جريمة .. السدود !!

بقلم: د. عمر القراي

(وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) صدق الله العظيم

التحية لأبناء منطقة المحس الشرفاء، فقد جهروا برفضهم للسدود، أمام السيد الرئيس، ولم يرهبوا حرسه وأمنه، وعدته وعتاده .. وبدلاً من ان يوقف السيد رئيس الجمهورية اللقاء، ويطلب الاجتماع بلجنة ممثلة لأبناء شعبه المحتجين، ويسمع لحجتهم في رفض إقامة السدود، أصر على الصراخ في وجههم، بأن رفضهم لن يثني الحكومة من إقامة السدود !! ولقد سجلت هذه المهزلة بالصوت والصورة، وطارت بها وسائل التواصل الاجتماعي في الآفاق، فكانت آية في الوضوح، تدل على بطولة المحس، وصدقهم في الذود عن وطنهم، كما تدل على صلف، وتعنت، وتجبر، وجهالة حكومة الاخوان المسلمين، ممثلة في رئيسها .. ذلك أن أي حكومة، التي ترفض ان تسمع للمواطنين المسالمين، العزل، حين يحدثونها عن أمر يهم حياتهم، إنما تدفعهم دفعاً، للتخلي من المسالمة وإلتماس القوة، للدفاع عن حقوقهم .. وما تلبث مطالبهم ان تتغير، من إيقاف السدود وإزالة آثارها، الى إزالة النظام، الذي يريد ان يفرضها بالقوة، وهي خالية من أي منفعة.

معلوم لدى الخبراء، ان السدود إما أن تكون إنتاجية، تقوم بتوفير الطاقة الكهربائية، لمشاريع صناعية، أو توفر المياه، لمشاريع زراعية .. أو تكون سدود احترازية، الغرض منها درء مخاطر الفيضانات، أو تخزين الماء تحسباً لأضرار للجفاف. فإذا كانت السدود تنموية، توجب على الحكومة أن تعد أولاً المشاريع الصناعية أو الزراعية، وتخططها، وتعلنها للمواطنين، وتشرح ما يعود منها بالنفع على أهل المنطقة، وتسجل أسماءهم كعمالة في هذه المشاريع المزمع إقامتها، قبل ان تشرع في بناء السدود. ثم يجب ان تعد الدراسات، التي تثبت ان هذه المشاريع لا يمكن ان تسقى من النيل بنظام الطلمبات، أو ان المصانع لا يمكن ان تقوم بمحركات عن طريق الديزل أو البترول، لأنها عالية التكلفة، وأن الأجدى اقتصادياً، أن تقام السدود لتوفر الماء للمشروعات الزراعية والكهرباء للمصانع. كما لابد من تحديد أمكانية توفر السكن حول بحيرات السد المعني، ليظل المواطنون في نفس منطقتهم. وإذا تعذر ذلك، لأسباب فنية، يجب بحث إمكانية الترحيل وإعادة التوطين، في منطقة قريبة، تمكن المواطنين من العمل، في المشاريع التي يخدمها السد المقام في منطقتهم.

ولكن حكومة الاخوان المسلمين، ليس لديها مشاريع تنموية، فلم تتحدث عن مشروع واحد، يعتمد على أي سد من السدود ال 23 التي قالت أنها تريد ان تقيمها على النيل !! بل ان سدي كجبار ودال، اللذان يقع أحدهما شمال دنقلا، والآخر شمال عبري، سيغمران المنطقة من دنقلا الى اسوان بالماء، ويرحلا كل سكانها الى مكان مجهول، لم تفصح عنه الحكومة بعد. فإذا كنت ستغرق الأرض الخصبة، التي كان يزرعها الناس، ويعيشون عليها،وتشردهم بعيداً عنها،وتفقد المنطقة الأيدي العاملة، فكيف تتحدث،بعد ذلك،عن تنمية زراعية أو صناعية ؟!

