حزب المؤتمر السوداني إعلان موقف حول الإستفتاء الإداري في دارفور

بعد 13 عاماً من إشعال نظام المؤتمر الوطني لحروب
الإبادة الجماعية بإقليم دارفور، و بعد أن أسس لصراعات قبلية داميةٍ عبر منهج يقوم على التفرقة العرقية و الإثنية و الدينية، ها هم يخطون الآن خطوات نحو شرعنة التقسيم القبلي بإقامة إستفتاء بالاقليم تبدأ خطواته للتسجيل بعد أيام قلائل لتتم عملية الإستفتاء مطلع أبريل من العام الحالي في خطوةٍ يسعى النظام لتبريرها بإدعاء حرصه على تطبيق نصوص إتفاقية الدوحة و التي لم يلتزم النظام بتطبيق غالب نصوصها إتساقاً مع سياسات نقض العهود و المواثيق التي برع فيها نظام المؤتمر الوطني .

إننا في حزب المؤتمر السوداني نرفض هذه الإجراءات للأسباب التالية :

أولاً: إن هذا الإستفتاء يستند علي إتفاق معيب و جزئي لم توقع عليه القوى السياسية المسلحة و المدنية الرئيسية في البلاد، لذا فإن السلطات و الإجراءات التي تشكلت وفقاً لنصوص هذه الإتفاقية تفتقر لأي شكل من أشكال المشروعية.

ثانياً: إن عيوب إتفاقية الدوحة الشكلية من ناحية إفتقارها لتمثيل أصحاب المصلحة الحقيقية إنعكست في تنزيلها على أرض الواقع لذا فقد تقاصرت عن إيجاد حلول للقضايا التي ترتبط بمعاش أهل دارفور والتي تتمثل في وقف الحرب و تفكيك المليشيات و توفير الأمن و تنفيذ وثيقة الحقوق و إنصاف الضحايا و تحقيق العدالة عبر محاكمة المتورطين في إرتكاب جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية و عودة النازحين و اللاجئين إلى قراهم و إعادة الحياة لهذه القرى.

ثالثاً: عدم توفر الحد الأدنى من الشروط التي تسمح بإقامة إستفتاء حر ونزيه و ذو مصداقية و ذلك لأسباب موضوعية ابتداءاً من أن الإقليم يعيش حالة حرب طاحنة أدت لواقع مترديٍ يتمثل في وجود مناطق كثيرة تديرها المليشيات المسلحة و إكتظاظ المعسكرات بالنازحين واللاجئين و فرض حالة الطواريء في الإقليم مما يجعل إقامة إستفتاء حر و نزيه أمراً مستحيلاً.

رابعاً: الإستفتاء الحر يتطلب وجود حريات سياسية و إعلامية و حقوق أساسية توفر شروط الإختيار الشعبي الحر، و على رأسها كفالة حرية التعبير و الحركة و إقامة الندوات السياسية و المسيرات السلمية و حرية الوصول إلى القواعد، هذا بالإضافة الي أهمية وجود مفوضية محايدة غير حزبية و تتبع لجهاز قضائي محايد و بعيد عن تغول الجهاز التنفيذي و مراقبة عبر منظمات دولية محايدة معترفٍ بها.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

خامساً: إن إجراء الاستفتاء هو محاولة لشرعنة الوضعية المختلة هذه حيث أنه يكرس للوضع الراهن و يعقد حل الأزمة القبلية التي يعيشها الإقليم و إحدى تجلياتها تقسيم الولايات علي أساس قبلي بغية حشد حلفاء للنظام في حروبه التي لا نهاية لها. إضافةً إلى إستمرار النظام في إجراء تغييرات ديموغرافية بإستجلاب مجموعات غير سودانية لتحل محل مجموعات سودانية و تستولي علي الأرض و يتم تسليحها من قبل النظام لتخوض حروبه بالإنابة.

سادساً: إن النظام بفعلته هذه يريد أن يضع القوي السياسية و الإجتماعية أمام الأمر الواقع في مسألة إعادة النظر مستقبلاً في نظام الولايات و إرجاع دارفور كإقليم واحدٍ بالإستناد إلى حجة سابقة استفتاء دارفور و تصويت أهلها لتقسيم الإقليم لولايات عدة.

وفقاً لما تقدم فإننا في حزب المؤتمر السوداني نؤكد على الآتي:

1- رفض الإستفتاء المزمع إقامته في دارفور في أبريل المقبل من حيث الشكل و المضمون و سنعمل على التنسيق مع حلفائنا في قوى نداء السودان و القوى السياسية و الإجتماعية التي تشاركنا الموقف لتحويل الإستفتاء لمعركة شعبية شبيهة بحملة أرحل لمقاطعة الانتخابات.

2- إن الوضع الإداري في دارفور يجب حسمه في إطار المراجعة الشاملة لنظام الحكم في السودان و استرجاع نظام الأقاليم السابق و المستويات الآخري للحكم كالولايات و المحليات التي ينبغي مراجعتها وفق أسس علمية و منهجية تحقق الغرض من الحكم اللامركزي. كل هذا لا يمكن تحقيقه في ظل حربٍ دائرة و سلطةٍ شمولية تصادر إرادة الشعب، لذا فإن إسقاط نظام الإنقاذ و تصفية مؤسساته و إيقاف حروبه الدموية هو المدخل الصحيح لمعالجة قضايا الحكم في السودان.

3- دعوة كل الدول الصديقة في العالم و المؤسسات الدولية المعنية لرفض قيام الإستفتاء و عدم تقديم أي دعم سياسي أو لوجستي لإجراءاته و عدم إعطاء نظام الإبادة الجماعية أي صكوك تشرعن هذا الإستفتاء الذي لا يعبر عن أصحاب المصلحة الفعلية في البلاد.

المكتب السياسي
3 فبراير 2016م

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*