مقاول الأنفار…يُلوِّح بشن حربٍ على مصر!!

بسم الله الرحمن الرحيم

المتوكل محمد موسى
Almotwakel_m@yahoo.com

صحيح أن مصر تحتل أرض سودانية وينبغي أن تُنهي إحتلالها لمثلث حلايب، ويحق للسودان أن يستخدم كل الوسائل الممكنة لإسترداد أرضه المحتلة حتى ولو إضطر إلى الدخول في حربٍ مع مصر، ولكن هل نظام البشير مؤهلٌ للقيام بمثل هذا الواجب والتزّي بهذا الشرف؟ وهل من الممكن أن يكون البشير هو ذلك القائد الصنديد الذي يستطيع قيادة معركة تحرير ذلك الجزء العزيز من بلادنا؟ مع عدم تجاهل حقيقة أن نظام البشير هو من تسبب في إحتلال المثلث على النحو الذي يعلمه الجميع وكذلك إحتلال أرض الفشقة وفصل الجنوب.
المتابع للشأن السوداني هذه الأيام، يشهد فاصلاً جديداً من المسرحيات العبثية والخادعة التي ظل يُمارسها نظام البشير عبر العقود الطويلة التي ظل فيها جاثماً على أنفاس البلاد كعبءٍ ثقيلٍ تنوء من حمله الجبال، فالمتابع يلحظ أن بوادر حربٍ وشيكةً يُقعقع شنانها، يكاد البشير ونظامه أن يشنونها على دولة مصر، بالطبع أكثر العقلاء تصديقاً لهذه التحركات والتحرشات التي يُبديها نظام البشير يعتبر أن موضوع الحرب مع مصر مجرد مزحة !! فإلى ماذا يرمي النظام الكذوب من وراء هذه التحركات المزيفة؟، فلا تُخطئ العين التعبئة المكثفة للرأي العام السوداني والزيارات المكوكية لدول الخليج وأثيوبيا بحثاً عن التحالفات العسكرية والسياسية وحشد إعلام النظام الأجير للترويج لقوة السودان والتبشير بمرحلةٍ جديدةٍ تُدغدغ أحلام البسطاء من أهل السودان وتبيع لهم الأوهام.
فإثارة قضية مثلث حلايب الذي إحتلته مصر قبل نحو عقدين من الزمان ( 1996م) وإثارة الإحتجاج على موقف مصر في تأييد قرار الأمم المتحدة الصادر قبل أكثر من عشرة أعوام (2005م) والخاص بولاية الخبراء والذي يُجدد سنوياً منذ إصداره قبل إثني عشرة عام، ثم إستخدام أجهزة أمن البشير لوسائل التواصل الإجتماعي من أجل إثارة مشاعر الرأي العام ضد المصريين، ثم تصريحات عمر البشير من لدن زيارته الأخيرة للأمارات العربية وإتهامه لمصر بالمشاركة في حرب الجنوب إلى جانب الرئيس سلفا كير ثم تصريحه أثناء زيارته لأثيوبيا التي ما ذهب إليها إلا ليطلق تصريحه هذا والذي قال فيه أن أمن إثيوبيا خط أحمر ليتبادر إلى الذهن سؤالٌ فمن أين يأتي التهديد لإثيوبيا هذه الأيام حتى يُصبح أمنها خطاً أحمراً للبشير؟ فالبتأكيد التهديد مصريِّ الهوية وهو المعني في ظل ما يدور من نزاع وتراشق بين إثيوبيا ومصر بخصوص بناء سد النهضة وهي محاولة إستقواء رخيصة بالجانب الإثيوبي، وإجراء مناورات جوية لسلاح الجو السوداني مع حلفاء جُدد بالقرب من حدود الدولة المصرية وحتى تعريضه بالمنتجات المصرية في مناسبة إفتتاحه لمصنع الكاتشب كلها مؤشرات تدل في الظاهر على أنه يحاول إستفزاز مصر وجرها إلى حرب ولكنها حرب متخيلة وإفتراضية يخفق برقها ولكن لا يهطل مطرها، فإذا سلمنا جدلاً إنه ونظامه مهمومون بأزمة حلايب فهل يستطيع مقاول الأنفار وتاجر البشر الذي ينظم رحلات بالطائرات تقل مقاتلين مرتزقة إستجلبهم من غرب أفريقيا ليُقاتلوا في دولة اليمن بالنيابة عن جنود دول الخليج ثم يزور تلك الدول ليُوشح بالنياشين ويقبض الثمن وهو يزهو مختالاً، هل يستطيع مثل هذا الشخص أن يقود حرب تحرير؟.
