لازالت السعودية تنتظر موقف السودان من أزمة الخليج!!

بسم الله الرحمن الرحيم

المتوكل محمد موسى
Almotwakel_m@yahoo.com
أصدرت الخارجية الإريترية بياناً متدوالاً في وسائل الإعلام أوضحت فيه أنهم تلقوا طلباً من السعودية بقطع علاقاتهم مع قطر وأنهم رفضوا الطلب السعودي لتقديرات خاصة بالدولة الإريترية، ورغم أنه لم يصدر من الخارجية السودانية ما يُفيد بطلبٍ مقدمٍ من السعودية بقطع العلاقات مع قطر إلا أن البيان الإريتري يؤكد بما لا يدع مجال للشك أن السعودية وحلفاءها قد دشنوا حملةً واسعةً لإرغام العديد من الدول على قطع علاقاتها مع قطر، المراقب الحصيف للأزمة الناشبة بين دول الخليج يفهم من سياق البيان الإرتيري أن الطلب قد شمل السودان أيضاً، وبداهةً فإن طلب قطع العلاقات سيبدأ بالحلفاء الأقربين ثم يتمدد إلى من هم أبعد مثل تشاد والنيجر ومالي ومدغشقر وإريتريا خاصةً والسودان أصبح حليفاً ألصق بمحور السعودية بسبب مشاركته في عاصفة الحزم. ولكن السؤال الذي يلح بشدة هو هل يُعقل أن يكون محور تحالف السعودية لا يدري شيئاً عن صلة نظام البشير بالإرهاب أو دوره المساعد لدولة قطر في تنفيذ أجندتها في دعم الإرهاب؟.
يحاول نظام الإنقاذ وعبر وسائل إعلامه المخادع إيهام الرأي العام بأن حكومة البشير بريئة من تهمة دعم الإرهاب وأنها مؤهلة للعب دورٍ فاعلٍ في رأب صدع العلاقات بين السعودية وحلفائها من جانبٍ ودولة قطر من جانبٍ آخر، وهو تهويم كاذب ولا يمت إلى واقع الأمور بصلة، فلو أن هناك دولة واحدة في العالم مطالبة اليوم بتحديد موقفها من قطر وبصورة لا تقبل المرواغة فإن هذه الدولة هي السودان، وذلك لأسباب كثيرة أهمها أن نظام الإنقاذ هو الحليف الإستراتيجي لقطر ومنفذ أجنداتها في دعم الإرهاب في المنطقة، فالعالم لا يمكن أن يصل لدرجة إتهام قطر برعاية الإرهاب ويتخذ قراراً بالمقاطعة على النحو الذي تم وبصورة قاسيةٍ للغاية لم تشهدها المنطقة من قبل ومن ثم يغفل عمن هو ذراع دولة قطر الذي ينفذ خططها في دعم الإرهاب على الأقل في الجزء الأفريقي من المخططات القطرية ( مصر وليبيا وتنظيم الأخوان المسلمين في النيجر ومالى وكل المغرب العربي)، فكيف لنظام هذا هو دوره في الأزمة الماثلة أن يقوم بدور الوسيط لحل الأزمة على طريقة وجدتها وجدتها، كأن الخليجيين يعدمون فكرة التوسط من أجل حل المشكلة فينتظرون رُسُل سلام البشير تفد إليهم من خرطوم اللاءات الثلاثة!!.إذاً فالمسألة لا تتعلق بالوساطة فهناك أنظمة في المنطقة أرفعُ شأنٍ وأكثرُ قربٍ من أطراف الأزمة يُمكنها أن تقوم بذلك الدور التصالحي، ولكن المسألة في تقديري تتعلق أصلاً بموقف نظام البشير الداعم للإرهاب ودوره في تنفيذ مخططات تنظيم الأخوان المسلمين بقيادة وسند دولة قطر، ولولا مشاركته في حملة عاصفة الحزم العسكرية لكان اليوم هو نفسه محاصراً من السعودية وحلفائها، ولذا فإن محور السعودية سينتظر موقف نظام البشير من الأزمة على أحر من الجمر حتى يُكمل ملف الإرهاب الذي سيقدم في صورة شكاوى للمنظمة الدولية ومقاطعات وحصار على الدول التي ترعاه
الأسباب التي أثارت الغضبة المضرية للسعودية وحلفائها هي دعم دولة قطر للإرهاب، ومعلوم أن نظام البشير له اليد العليا في بلورة فكرة الإرهاب ورعايته أصلاً والجميع يعلم ذلك فهو من قدم المأوى للشيخ أسامة بن لادن بل فكرة تنظيم القاعدة الذي دوخ العالم بتفجيراته الجريئة تمت ولادتها في حي الرياض بالعاصمة السودانية الخرطوم، وقد قدم نظام البشير كل أشكال الحماية لمعظم قيادات تنظيم الأخوان المسلمين في العالم الفارين من العدالة، بل إن حركة المحاكم الإسلامية والتي خرجت حركة الشباب الصومالي من رحمها قد جرى التخطيط لمولدها في الخرطوم وكثير من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها في شرق أفريقيا جرى التخطيط لها من الخرطوم مثل محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا ودارالسلام بتنزانيا في سياقٍ متزامن وتفجير المدمرة كول في المياه الإقليمية اليمنية، هذه أمثلة قليلة أثبتت التحقيقات تورط نظام البشير في التخطيط لها ودعمها، فكيف تتحمل دولة قطر العقاب وحدها ويخرج نظام البشير من العقاب كخروج الشعرة من العجين بل ويطمع أن يُعفى من تحديد موقفه من الأزمة، ويطمح أن يكون وسيطاً !! فتأمل هذا التذاكي الأخواني الذي يفترض الغباء في الجميع؟.
