دارفور: وليمة دموية.. حرب إبادة عرقية.. والقادم أعظم!

بقلم : احمد قارديا خميس


لا يستطيع المرء العاقل أن يقف صامتاً أمام هول الفظائع الدموية التي يرتكبها نظام البشير ضد الشعب الدارفوري بصورة منظمة وممنهجة عسكرياً وسياسياً وأمنياً. والأمر المحزن ان النظام يعلن هذه المرة مسؤوليته بصراحة ووقاحة عن هذه المجازر ويسميها (عملية عسكرية نوعية) كما ورد في وكالة “سونا” السودانية للأنباء حيث جاء علي لسان ناطق باسم الميليشيات: “قواتنا المسلحة تنفذ عملية نوعية في جبل مرة وتوقع خسائر فادحة في صفوف الحركات المسلحة…” .. ويورد الخبر بناء علي سونا أن هذه العملية جاءت (استجابة لاستغاثات الأهالي في دارفور)..
نعم إنها عملية عسكرية بامتياز لبي فيها النظام السوداني استغاثة أهل جبل مرة، فجاء بجنده وجنجويده وميليشياته مرتزقة وطائراته وجحافل دباباته ليخطف أرواح الناس الأبرياء ويهدر دماءهم ويقتل أطفالهم ويهدم بيوتهم ويحرق قراهم ومزارعهم ويفتك بشيوخهم..فلله دركم يا أبطال الأمة ووحماتها!
إنه لمن المحزن اليوم أن الجيش السوداني هذا الذي درب وسلح بدماء وعرق السودانيين علي مدي ست عقود يتنكر لشعبه ويقلب لأبناء وطنه ظهر المجن فيدفع بجحافل دباباته وجنده وطائراته بقيادة ميليشيات أجنبية ليفتك بالشعب ويدمر القري والمزارع علي مساحة الأرض الدارفورية ويرتكب المجازر والمذابح دون أدني شعور أو أحساس بالقيمة الأخلاقية للإنسانية.
انه لامر محزن أن هذا الجيش الذي يفترض به أنه درب وأعد لحماية التخوم، ترك التخوم وانقض علي مواطنيه فتكاً وقتلاً وتدميراً وتهجيراً…كم محزن ومؤلم ومقيت أن هذا الجيش لم يطلق طلقة واحدة في عهد عمر البشير علي الأقل ضد العدو الخارجي (حوادث الشفاء واليرموك وغيرهما معروف).. وها هو الآن يفرغ حمولاته من القنابل والصواريخ والنار والجحيم ضد المواطنين الأبرياء العزل في مختلف أراضي دارفورية.. كم محزن ومحجل ومأساوي أن نقتل نحن الدارفوريين بيد الجند الذين يفترض بهم حمايتنا وتوفير الأمن للوطن والمزاطن؟! كم هو محزن ومخجل ومقزز ومرعب أن يقوم جيشنا بتنظيم الإبادة الجماعية لأطفالنا وأبناءنا وشيوخنا ونساءنا قتلاً وتعذيباً واغتصاباً وتشريداً وفتكاً بالإنسان!
ما يفعله الجيش السوداني حامي الديار بشعبه لم يحدث في تاريخ البشرية أبدا

