً جماعياً بأنه مهما كانت الحياة سيئة في تشاد، فإن انعدام الأمن العنفي في دارفور أسوأ منها:
اللاجئون بشرق تشاد يرفضون العودة إلى دارفور 1 نوفمبر 2015 | شرق تشاد
رفض اللاجئون السودانيون بشرق تشاد بشكل قاطع برنامج العودة الطوعية في مناخ انعدام الأمن الحالي. ووضع اللاجئون إعادة حكم القانون، ونزع سلاح المليشيات، ومحاكمة مرتكبى جرائم الحرب، والتعويضات، كشروط لعودتهم الطوعية. جاء ذلك خلال اجتماع عقده وفد من المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) وممثل للحكومة التشادية مع قادة اللاجئين في معسكر جبل للاجئين يوم الثلاثاء الماضي، وذلك بخصوص برنامج العودة الطوعية، وفقاً للاتفاق الذى تم في سبتمبر بين المفوضية والسلطتين السودانية والتشادية.
قال الزين محمد أحمد مراسل راديو دبنقا بشرق تشاد “لقد أخبرونا أن وفداً من حكومة السودان سيزور المعسكر فى نوفمبر لترتيب عودة اللاجئين” وأردف “إن كبار وشيوخ اللاجئين أكدوا رفضهم القاطع لبرنامج العودة الطوعية بينما الوضع في معظم أنحاء دارفور لا يزال غير آمن بشدة وخطير”، وقال “لقد أبلغوهم أن اللاجئين لن يستقبلوا أى وفد من قبل نظام الخرطوم الذي هو سبب معاناتهم الرئيسي”.
وسوف تتطلب مراقبة لصيقة في الأسابيع والأشهر القادمات لمعرفة ما إذا كانت هناك ضغوط ستستخدم من قبل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أو نظام إدريس دبي، رجل تشاد القوي، في انجمينا، لفرض العودة؟ هذه العودة الجبرية تنتهك بوضوح القانون الإنساني الدولي.
إن الصلة بين نزع الأراضي بعنف وقضية العودة تم التقاطها بحجم مصغر في رسالة خبرية واحدة لراديو دبنقا، وهي تكشف كيف كانت الخرطوم غير راغبة في مواجهة المستوطنين العرب الجدد للأراضي التي أُخذت من النازحين:
نازحو كلمة يرفضون خطط جنوب دارفور الإسكانية |30 سبتمبر 2015 | معسكر كلمة
رفض سكان معسكر كلمة، بالقرب من نيالا، عاصمة جنوب دارفور، إعلان والي الولاية لمشاريع إسكانية للنازحين يوم الثلاثاء. وقد تم احتلال مواطنهم الأصلية من قبل مستوطنين جدد. ويعتزم الوالي إيواء النازحين في مناطق أخرى. وقال يعقوب محمد عبد الله، المنسق العام لمخيمات دارفور لراديو دبنقا إنه في لقاء تم بين قادة معسكر كلمة والوالي آدم الفكي، قال الأخير إن حكومته تسعى لتنفيذ مشروع سكني في موقع المعسكر، على غرار الآخر الذي خطط له في محلية كاس المجاورة. “يعتزم الفكي أن يمنح أكثر من 160,000 من النازحين في معسكر كلمة حوالي 3,000 قطعة سكنية في كاس، وبعد إعادة تخطيط معسكر كلمة نفسه حوالي 10,000 قطعة في موقع المعسكر
قال [الوالي الفكي] إننا لا نستطيع العودة إلى مناطقنا الأصلية، بما أن هناك جماعات مهاجرة جديدة استقرت هناك. هذا أمر غير مقبول بالطبع “.