وقد يقول قائل، إن هدف هذه السدود، ليس إقامة مشاريع تنموية في المنطقة، وإنما هدفها هو توفير كهرباء لكل السودان .. وهذا إدعاء مردود، رد عليه المناهضون لهذه السدود، منذ زمن بعيد، ولم تعقب الحكومة، في أي مستوى من مستوياتها، على حججهم ..فقد جاء ( لا يمكن ان نحصل على أكثر من الكميات التالية من الكهرباء من كل سد على حدة :سد الشريك 250 ميقاواط ، سد مروي 600 ميقاواط ، سد كجبار 500 ميقاواط)( د. محمد جلال هاشم :محاضرة بتاريخ 30 أغسطس 2008م قاعة دار الرابطة النوبية بلندن-المحاضرة بمافيها المراجع العلمية التي اعتمد عليها محمد جلال موجودة في الانترنت). فإذا اعتبرنا أن سد “دال” وهو أصغر من سد كجبار، سيولد 400 ميقاواط، يكون مجموع ما نحصله من كهرباء، من السدود في الشمال، هو 1740 ميقاواط فهل هذه الكمية من الكهرباء ذات قيمة كبيرة ؟! نقرأ ( جاء في تغطية صحيفة أخبار اليوم ما يلي منسوباً للسيد الفريق عبد الرحيم محمد حسين ” وحتى إذا أنشأنا جميع السدود التي ذكرناها فإنها ستنتج 8 آلاف ميقاواط ، العاصمة السعودية فقط الآن الطاقة المتوفرة فيها 8 آلاف ميقاواط) (المصدر السابق). فالسؤال هو: هل نقوم بتشريد المواطنين، في مناطق المحس، ومناطق الرباطاب والمناصير، وكل المناطق المتأثرة بهذه السدود، من أجل كهرباء تكفي مدينة واحدة مثل الرياض ؟! والسؤال الأهم كما ذكر د. محمد جلال هو : وإذا كانت السعودية قد وفرت كل هذه الطاقة بلا سدود، وبلا تشريد لمواطنيها، وإنما بمولدات ضخمة تعتمد على البترول، فلماذا لم تقم الحكومة مثل هذه المحطات، حين كانت تصدر البترول، قبل انفصال الجنوب؟!

وإذا كانت الدراسات العلمية، قد قررت ان السدود ستوفر كهرباء غير كافية، فإن الواقع بعد التنفيذ،يقرر أنها لن توفر أي قدر من الكهرباء، فهاهو سد مروي قد قام، ولا زالت الكهرباء تقطع في كل المدن، من مروي والى الخرطوم. وكانت حشود الاخوان المسلمين في كل المناسبات تهدف ( السد الرد .. السد الرد) وجاء (أعلن الرئيس عمر البشير أمام الحشود المحتفلة عن تخفيضات في أسعار الكهرباء بنسبة 25% للقطاع الصناعي و30% للمزارعين وذلك اعتبارا من 30 يونيو المقبل وينتهي العمل في السد العام المقبل)( الشرق الاوسط 31 يوليو 2009م). ولقد كان بعض المسؤولين يذكرون انه بعد قيام سد مروي سيكون لدينا فائض للكهرباء نصدره الى أثيوبيا !! ولكن الذي حدث بعد عامين من قيام السد هو ما يأتي ( أكد جعفر علي البشير مدير الشركة السودانية لنقل الكهرباء باتمام ربط الخطوط الناقلة للامداد من دولة أثيوبيا الى السودان)(الراكوبة 9/11/2012م) فنحن إذن سنشتري الكهرباء من اثيوبيا وليس العكس !! وهذا أيضاً لن يحدث لأن الحكومة لن توفر المال اللازم لهذا الشراء كما إدعت، وتفضل عليه ان يظل المواطنين لساعات طويلة في ظلام دامس !! ولهذا زادت الحكومة اسعار الكهرباء مؤخراً، بدلاً من ان تخفضها كما زعم السيد الرئيس.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