تدمير وتهجير وسفك الدماء وهدم للمنازل وقصف بالطيران علي القري المنكوبة.. كم هو مرعب هذا كم هو مخيف كم هومخالف لكل الأعراف والقوانين في تاريخ الشعوب والأمم.
حرب إبادة عرقية… نعم ما يفعله النظام بشكل في جوهره حرب عرقية أو اثنية وهو علي الأقل يريد إشعالها بكل ما يمتلك من طاقة وقدرة وقوة، النظام يرتب وينظم ويخطط لحرب أهلية طويلة الأمد في دارفور. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يرتكب هذه المجازر والمذابح في قري من عرقية بعينها؟ لماذا لا ترتكب ضد بعض قبائل معينة؟ والسؤال المحير لماذا ( العصابات المسلحة) التي تدعي النظام بوجودها لا ترتكب مجازر مرة واحدة في قري من القبائل الموالية للنظام؟ هذه العصابات ضد النظام.. لماذا إذن لا ترتكب مرة واحدة مذابح في قري موالية للنظام؟ لماذا ترتكب هذه المذابح في قري عرقية معينة ثائرة ضد النظام؟ نعم هي أسئلة تجيب عن نفسها بنفسها؟! النظام يعاقب عرقية معينة بحرب إبادة جماعية دون أدني شك. وهو يريد أيضا أن يشعل الحقد العرقي والاثني والقبلي بين القبائل ليحافظ علي مكان له بين قبائل مغرر بها يدعي حمايتها ورعايتها؟!
ويعرف النظام وأهل الحلّ والربط بأن هذه الإبادة ذات طابع العرقي سترخي بظلالها في المستقبل ولن تمر دون مقاومة يدفع فيها دائما الأبرياء من مختلف القبائل والاثنيات تحت هذه المذابح غاليا لعشرات السنين. نعم هذه المذابح ستترك ثقلها علي الحياة الثقافية والفكرية والسياسية في السودان لعقود من الزمن. ويجب علي بعض أبناء دارفور أن تتحمل هذا الوزر العظيم شئنا أن أبينا دافعنا عن الناس أم لم ندافع.. انها في قفص الاتهام لأنها ستحمل وزر النظام وجرائره وجرائمه وولائمه الدموية بحق شعبه وأمته.
يا أبناء دارفور: عليكم أخذ الحذر كل الحذر فالنظام يقتل باسمكم ويحملكم جرائره وجرائمه ووزر المذابح التي يقوم بها بميليشياته محلية وأجنبية وطائراته ودباباته، إنه يرسل أطفالكم وابناءكم إلي الموت الاثني والعرقي بجرائمه ضد الإنسانية!.. يا ابناء دارفور الأبرياء النظام يأخذكم إلي مستقبل أسود مرير قوامه الحقد والكراهية والعنصرية والانتقام.. ما يقع لإخوانكم في القري المدمرة في جبل مرة وغيرها..سيقع ربما لكم في المستقبل القريب.. لن تكون دائما في منأي عن هذه المذابح والجرائم.. لا تقفوا هكذا دون حراك.. فالنظام يدفعكم ويدفع الجميع إلي الجحيم إلي حرب أهلية قذرة لا نهاية لها.. النظام يقتل ويسفك الدم ويرتكب الفظائع باسمكم فحذار من مستقبل مرعب أكيد.
النظام الحاكم- صدقوني- عدو الناس المتهمة بالوقوف معه، فلا تساندوه دافعوا عن أنفسكم، عن كرامتكم، عن وجودكم، عن علاقة الإخاء والمواطنة بابناء وطنكم.. عبروا بالكلمة بأي شيء ممكن براءتكم من هذا النظام المجرم القاتل.
قد يقول قائل منكم: لا نحمل مسؤولية ما يرتكبه النظام.. فالنظام هو المسؤول.. عرقية معينة بعينها ليست مسؤولة عن جرائم النظام هذا صحيح.. ولكن هل تستطيعون اقناع مواطنيكم بذلك.. يجب اقناعهم صدقوني لا يكون إلا برفض النظام ومقاومته في السر والعلن والكلمة وكل ما أمكن ذلك. فالناس لا يملكون جميعهم هذه الثقافة السياسية التي تمكنهم من فهم ما يجري وتحميل النظام فحسب هذه الجرائم.. أغلب الناس يفكرون بطريقة أخري.. وهنا تأتي الكارثة من حيث تحميلكم مسؤولية ما يجري من قتل وسفك للدماء.