إن ضحايا الإبادة الجماعية وضحايا جهود الخرطوم لـ”تغيير التركيبة السكانية في دارفور”، سوف لن يركنوا لهذا التملق المضلل. إنهم يريدون استرجاع أراضيهم، ولا يمكنهم تفهم لماذا يُسمح لأفراد مليشيات عربية بعضهم من تشاد، والنيجر وحتى من مالي أن يستقروا على تلك الأراضي. إن ضعف إستراتيجية الخرطوم “الجديدة من أجل دارفور” لا يمكن أن يكون أوضح من تصورها لـ: (“قرى نموذجية” تمثل “التنمية”، في تضاد مع الاستجابة الإنسانية للاحتياجات الحادة التي تبرر الوجود الدولي). إن إحدى وسائل فهم مغزى تصاعد الهجمات على معسكرات النازحين – من قبل كل من المليشيات والقوات النظامية العسكرية والأمنية- هي أنها انعكاس لاعتقاد النظام أنه يمكنه بترويع السكان الضجرين، الذين عانوا من سنوات الحرمان،أن يجعلهم يفروا إلى “قرى البوتيمكين”.
الماضي القريب
برغم الافتقار لتقارير وكالات الأنباء الدولية حول دارفور، فمن الواضح أنه في أعقاب التوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور- وبعد توقف قصير لإعطاء مظهر حسن- بدأت مكافحة التمرد عبر الإبادة الجماعية في التسارع مرة أخرى في أوائل عام 2012. تصاعد العنف لما يقارب الأربع سنوات، على نحو ما توحي مختلف المداخل الأرشيفية المفردة للأعوام 2012، 2013، 2014، و2015 من الموقع www.sudanreeves.org. وقد شهد العامان الماضيان مستويات غير عادية من العنف، لينافسا في التدمير السنوات الأولى من الإبادة الجماعية. وقد واصلت المليشيات والقوات العسكرية النظامية في اكتساح جميع مناطق دارفور، ولكنها صارت في العامين الماضيين تركز على شمال دارفور، وعلى وجه الخصوص المنطقة من شمال دارفور المعروفة باسم “شرق جبل مرة“، شرقي سلسلة جبال مرة وغربي الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
كانت الطويلة وكتم مركزي زلزال تدمير شرق جبل مرة، وذلك بسبب وجود الأراضي الزراعية الغنية نسبياً، ولأن المنطقة هي معقل قبيلة الفور، أكبر مجموعة إثنية أفريقية في دارفور (“دار فور” تعني “وطن الفور“). إن فصيل جيش تحرير السودان جناح عبد الواحد النور قويٌ في جبل مرة وأجزاء من شرق جبل مرة، والخرطوم تحسب أنها عن طريق تدمير قاعدة دعم النور المدنية من الفور، فإنها تدريجياً سوف تقوم بتركيع قواته. ولكن ما نشهده هو محاولة تعزيز المشروع الذي وصف لأول مرة في مذكرة زعيم الجنجويد الأسوأ صيتاً، والذي تعرّف عليه العديد من الشهود حاضراً لبعض أسوأ الفظائع في أوائل سنوات العنف، موسى هلال، المذكرة التي أصدرها من مقره بمستريحة، شمال دارفور، بتاريخ أغسطس 2004، المذكرة لها توجيه واضح تقشعر له الأبدان: “غيروا التركيبة السكانية في دارفور. أفرغوها من القبائل الإفريقية
إن “تغيير التركيبة السكانية في دارفور” قد عنى في السنوات الأخيرة في المقام الأول النزع العنيف للأراضي الزراعية من المزارعين الأفارقة. ويتم فرض هذا النزع بعنف كذلك لو حاول المزارعون العودة إلى أراضيهم، حتى من معسكرات النازحين القريبة نسبياً. وتخضع النساء والفتيات اللائي يذهبن للعمل في المزارع لهجمة من العنف الجنسي الذي ظهر منذ فترة طويلة وظل ذي طبيعة وبائية. الرجال والصبيان هم الأكثر عرضة للقتل، أو ببساطة للضرب المبرح إذا كانوا محظوظين. الجمال التي تشكل قوام الثروة الحيوانية الأساسي لعناصر الميليشيات الشمالية من قوات الدعم السريع يتم إطلاقها بأعداد ضخمة على الأراضي المزروعة بمحاصيل في مراحل مختلفة من نضجها.