لا تسطيع دولة فاشلة وحكومتها فاسدة وجيشها متهالك واللُحمة الإجتماعية لشعبها ممزقة والوجدان الوطني فيها مأزوماً ومشتتاً أن تشن حرباً على دولةٍ مثل مصر مهما كانت أوضاعها الإقتصادية متردية تملك جيشاً، رغم كل التقلبات السياسية التى تمر بها مصر، لازال متماسكاً وقوياً مقارنةً بالقوات المسلحة السودانية التي تمت تصفيتها وإستبدالها بمليشيات تصلح لقمع الإجتجاجات الجماهيرية وترويع الآمنين في قراهم ودساكرهم وحرقها وتهجيرهم من مناطقهم، ولا تصلح لمواجهة جيش منظم ومدرب ومُعد بشكلٍ جيدٍ مثل الجيش المصري، ففي الوقت الذي كان نظام البشير يُفكك فيه الجيش السوداني ويُشرد خيرة الضباط خشية الإنقلابات كانت مصر تبني جيشها وتحميه ضد إختراق الأحزاب السياسية، فمن يخدعون؟.
للأسف كل الحراك الذي يُبديه نظام البشير هذه الأيام ماهو سوى فقاعة في الهواء، فمحاولة ” التهويش ” الذي يُمارسه البشير وأجهزته الأمنية وإعلامه الأجيرهي في الواقع دعوة حق لكنهم أرادوا بها باطلاً، فليس هناك سوداني وطني غيور لا يتمنى إسترجاع مثلث حلايب بالقوة طالما تصر مصر على منطق القوة وفرض الأمر الواقع في موضوعه وأزمته الماثلة ورفض الإمتثال للوسائل السلمية لفض النزاع حول المثلث، ولكن السؤال الذي يلح علينا هل البشير يقصد فعلاً تحرير مثلث حلايب والزود عن حياض كرامة السودانيين التي يحاول الإعلام المصري تمريغها في الوحل بإساءات تؤكد مقولة كل إناءٍ بما فيه ينضح؟ أم أن الأمر لا يعدو سوى إثارة عجاجة تشبه عجاجات المعارك ثم عندما تَجِّد الحرب فلا يجِّدوا وعندما تُكشر عن أنيابها يزْوَروا؟ رغم أن الأمور وصلت إلى شفير المواجهة العسكرية ولكن بكل تأكيد سيجد النظام المخادع مخرجاً من مواجهتها بعد أن يكون قد إستفاد من الإشفاق الذي بدأ ينتاب الجميع، المجتمع الدولي والإقليمي، خشية إندلاع مواجهة عسكرية بين الدولتين للحصول على بعض المكاسب الداخلية والخارجية، فعلى صعيد الداخل يكون قد حقق بعض المكاسب مثل تهدئةٍ الأوضاع الداخلية وحشد المزيد من التأييد الشعبي له ولنظامه، فضلاً عن تمرير بعض الأجندات التي تختص بتكريس المزيد من السلطات في يده والبقاء في السلطة إلى أن يسلمها إلى عيسى كما يزعم أتباعه وبطانته الفاسدة، ووضع حد للقلق الذي ينتابه جرّاء الضغوط والعزلة الدوليين التي يواجهها من قبل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وعلى رأس هؤلاء المحكمة الجنائية والذي يظن أن حلفاءه الجُدد سيكفونه شرها بعد تحقيق أجنداتهم عبره، هذه جملة أمور، تقاطعت أو توازت، يسعى البشير ونظامه إلى تحقيقها من كل هذا الحراك الخادع والزخم الإعلامي الكذوب وإبتزاز المشاعر الذي يُمارسه على الصعيد الداخلي والخارجي يُوحون فيه إيحاءً أنهم بصدد الدخول في حرب مع مصر.