فإذا وضح ان السدود ليس لها أي فائدة تنموية، فهل لها أضرار ؟! أول وأسوأ اضرار السدود أنها ترحل مواطنين من موطن معيشتهم، وتغرقها، فتهلك الحرث والنسل والحيوان، ثم تنقلهم الى منطقة بعيدة عن الماء، ولا توفر لهم أي خدمات في المنطقة الجديدة. ولقد تم بسبب سد مروي إغراق منطقة المناصير، وترحيلهم، ولكن الحكومة لم توفر لهم أي شئ في المنطقة الجديدة، ولا زالوا حتى الآن لا يملكون أي قدر من الكهرباء، وفقدوا الاراضي التي كانوا يزرعونها، وماتت حيواناتهم من العطش، بعد ان أبعدوا عن النيل. فإذا رأى أهالي منطقة المحس التي ستتأثر بسدي ” كجبار” و “دال” ما حاق بالمناصير، ومواطني الحامداب، فهل سيصدقون أي مسؤول يخبرهم بأنهم سيكونون بخير، إذا قبلوا قيام السد والترحيل ؟! هذا مع أن الحكومة لم تذكر حتى الآن، أين ستذهب بالمواطنين من منطقة المحس، حين تقيم سدي ” كجبار” و “دال”. والحكومة لم تتحدث عن هذا الامر لأنها لا تعلم حتى الآن، بل إنها لا تهتم كثيراً بقدرما تهتم فقط باقامة السدود !!

أما الضرر الثاني، فهو أن قيام السدود، سيهدر فائض مياه النيل، التي قد تفيد الاجيال القادمة، إذا توسعت في الزراعة، أو توسعت في الإستهلاك بسبب زيادة السكان. وذلك لأن اتفاقية مياه النيل التي عقدت عام 1929م بين الحكومة المصرية والحكومة السودانية، والسودان غائب تحت الاستعمار، قد منحت مصر 55 مليار متر مكعب من المياه، بينما اعطت السودان 18 مليار متر مكعب، مع ان النيل يجري في السودان أكثر بكثير مما يجري في مصر، فإذا كان السودان اليوم يستهلك ما قد يصل الى 14 مليار متر مكعب، فإن هنالك 4 مليار متر مكعب، تذهب الى مصر لأن السودان لا يستطيع ان يستغلها الآن، ولكنه يمكن ان يفعل في المستقبل. ولكن بعد قيام السدود فإن هذا لا يمكن، فقد جاء (إن سد مروي يبلغ التبخر فيه ما مقداره 1.5 مليار متر مكعب سنوياً وفي كجبار 1.7 مليار متر مكعب سنوياً وفي دال 800 مليون متر مكعب سنوياً)(سيف الدين حمد عبد الله : القدرة التخزينية للسدود على النيل وروافده داخل السودان. ورقة في ورشة عمل عنوانها :نحو استراتيجية وطنية للمياه في السودان . مركز دراسات الشرق الاوسط وأفريقيا –قاعة الزبير محمد صالح الخرطوم 2/9/2007م) يتضح من هذه الدراسة،أننا بسبب التبخر، الذي تحدثه سدود الشمالية، بخلاف سد الشريك، سنفقد 4 مليار متر مكعب، هي الفائض الذي نملكه من مياه النيل. وهكذا في الوقت الذي اتجه فيه العالم الى أهمية المياه، وتحدث الخبراء عن أنها طاقة المستقبل، فقدنا نحن ما لدينا من مياه، بسبب هذه السدود.

أما الضرر الثالث لهذه السدود، فهو أنها تكلف مبالغ طائلة، لا تملكها الحكومة .. ولذلك تقام السدود بقروض ذات فوائد متراكمة، لا تشكل عبئاً على الشعب السوداني الحالي، فحسب، بل وعلى الأجيال القادمة لسنوات عديدة، هذا بالاضافة الى ان تكلفتها ترتفع مع تدهور الاقتصاد، وارتفاع سعر العملة الاجنبية.والضرر الرابع، ما أشار له احد المعترضين، بقوله (سدا كجبار ودال يفقدان المنطقة 970 موقعاً أثرياً في شمال السودان تعود الى 7 آلاف عام سيتم غمرها بمياه السدين)(الشرق الاوسط 31 يوليو 2009م).