إن العداء العرقي في عنف قوات الدعم السريع قد تم تصويره في الفقرة غير العادية من تقرير هيومن رايتس ووتش (“رجال بلا رحمة،” انظر أعلاه):
أحمد، وهو ضابط يبلغ من العمر 35 عاماً في حرس الحدود، قضى أسبوعين في قاعدة عسكرية بقوبا [شمال دارفور] في ديسمبر 2014 قبل أن يرسل لقتال المتمردين حوالي فنقا. وكان اثنان من كبار المسؤولين بقوات الدعم السريع، الضابط القائد، النور قبة، والعقيد بدري اب كريش موجودين في قاعدة قوبا.
وقال أحمد إنه قبل بضعة أيام من مغادرته متوجهاً إلى شرق جبل مرة، خاطب نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبد الرحمن عدة مئات من الجيش وقوات الدعم السريع مباشرة:
“قال لنا حسبو أن نطهر منطقة شرق جبل مرة. أن نقتل أي ذكر. قال إننا نريد أن نطهر المنطقة من الحشرات .. وقال إن شرق جبل مرة هو مملكة المتمردين. ولا نريد أن يكون أي شخص هناك على قيد الحياة
إن الشكوك حول ما إذا كانت الإبادة الجماعية مستمرة في دارفور يبدو قد حرقتها مثل هذه التقارير؛ إن الإشارة للجماعات الأفريقية المتمردة ب”الحشرات” لها أصداء بالغة الشؤم في رواندا.
لقد أعلنت قوات الدعم السريع وغيرها من الميليشيات والقوات شبه العسكرية ملكية الأراضي التي أخلتها نيابة عن نظام الخرطوم، وهنا تكمن أكبر عقبة أمام السلام في دارفور. ما لم يتم تغيير هذا النمط بشكل حاسم، وتعاد الأراضي الزراعية المنزوعة إلى أصحابها الشرعيين، فإن السلام لا يمكن أن يتأتي لدارفور. إن الذين فقدوا أراضيهم لن يقبلوا أبداً سلاماً يُطلب فيه منهم بالتضحية بمصدر رزقهم الأكبر؛ لقد كان الفشل في معالجة هذه القضية بشكل واقعي هو العيب الرئيسي في كل من اتفاق سلام دارفور ووثيقة الدوحة للسلام في دارفور. إن الوثيقة الأخيرة، والتي قدمت عذراً دبلوماسياً للعديد من الدول الغربية ليتقاعسوا، بما في ذلك الولايات المتحدة، قد تم تجاوزها الآن باعتبارها غير قابلة للتطبيق وغير مجدية، وذلك من قبل جميع الأطراف حسني النية بما في ذلك الولايات المتحدة مرة أخرى. فقط هي الخرطوم التي تتمسك باتفاقية الدوحة كوسيلة لتجنب الوساطة الحقيقية للصراع الذي يبلغ من العمر 12 عاماً.
ولكن هناك وجه رهيب لمشكلة إعادة الأراضي لمجتمعات النازحين المزارعين الأفارقة. وكما ذكرنا فإنهم الآن يبلغ عددهم أكثر من 2.7 مليون شخص من النازحين داخلياً إلى جانب 370,000 لاجئ دارفوري في شرق تشاد. بالنسبة لمختلف المليشيات العربية – وتشمل بعضاً ممن ورد في تقارير موثوقة أنهم من تشاد والنيجر، ومالي- فإنها لن تتخلى طواعية عن الأرض التي يرون أنها الآن ملكهم. وهذا، وفقما يعتقدون، هو جزاؤهم على جهود الإبادة الجماعية لمكافحة التمرد الموجهة أساساً ضد المزارعين الأفارقة في القرى والمناطق الريفية، وعلى نحو متزايد في المعسكرات والمناطق المحيطة بها مباشرة
إن ذلك النزع العنيف والسيطرة على الأراضي الزراعية قد حدث بالتأكيد بموافقة واضحة من الخرطوم، مهما بلغ العنف من الفوضى في بعض الأحيان (مجموعات ميليشيات تحارب بعضها الآخر، أو حتى يهاجمون الشرطة المحلية أو القوات المسلحة السودانية نفسها). ولكن لن يكون هناك سلام دون استعادة الأراضي الزراعية الأفريقية، حتى لو لم يمكن أن تكون تلك الاستعادة كاملة: إن مصادقة الخرطوم على الجهود العربية للاستيلاء على الأراضي واستخدامها كمراعٍ لمواشيهم قد خلق حالة سيجد النظام صعوبة متزايدة في التراجع عنها، هذا لو امتلك الإرادة لذلك. إن أية محاولة من الخرطوم لحث الميليشيات العربية للتخلي عن الأراضي التي اتخذوها بعنف من شأنه أن يفضي إلى رد فعل عنيف، ويورط النظام في حرب جديدة- هذه المرة ضد الجماعات العربية، علاوة على جماعات التمرد الحالية الأفريقية بشكل رئيسي.