معلوم أن قطر سعت للبحث عن قواعد لتنظيم الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية الموالية لها في المنطقة التي تمتد من السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا وحتي النيجر ودولة مالي في غرب أفريقيا، وينتظرون من أخوان ليبيا والسودان قيادة هذه المنطقة. فقد نشرت صحيفة الراكوبة تقريراً بتاريخ 11يونيو 2017م منشور عن الإصدارة الأسبوعية الفرنسية ” لوكانار أنشينه” الفرنسية، عن مصادر إستخباراتية فرنسية :(أن أمير قطر منح مساعدات مالية للجماعات الإرهابية المسلحة التي احتلت شمال مالي، دون أن تذكر قيمة هذه المساعدات وطريقة منحها. وفي الشهر ذاته بدأ الجدل يحتدم في فرنسا حول الدور الذي تلعبه قطر في بزوغ نجم الجماعات المتطرفة بمالي. بعدها بشهر، وجه سادو ديالو، عمدة مدينة غاو في شمال مالي، اتهامات لقطر بتمويل المتشددين عبر مطاري غاو وتنبكتو)، مما لا جدال فيه وكما أسلفنا في صدر هذا المقال فإن نظام البشير هو الساعد الأيمن لتنفيذ مخططات دولة قطر في دعم الإرهاب على الأقل في الشق الأفريقي من مخططها وما يؤكد هذه الإتهام الكثير من الدلال مثل إهتمام دولة قطر بإقليم دارفور ومحاولة ضم تشاد وأفريقيا الوسطى في تحالف وهمي تحت قيادة السودان ومن الشواهد أن المؤتمر الوطني فتح مكتباً له في العاصمة المالية باماكو، فبالله ماهو جدوى فتح هذا المكتب في بلد لا يمر حتى ذكره في بال السودانيين!! ؟
يتحدث العديد من المراقبين للأزمة أن التعقيد الذي يواجهه نظام الرئيس عمر البشير هو إرتباطه بعلاقات وثيقة مع الجانب القطري الذي دعمه حينما كان يُعاني سنوات الحصار الطويلة التي فرضها عليه المجتمع الدولي، ولكن في واقع الأمر فإن دولة قطر لم تقدم الدعم الذي يذكره المراقبون شفقةً على النظام وإنما الدعم كان يُقدم مقابل الدور الذي يقوم به في تنفيذ مخططات دولة قطر في دعم التنظيم الدولي للأخوان المسلمين وإيصال هذا الدعم عبر السودان فعلى سبيل المثال فإن الدعم الذي كانت تقدمه لجماعة الأخوان المسلمين في ليبيا بقيادة عبد الحكيم بلحاج والغرياني ومحمد الصلابي كان نظام البشير هو من يقوم بإيصاله عبر تسيير رحلات جوية من مطاري دنقلا والخرطوم إلى مطار معيتيقة في ليبيا، ولذا فهو جزءٌ أصيل من المنظومة التي ترعى الإرهاب في العالم بقيادة قطر وهو يُدرك جيداً أنه متورط وأن أفضل وسيلة لمجابهة هذا المأزق هو إستخدام حيلة جحا وتعليم الحمار، بمعنى أن إستراتيجيته تتلخص في المرواغة وكسب الزمن وأن يحتفظ بفرص إبداء الرأي أطول فترة ممكنة على أمل أن يموت الملك أو الحمار فينجوا بذلك من مغبة أن يلحق قطر فى قائمة الإتهام بدعم الإرهاب ولكن أخشى أن ينفذ صبر السعودية قبل ذلك.
إن تحالف السعودية طالما يملك ملفات دعم قطر للإرهاب فإنه بالتأكيد يملك ملفاً كاملاً عن دور حكومة البشير ومشاركتها لدولة قطر في كل الأنشطة الإرهابية، ويكفي تقديم ملف إغتيال الرئيس حسني مبارك وتفجير المدمرة كول في شواطئ اليمن لإثبات تهمة الإرهاب على نظام البشير لتطاله الإجراءات التي طالت قطر، ولذا فإن السعودية تنتظر أن يعلن نظام البشير موقفه لتتخذ الإجراء المناسب تجاهه وسننتظر مع النظام الحاوي لنرى كيف يخرج من ورطته التي وضع نفسه فيها، فحتى ذلك الحين فليكفوا عن لعب دور البرئ وخداع الرأي العام.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*