لقد كان من الطبيعي، والبديهي،أن يعترض المواطنون على قيام هذه السدو،د فقابلت الحكومة ذلك بالقمع الشديد، ومثلت الحكومة في هذا الدور الآثم، وحدة تنفيذ السدود، فقد قامت وحدة تنفيذ السدود يساندها الأمن والشرطة بالآتي:

(1-المجازر الدموية التى ارتكبتها هذه الوحدة بواسطة قوات نظامية فى كل من أمرى وكجبار قتلت فيها من قتلت من المتأثرين وأصابت وأعاقت فيها من أعاقت ، ورغم تطاول الزمن لم تظهر نتائج التحقيق فى تلك المجازر ناهيك أن يقدم مرتكبوها لمحكمات ، بينما شرعت الحكومة من أول وهلة فى محاكمة من بقى حيا من الذين أصابتهم برصاصها فى مجزرة أمرى متهمة إياهم بأخطر الجرائم ضد الدولة ومطالبة إياهم بمليارات الجنيهات كتعويضات.
2-الإعتقال والحبس لقيادات مختلفة للمتأثرين من المناصير وأمرى وكجبار ودال إضافة الى صحافيين حيث إمتدت فترة إعتقالهم لشهور عديدة متفاوته ثم تم إطلاق سراحهم من دون توجيه إتهام لهم أو تقديمهم لمحاكمات . وقد سبق للحكومة أن قامت فى أبريل عام 2007م بإعتقال ستة من قيادات المناصير لأجل غير محدود وقام المستشار القانونى للجنة المتأثرين المناصير خلال تلك الفترة بتقديم دعوى للمحكمة الدستورية طاعنا فى عدم قانونية إعتقالهم لمخالفته للدستور ومطالبا بإطلاق سراحهم ريثما تنظر المحكمة فى الطعن . وقد قبلت المحكمة الدستورية النظر فى الطعن وتم توريد الرسوم التى طلبتها المحكمة، ولكن المحكمة لم تقم بإطلاق سراحهم ، كما لم تصدر قرارا فى الطعن الدستورى الذى قدم لها سلبا أم إيجابا حتى تاريخ اليوم، بينما تم إطلاق سراح المعتقلين الستة بقرار من السلطات الأمنية بعد شهرين من اعتقالهم …
3 -إن السيد / رئيس الجمهورية وبأمر جمهورى منه مخالف للدستور الإنتقالى جعل من وحدة تنفيذ السدود وحدة مستقلة مسئولة عن إنشاء كافة السدود بالسودان ولها الحق فى تقرير مصير كافة المتأثرين بتلك السدود من تعويضات وإعادة توطينهم. وجعل على رأسها وزير دولة ليس من ذوى الإختصاص فى مجال بناء السدود ولا الري ولا توليد الكهرباء ولا علم الإجتماع أو الإدارة وهو لا يتبع لأي وزارة أو إدارة وإنما لرئيس الجمهورية مباشرة . واستثنى هذه الوحدة من التقيد بقانون الخدمة المدنية وقانون المراجع العام ولا تخضع لمساءلة المجلس الوطنى . وليس لها مجلس إدارة ولا جهاز رقابة رسمى أو شعبى يكون مرجعية أو آلية للرقابة عليها ومحاسبتها . فلا غرابة إذن أن تسيئ تلك الوحدة استخدام سلطاتها فى معاملة المتأثرين ابتداء من تهميشهم وعدم الإعتراف بممثليهم الشرعيين وفرض وصايتها عليهم…. ولم تحاسبها أي جهة فى إرتكابها لأخطاء فنية وإدارية فى مشروعاتها السكنية والزراعية الإعاشية لإعادة توطين المتأثرين .