تشير هذه القضية إلى العقبة الرئيسية أمام تحقيق سلام حقيقي في دارفور، وبرغم ذلك فلا توجد مناقشات دولية لهذه القضية. ولم تعتبر بوسائل مجدية سواء في اتفاق سلام دارفور أو وثيقة الدوحة للسلام في دارفور. وفي ديسمبر من العام الماضي، قام الوسيط غير الكفء ذو الطموح المنحرف ثابو امبيكي وآليته المسماة فريق التنفيذ رفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي بتعليق جهود الوساطة للسلام في دارفور. ليس هناك حاليا أي زخم وراء أية محادثات، مجرد مناقشة غامضة حول وساطة محتملة من دول الخليج (هذا على الرغم من حقيقة أن القطريين افتقدوا ثقة الدارفوريين بعمق بعد تورطهم في اتفاق الدوحة، وكذلك الممثلين العرب بشكل عام، لصمتهم على تدمير إقليم دارفور على مدى سنوات عديدة).
ولكن العنف في دارفور لا يزال مستمراً بمستوى مروع (انظر/ي أحدث إصداراتي نشرة أخبار دارفور، 6 نوفمبر 2015، والذي يتضمن وصلات لجميع التقارير السابقة). لدينا تقارير مستمرة عن الاغتصاب والقتل والضرب والخطف كوسيلة للقهر- والأهم من ذلك النزع العنيف للأراضي الزراعية واستخدام العنف كوسيلة لمنع المزارعين من العودة للعمل على هذه الأراضي. تدمير المحاصيل عن طريق إطلاق عقال الماشية لتعلف عليها كان مكثفاً بشكل خاص إبان موسم الحصاد هذا العام.
آفاق
باختصار، فإن الوضع في دارفور ليس جامداً، فهو ولدرجة كبيرة يزداد سوءاً. إن القوة الأمنية الموجودة في المنطقة، وهي البعثة “المختلطة” للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، قد كانت بمثابة فشل ذريع، والآن يجري سحبها ببطء من قبل إدارة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام تحت قيادة هيرفيه لادسو. وهي قوة مصممة أصلاً لتشمل أكثر من 25,000 فرداً ولكنها سوف تصير قريباً نحو 15,000 فقط وتدفع الخرطوم جاهدة لإنقاصها مزيداً، وفي الحقيقة لـ”إستراتيجية خروج” لها من دارفور كلها. كانت غرب دارفور قريبة جداً من التضحية بها لدى تجديدات مجلس الأمن للأمم المتحدة في يونيو 2015 (كان سيطلب من يوناميد سحب جميع موظفيها من هذه المنطقة من دارفور). وحتى الآن فإن أية دراسة للعنف خلال العام الماضي يكشف قدراً هائلاً جرى في غرب دارفور- وأكثر من ذلك بكثير لو وضعنا في الاعتبار أن “وسط دارفور” ليست إلا مقتطعاً جغرافياً مصطنعاً من غرب دارفور أنشأها نظام الخرطوم لأغراض سياسية بالكامل.
