مجزرة الدستور..!!

 

عبدالباقي الظافر

في جلسة القراءة الثانية للتعديلات الدستورية طرق رئيس البرلمان على المنضدة ثم سال عن المؤيدين للتعديلات ..كلمة نعم جاءت في شكل صاخب..لم يسال الفاتح المتصور عن المعترضين أو الممتنعين عن التصويت..جاءت الإجازة عبر الأغلبية العشوائية..حتى الممارسة التقليدية برفع الأيدي أو الوقوف لم تتبع..من هذه الزاوية أتحدى الأمانة العامة للبرلمان ان تخرج بأرقام دقيقة للذين قالوا نعم والذين رفضوا التعديلات ..بل ربما تفشل الأمانة في تحديد عدد الغائبين من تلك الجلسة التي كانت اقرب لمهرجان خطابة شعبية .

يوم الجمعة الماضية كان رئيس المجلس الوطني يعد الشعب السوداني بان التعديلات المفضية للتنازع والخلاف لن ينظر فيها البرلمان..فهم الناس من تلك الإشارات ان البرلمان سيجيز في القراءة الاخيرة ما تطلبته رئاسة الجمهورية فقط ..الرئاسة طلبت تعديل ثلاث مواد تتعلق بتعين الولاة وتحصين بعض قرارات رئيس الجمهورية بجانب تحديد أراضي اتحادية خارجة عن إشراف الولايات وذلك لتسهيل أمر الاستثمارات الأجنبية.

في نهاية ليلة الاحد الحزين كان البرلمان يجيز بالأغلبية الساحقة تعديلات جوهرية مست نحو ثمانية عشر مادة في الدستور..بعد هذه التعديلات لم يعد هنالك حكم اتحادي ..كل الصلاحيات اتجهت لتدعيم صلاحيات رئيس الجمهورية..بل الان هنالك تضاربا داخل الدستور..بعد التعديلات يعين الرئيس شاغلي المناصب القضائية والقانونية..هل رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية تشملهم السلطة المطلقة للرئيس.. المادة (120 ) تمنع عزل رئيس المحكمة الدستورية الا بموافقة ثلثا اعضاء مجلس الولايات وكذلك تعيينه في المنصب يقتضي ذات الأغلبية ..تعيين اعضاء المحكمة الدستورية يمر بمفوضية الخدمة القضائية حسب المادة (121).. اين دور مجلس القضاء في اختيار رئيس القضاء كما في المادة (130).

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

في ذات الهوجة الدستورية تم تمرير التعديل الذي يجعل اتفاق الشرق جزءا من الدستور..هذا التعديل قدم للبرلمان في السابع عشر من شهر نوفمبر الماضي..عليه من الناحية الدستورية لا يجب إجازة أي تعديل الا بعد مرور شهرين..وبما ان البرلمان مدد دورته حتى نهاية الشهر الجاري تقريبا كان من المفترض الالتزام بالدستور.

التعديلات الجديدة تحدثت بابهام عن محاكم جهاز الأمن وتركت التفاصيل للقانون الذي سيصدر لاحقا..كان من الاوجب الإشارة الواضحة ان اختصاص هذه المحاكم ينحصر على منسوبي هذه القوات..حتى لا يأتي يوما ويوظف النص لإقامة محاكم امن الدولة كما في الشقيقة مصر في العهد البائد.

بصراحة لم أحزن كما حزنت لتصريحات الاستاذ على عثمان بان التعديلات هدية العام الجديد للشعب السوداني ..كنت لوقت قريب أظن ان الشيخ رجل دولة وقانون لا يصدر كلمة الا بعد تمحيص وتدقيق ..كيف تتحول المجزرة الى هدية لشعب كريم.

(التيار.)
aaalzafir@gmail.com

 

 

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*