4-ووحدة تنفيذ السدود بما تملكه من سلطات وصلاحيات مطلقة وبحساباتها التى ليس عليها رقيب ولا حسيب صارت متهمة بأنها مفرخة للفساد بكل أشكاله وأنواعه بما فى ذلك غسيل الأموال … ثم إنه وفى الوقت الذى تغمط فيه وحدة تنفيذ السدود المتأثرين حقوقهم تتضخم هذه الوحدة بيروقراطيا حتى لا يسعها إيجار ثلاثة عمارات ذات طوابق عديدة فى قلب مدينة الخرطوم ، لتشرع فى بناء برج خاص بها . وهي تمتلك كافة أنواع الوحدات الخدمية والهندسية المستقلة عن الوزارات الأخرى – وهي تبني المطارات، وتقيم المستشفيات والجسور، وترصف الطرق، وتتخذ الميليشيات ولها قوات أمنها الخاصة ، وتتولى تدريب وابتعاث الطلاب، وتؤسس القنوات الفضائية، وتقيم المشاريع الأثرية والعلمية. كل ذلك في حضور مؤسسات رسمية مخولة قانوناً القيام بهذه المهام ، على المستوى الفدرالي والولائي . وهذا ما يؤكد صحة وصفها بأنها دولة داخل الدولة)(سودانراي ابريل 2008م)

لماذا تصر الحكومة على إقامة هذه السدود، ولماذا تطلق يد وحدة تنفيذ السدود التابعة لرئاسة الجمهورية بهذا القدر ؟! لقد ذكر بعض المعارضين لقيام السدود، بناء على تصريحات مسؤولين مصريين وسودانيين، الخطة التي يراد منها توطين 5 مليون مزارع مصري، في مساحة 1.6 مليون فدان تؤجر الأرض لهم لمدة 99 عاماً، وهو نوع من التمهيد للاستعمار الاستيطاني. ولكنني لا أعتقد ان حكومة الاخوان المسلمين، تفعل أي شئ لمصلحة المواطنين المصريين، أو المواطنين السودانيين. ولهذا أرى ان السبب وراء إنشاء السدود، رغم اضرارها، وعدم جدواها، هو الفساد فحسب ولا شئ غيره. فالاخوان المسلمون يريدون ان ينهبوا أموال الشعب، وافتعال المشاريع يبرر القروض الضخمة، فيأخذون هذه الاموال لأنفسهم، ويقيموا المشاريع بقدر يسير منها،وبتكلفة زهيدة لا تجعله مطابق للمواصفات، ثم يعلنوا فشلها بعد فترة، كما فعلوا بسد مروي، وبالمطار الجديد، ومشروع اصلاح السكة حديد، وكنانة، وغيرها .. ولا يهمهم ما يحدث من اضرار بالمواطنين أو البلد. ومما جاء عن أمر الفساد، في هذه الجهات، الموكل لها أمر السدود، وأمر الكهرباء (كشف المهندس محمد وداعة بعض وقائع تبديد أسامة عبد الله وحاشيته للمال العام. وأكد وداعة فى عموده الصحفى بصحيفة “التيار” ، بناء على تقارير المراجع العام ، أكد ان شركة توزيع الكهرباء ارتكبت عدداً من المفارقات الادارية والمالية. وكشف ان الشركة خسرت فى ثلاث سنوات 472 مليار جنيه ، 71 مليار، 270 مليار ، للسنوات 2011م،2012م، 2013م على التوالى…وكانت “حريات” نشرت 2 ابريل 2013 ما اسمته فضيحة فساد القرن الثانية، عن تورط أسامة عبد الله في فضيحة مشتروات وتحويلات مشبوهة بـ 2مليار يورو.وتتعلق الفضيحة بالإسلاموي عبدالعاطي هاشم الطيب، المدير المالي والإداري لوحدة تنفيذ السدود التابعة لأسامة عبد الله ،ورئيس مجلس إدارة الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء – احدى شركات وزارة الكهرباء ، وفي ذات الوقت أحد ملاك ورئيس مجلس إدارة شركة “رادكو” الخاصة والتي تتولى غالبية مشتروات الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء !وعبدالعاطي هاشم الطيب اليد اليمنى لأسامة عبد الله – وزير الكهرباء والموارد المائية سابقا، عمل معه في قطاع الطلاب بالمؤتمر الوطني كمسؤول مالي، ثم إنتقل معه إلى الخدمة الوطنية ووحدة تنفيذ السدود .وتتمثل أبرز مخالفات عبدالعاطي هاشم في انه أوكل مشتروات الشركة السودانية للكهرباء – قطاع عام – لشركته الخاصة ، وبلغ حجم المشتروات وتحويلات العملة الصعبة 2 مليار يورو !! وهي تحويلات شابها الفساد حيث تم تضخيم أسعار المشتروات والتلاعب بالمواصفات ، خصوصاً شراء محولات صينية متدنية الجودة بدلاً عن الأوربية .وتناول الأستاذ محمد وداعة في مقاله بصحيفة “الصحافة” 28 مارس 2013 ، عدداً من مخالفات عبد العاطى … ومن هذه المخالفات توظيف أموال الكهرباء خارج مواعينها وبطريقة مخالفة للقانون ، والمتاجرة في العملة الصعبة، وتوقيع مرابحات مع البنوك وتحويلها مباشرة لشركة “رادكو” ، وتحويل 170 مليون دولار إلى الخارج بدون علم وإجراءات بنك السودان ، وتوقيع عقد مع الولاية الشمالية لتنفيذ كهربة 44 مشروع كبير و1573 مشروع صغير بتكلفة تبلغ 34 مليار جنيه وإستلام المبلغ مقدماً ثم المطالبة بثلاثة أضعاف المبلغ لاحقاً)( حريات 9 فبراير 2015م)