لقد تم كشف عدم كفاءة وفساد وتضليل اليوناميد مراراً، لا سيما تحت قيادة رودولف أدادا (الكونغو)، وإبراهيم قمباري (نيجيريا)، ومحمد بن شمباس (غانا). المناشدات العاجلة لضحايا الجرائم الوحشية الجارية تذهب أدراج الرياح، إن الحماية التي توفرها القوة هي الأدنى لبعثة بهذا الحجم، وتمنع الخرطوم اليوناميد مراراً من الوصول حتى لمعسكرات النازحين، وتُلزم طائرات اليوناميد أرضاً، وفي حالة واحدة على الأقل منعت إخلاءً طبياً لأحد المصابين بجروح خطيرة من قوات حفظ السلام، توفي لاحقاً متأثراً بجراحه. فلا يثير الدهشة إذن، أن اليوناميد التي تعاني من ضعف المعنويات، تقلل من طلعاتها للمناطق الخطرة، وتكتب تقارير بائسة حتماً عن الأحداث، بل في الحقيقة لا قيمة لها إلى حد كبير. على أي حال، ولكي نحاول فهم سياق فشل اليوناميد، ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن الميليشيات العربية المدعومة بوضوح من الخرطوم مسؤولة عن معظم الهجمات المسلحة الأكثر خطورة وفتكاً على دوريات وقوافل اليوناميد. إن الأدلة في مجموعها قاطعة، إلا أنه حتى الآن ما من لاعب دولي ذي شأن يثير الأمر.
طموحات الخرطوم
بدلا من البحث عن عملية سلام قابلة للحياة، فإن البشير وجنرالاته يظلون ملتزمون بالنجاح العسكري الذي ينطوي على “سحق التمرد“، ويستعد الجيش حالياً لهجوم موسم جفاف آخر في جنوب كردفان والنيل الأزرق. لقد ظلت الهجمات الجوية على أهداف مدنية وإنسانية ثابتة على مدى طويل في المنطقتين كوسيلة لانهيار الاقتصاد الزراعي وإرعاب الناس لدفعهم للفرار. وقد نشرت نفس هذه الإستراتيجية طويلاً في دارفور، وهناك كل العلامات على استمرارها مع انتظام وحشي وعدم تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين. إن تلك الهجمات جرائم حرب، وإجمالاً تشكل جرائم ضد الإنسانية بموجب معاهدة روما وهي الأساس القانوني للمحكمة الجنائية الدولية (انظر الصفحات 19-20 من “قصفوا كل شيء يتحرك: الهجمات الجوية على المدنيين والعاملين الإنسانيين في السودان، 1999 – 2012“).
ما لم يمارس المجتمع الدولي ضغطاً جدياً على الخرطوم لتوقف جرائم الحرب هذه، فإنها سوف تستمر إلى أجل غير مسمى. وينطبق الشيء نفسه على انتزاع الأراضي بعنف في دارفور، لا سيما في شمال دارفور. لا توجد دلائل على أن المفاوضين الحاليين يفهمون المشكلة جيداً، بمن في ذلك مبيكي، ولا توجد علامات أن المجتمع الدولي يعتزم الضغط على الخرطوم لوقف الهجمات التي تجعل السلام صعباً على نحو متزايد.
لقد نجحت الخرطوم نجاحاً باهراً في تحويل دارفور إلى “صندوق أسود” يسمح بتدفق القليل جداً من المعلومات إلى العالم الخارجي. إن المجموعة الواسعة من الاتصالات التي توفر لراديو دبنقا قدرته على تقديم تقارير مكتملة بتلك الدرجة لهي فريدة من نوعها، بل في الحقيقة تمثل أمراً غير مسبوق من قبل ناس هم في خضم دمار إبادة جماعية جارية. لكن النظام، وعبر حجب الصحفيين- ما عدا زيارات نادرة مسيطر عليها بكثافة ولمواقع معينة- وعبر إبقاء جميع راصدي حقوق الإنسان خارج دارفور، فإنه قد نجح بالكامل تقريباً في حجب إقليم كان في الماضي يجد مناصرة دولية واسعة تسانده في محاولته للتخلص من الطغيان والعنف. وحتى مع إنشاء هذا “الصندوق الأسود”، كانت هناك جهود نشطة لإعادة سرد الرواية الدارفورية، بعضها كان منحرفاً بصورة غير عادية.