يا ابناء دارفور: النظام يدفعكم إلي الجحيم، يدفعكم إلي حرب قبلية واثنية لا تبقي ولا تذر.. النظام عدوكم الأول والأخير لأنه يضع الأخوة في الوطن في مواجهة حرب إبادة عرقية.. وزرها ثقيل ثقيل ثقيل..النظام يفعل المستحيل ليبقي ولو كلفه ذلك أرواح الدارفوريين جميعاً والمجازر ستدق أبواب الجميع والمذابح ستنتشر لغماً بقي هذا النظام أو ما بقي منه أثر.
القادم أعظم.. بصراحة لم اصدم مما حدث في جبل مرة، لم تصدمني كثيراً فما زلت أتوقع أكثر وأكثر وأكثر. فأهل النظام فقدوا حسهم الإنساني كاملاً وتحولوا إلي شياطين كونية تسكر حباً بالقتل ولا ترتوي من سفك الدماء. قلوبهم سوداء لم يبقي فيها ذرة من ضياء.. قلوبهم تحجرت ضد الإنسانية، فلم يبقي فيها مثقال من حب الله والإنسانية والبشر.
في البداية كان الحل الأمني.. ثم انتقل إلي الحل العسكري.. وها هو الآن ينتقل إلي حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والقادم أعظم أعظم.. وكل ما أخشاه أن هذا النظام لن يتورع أبداً في استخدام الأسلحة المحرمة التي أخرجها من مخازنه.. هذا النظام- وأنا علي يقين- بلغ من الحقد الأعمي والعنصرية المقيتة والسوداوية المطلقة والنزعة الشيطانية الرهيبة ما يؤهله لحرب إبادة دموية شاملة رهيبة تفوق حدود التصديق وحدود النظر.. ما قد يأتي والله اعلم أعظم وأرهب.. فالنظام علي استعادة لإبادة قري وأرياف بأكملها دون رحمة أو شفقة.
شعبنا يتعرض لحرب إبادة شاملة، كلية اثنية عرقية عامة سمها ما شئت.. ولكن من المسؤول عن هذه الحرب القاتلة عن حرب الإبادة الشاملة.. أقولها وحسبي الله.. المشاركون كثر في هذه الحرب الشاملة علي الإنسان والكرامة في دارفور.. أقولها وحسبي الله.. المسؤولون كثر كثر كثر.. ابدأ بكل الطاقم السياسي في الدولة منهم مشاركون في الوليمة الدموية للنظام: السفراء. الوزراء. الدبلوماسيون. العسكريون من ذوي الرتب العالية. أعضاء برلمان التصفيق الذين هللوا وكبروا عندما مررت ولاية الخرطوم الزيادة في رسوم المياه بنسبة 100% (مجلس التشريعي لولاية الخرطوم). المثقفون الذي ما زالوا يترنمون بحب النظام. أساتذة الجامعات الصامتون. الكتاب المخادعون. الصحفيون المنافحون. التجار المتواطئون. الإعلاميون الذي يدبجون في المنافحة عن النظام. رجال الدين هؤلاء الذين ما زالوا في مرابع النظام يرتعون!!
كل من يصمت مشارك في هذه الولائم الدموية للنظام.. كل من لا يبدي إشارة رفض أو مقاومة أو نقد مشارك في هذه الجرائم.. جرائم الإبادة والمذابح التي يرتكبها النظام.. أيها الدبلوماسيون ماذا تنتظرون.. أيها المفكرون إلما تنظرون.. قولوا كلمة حق واهتدوا بالقول الكريم: من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يكن فبلسانه.. فإن لم يكن فبقلبه وهذا أضعف الإيمان.. اتقوا الله والقيمة الإنسانية فالمستقبل سيكون قاتماً مع استمرار هذه المذابح الرهيبة والإبادات الجماعية المرعبة.
أما أنتم أيها الأبرياء يا سكان الأرياف والبوادي والقري الأحرار.. يزعم النظام قبل كل وليمة دموية من ولائمه أن أهل الوليمة يستغيثون به ومن المؤكد لا أحد يستغيث بالشيطان سفاك الدماء.. ومع ذلك أقول لكم استغيثوا بالله واياكم أن تستغيثوا بالنظام وإذا ما استغثتم به فضعوا أيديكم علي أعناقكم ورددوا الشهادتين.. فالنظام متعطش للدم ويبحث عن ولائم دموية جديدة قد تروي- وهو لا يرتوي أبدا.

mod.moto@yahoo.com

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*