لقد قاوم المواطنون الشرفاء، إقامة السدود، وتم اغراق منطقة المناصير، ولم يعوضوا ما ضاع منهم، رغم الوعود الكاذبة التي سمعوها من السيد رئيس الجمهورية شخصياً !! ويوشك هذا الأمر ان يحدث لأهلنا في أرض المحس، وهم مازالوا يقاوموا، ولقد ضُربوا في الخرطوم، وقفلت دورهم، حتى لا يقيموا الندوات، التي توضح هذه الجريمة النكراء. واعتقل مثقفيهم أمثال د. محمد جلال هاشم أكثر من مرة لهذا أرى الآتي:
يجب أن يكون إيقاف السدود، وتفكيك ما قام منها، ومحاسبة وحدة تنفيذ السدود، مطلباً وطنياً دائماً، في أجندة كل القوى السياسية المعارضة للنظام،سوى ان كانت حركات مسلحة
أو أحزاب سياسية.
يجب أن تكون هذه القضية، إحدى أجندة الحوار بين الحكومة والحركات المعارضة. فالحكومة رغم افشالها للمحادثات الأخيرة، والتغول عليها، باستمالة الوساطة الافريقية، فإنها متى ما هزمت في الحرب، وفشلت في الاقتصاد، هرعت الى المحادثات من جديد، دون حياء، عندها يجب ان تجد قضية السدود ماثلة.
يجب ان يزيد اهتمام المثقفين بقضية السدود، فهي لا تخص ابناء المناطق الشمالية، وحدهم، بل تؤثر على المواطن السوداني في أقاصي جنوب دارفور، لأنها تهدم التنمية الحقيقية، وتوظف موارد البلاد لأطماع الفساد.
المثقفون من أبناء المناطق المتأثرة، يجب ان يرفعوا القضية للمجتمع الدولي، ويجمعوا الاحصائيات بأسماء أهلهم المتضررين، ويرفعوا قضية للمحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه جريمة إبادة عرقية، تقضي على شعوب وثقافات، إما بوضعها في مناطق هلاك، أو بضربها حين تعترض حتى الموت، أو بتذويبها في مجتمعات أخرى، والقضاء على هويتها وثقافتها.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*