وكالات الأمم المتحدة الإنسانية، من جانبها، تمت إخافتها بالكامل تقريباً من قبل النظام فأصدرت القليل جداً من المعلومات التي تملكها بحكم وجودها في دارفور. أصبحت الرقابة الذاتية الجامدة هي القاعدة تحت رئاسة الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة مهمة جورج شاربنتييه، وهذا بدوره فرض نفس التزام الصمت على المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية (INGOs)، وتم طرد ثلاثة عشر منها بجرة قلم في أوائل مارس 2009. قدر مسؤولو الأمم المتحدة حينذاك أن تأثير ذلك الطرد هو تقليص القدرة الإنسانية في دارفور بما يقارب من 50 في المئة. وإجمالا، فإن أكثر من 30 منظمة غير حكومية دولية تم طردها من دارفور، أو اضطرت بسبب انعدام الأمن أو نقص التمويل اللازم لوقف عملياتها. ولا تجرؤ أياً من المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية المتبقية على تخطي ما تقوله الأمم المتحدة في التحدث عن الحقائق المروعة في دارفور.
لذلك ليس من المستغرب أن الخرطوم عملت بجد لإغلاق راديو دبنقا (مقره في هولندا)، وحظرت موجة تردده، وقامت بكل ما في وسعها مع مصادر البث البديلة في محاولة للحد من المتابعة الضخمة لراديو دبنقا في بثه الإذاعي وإفاداته الموزعة على شبكة الانترنت. وفي يوليو من هذا العام استجابت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية لطلب الخرطوم بضرورة إنهاء بث راديو دبنقا.
البيانات عن المصادرات العنيفة وتدمير الأراضي الزراعية في دارفور
في حين أن البيانات التي يمثلها الجدول (أكثر من 500 إدخال منفصل) و الخرائط الثلاثة تركز تحديداً على نزع الأراضي بعنف، والعنف الذي يمنع المزارعين من العمل على أراضيهم، فإن هذا هو جزء وحيد فقط من قصة الأوضاع في دارفور. ولكن القضية كما أكدت خطيرة وينبغي وضعها مباشرة في مركز المفاوضات قبل أن تكون هناك أية فرصة للوصول لحل سلمي للقتال. لقد قام المجتمع الدولي بدور فظيع حتى الآن في عدم إدراكه للمشكلة ومركزيتها للسلام إذ سعى لذلك على نطاق واسع في الملخص.
ويبدو نظام الخرطوم بعيداً من كونه مستعداً لقبول قضايا الأرض كموضوع خطير تحت رعاية اتفاقية الدوحة التي يتمسك بها بشراسة. ومن شبه المؤكد أن تغيير النظام سيكون ضرورياً قبل إمكانية بدء أي مفاوضات ذات معنى. وفي هذه الأثناء، فإن دارفور تنجرف أكثر فأكثر في حالة من الفوضى العنيفة التي تنعدم فيها غالبية الاحتياجات البشرية الأساسية؛ إن درجة انعدام الأمن السائدة على الأرض قد تلزم جميع منظمات الإغاثة المتبقية على الانسحاب. ولو شمل ذلك وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية، فإن وفيات ضخمة سوف تترتب على ذلك بالتأكيد.
إن المخاطر على ملايين البشر عالية جداً، جداً.. ويبدو المجتمع الدولي راضياً بفهم غامض للحقائق على الأرض، وعليه أن يطلع على مضمون بيانات مثل تلك التي تم جمعها في هذا التقرير.
**************
خارطة البيانات لـ: “تغيير التركيبة السكانية في دارفور: انتزاع الأراضي الزراعية بعنف وتدميرها، نوفمبر 2014- نوفمبر 2015″
كيف تقرأ هذا التخطيط للحوادث من جدول البيانات:
كل الأحداث التي تم تعيينها في خرائط لـ(شمال دارفور، وجنوب دارفور، وغرب دارفور) تم جلبها من جدول البيانات، ويتم تمثيلها “بنقاط” ملونة بأحجام وألوان مختلفة. ويتوقف الحجم واللون على مدى وتيرة وطبيعة الحوادث كما سجلت في جدول البيانات. هناك ثلاث خرائط، بالرغم من أن الغالبية العظمى من الأحداث المسجلة على جدول البيانات حدثت في شمال دارفور. خريطة غرب دارفور تشمل ما يسمى ب”وسط دارفور”. وخريطة جنوب دارفور تشمل ما يسمى ب”شرق دارفور.” بالضغط على الخرائط فإنها تتسع بشكل كبير.
وبما أن هناك أكثر من 500 إدخال فردي للفترة التي تم تحليلها، فإنها لا يمكن أن تخطط فردياً بشكل واضح، وبالتالي يتم دمجها عند الضرورة، ويزيد حجم “النقطة” بالتالي مع زيادة عدد وأهمية الأحداث.
لقد تم تعداد الحوادث وكذلك تم تقييم حجم وأهمية العنف فيها، وهذا يوضع في الحسبان لدى دمج البيانات لمواقع معينة. هذه بالضرورة عملية غير دقيقة، ولكن تم تقييم كل إدخال فردي في ترجيح ينعكس في تقدير نهائي للنقاط الملونة للمناطق المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار (على سبيل المثال) عدد النساء أو الفتيات اللائي اغتصبن، وعدد القتلى أو الجرحى، وعدد المزارع التي قصفت أو أحرقت، وعدد الماشية المسروقة أو المقتولة؛ وعدد النازحين، والتوجه المباشر للتأثير على حيازة المزارع والأراضي الزراعية، وكذلك التأثير على بقاء اقتصاد السوق، فذلك دائماً يوضع في الاعتبار.
مقياس تخطيط الأحداث: عدد الأحداث، وعكس مدى العنف:
نقاط حمراء أو صفراء صغيرة: 1-5 من الأحداث كما يعكسها عدد الأحداث ومدى العنف
نقاط حمراء كبيرة: 6-10 من الأحداث كما يعكسها عدد الأحداث ومدى العنف
نقاط سوداء كبيرة: تمثل ما مجموعه 50 من الأحداث كما تعكسها عدد الأحداث ومدى العنف (وهذا يستخدم فقط في رسم الخرائط في شمال دارفور، حيث كان العنف مكثفاً وسيكون من المستحيل استخدام وسيلة أخرى للتمثيل يمكن أن تحتفظ لموقع بتميزه). يتم استخدام النقط السوداء للمناطق داخل وحول: قرى شرق جبل مرة. كبكابية؛ الطويلة. فنقا (شرق جبل مرة)؛ تابت. والفاشر.
يستخدم رصيد التخطيط للأحداث النقط الحمراء أو الصفراء بنفس الأحجام.
النقاط الحمراء تشير إلى وجود علاقة مباشرة بين العنف ونزع الأراضي أو تدميرها أو منع الوصول إليها؛ النقاط البرتقالية تشير إلى العنف مع وجود تأثير مباشر أقل بنزع الأراضي وتدميرها.
يتم إنشاء نقاط على منطقة معينة، ثم تدمج في نقاط أكبر عندما تصبح النقاط الفردية مزدحمة للغاية. (لم يتم تعيين الأحداث الزرقاء في جدول البيانات).
إن النتائج، إن لم تكن تعكس بدقة تقييماً كمياً مستحيلاً للعنف، فهي مؤشر واضح للمناطق التي تم فيها على نحو أضخم انتزاع الأراضي الزراعية بعنف، والتي يهدد العنف فيها الزراعة والمزارعين والاقتصاد الزراعي ككل، بما في ذلك شبكة السوق ذات الأهمية البالغة

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*