الحرب داهيةٌ لا تبق ولا تذر، ولا يُمكن أن تُخاض بعد زيارة أو زيارتين لبعض الدول التي تملك أجندة غامضة ومريبة وراء إحتضانه – أي البشير – بعد أن كان منبوذاً مدحوراً لديها ومن ثم تُهديه تمريناً لسلاح الجو يمنحه بعضاً من مظاهر القوة الخادعة، الحرب لايُمكن كسبها بتحريض أصحاب أجندات لديهم ضد مصر معارك لا يستطيعون إدارتها إلا بالوكالة أمثال دولة قطر، وليس هناك عاقلاً يجزم بدخول حلفائه في عاصفة الحزم إلى جانبه في حال إندلاع الحرب مع مصر، فهم يدركون جيداً أن البشير قد قبض ثمن تفويجه للمرتزقة إلى اليمن للقتال نيابة عن جيوش دول الخليج ولذا ليس لديهم أي إلتزام أخلاقي للدخول معه في حرب ضد مصر بعد أن قبض الثمن، وزادوه كيل بعيرٍ بأن أسبغوا نعمة الرضى عليه، ليبسطوا له البسط الحُمر ويقلدوه النياشين عندما زار أقطارهم متسولاً ولعمري هذه حُمر نعمٍ ظل البشير يسعى وراءها حثيثاً حتى تقطعت نعاله، ورأس النظام يدرك جيداً هذه الحقيقة ولكنه يُحاول الإستفادة من أجواء تحالف المصالح الذي جعله إنساناً يُقلد الأوسمة بعد أن كان مجرد قردٍ في نظرهم مثلما وصف الكويتيون السودانيين بعد إجتياح صدام حسين للكويت وتأييد نظام البشير له عام 1991م.
أكبر سبب يدعونا إلى مناهضة نظام البشير هو إنفراده بالقرارات المصيرية التي تخص المصالح العليا للوطن، فيتصرف هو نظامه كأن هذا السودان ملكية خاصةً بهم، وسنظل نناهضه هو ونظامه لأن ما يقوم به قد فاق حد التصور والخيال وتجاوز كل الخطوط الحمراء حتى أصبح الوطن مجرد ألعوبةٍ في يده وأضحى المواطن السوداني يشعر بالإهانة في صحوه ومنامه جرّاء تلاعب البشير بمصيره ومستقبل بلاده وإعتقال كل الوطن، أرضاً وشعباً، تُقاةً لخلاصه، فلا يُمكن أن يزج البلاد في حروبٍ دون مشورة الشعب السودان، فقد زج بإسم السودان في محرقة حربٍ ضد الشعب اليمني دون إستشارة أحد وهاهو يحاول جر البلاد إلى مواجهةٍ مع دولة مصر دون موافقة السودانيين، فحرب مثل هذه سيكتوي بها جميع أهل السودان، فمن سيدفع الثمن إذا صدّقت مصر إشارات الحرب التي يُصدرها رأس النظام ويُذكي قداحها سراً جهاز أمنه وينفخ في أوارها إعلامه المأجور؟، بل إن الدول التي خاضت حروباً إتخذ قرار شنها أفراد هُزمت وفر طواغيتها لتواجه الشعوب وحدها الإمتهان ومرارة الحرب، فالحرب ليست نزهة ولا يُمكن أن تُدار بالأكاذيب والإيحاءات الخادعة، فهي إستعدادٌ جيد وبناءُ جيشٍ قوي وإرادة شعبية موحدة ومتضامنة ومستعدة لتقديم التضحيات الجسام، وهي جملة عوامل لن تتوفر وقلة قليلة تُسيطر على الدولة وتُصادر إرادة الشعب السوداني وتحتكر قرار البلاد السياسي وتتاجر بمصالحه الإقتصادية وتوظفها لصالح البقاء في سدة السلطة إلى أجلٍ غير مسمى وتسخير وطنٍ عملاقٍ مثل السودان بكل تنوعه البشري وتنوع موارده وثرائها لإسعاد مجموعةٍ قليلة تتمثل في أفراد النظام وذويهم وبطانتهم الفاسدة.
للأسف نحن السودانيون لم ننتبه إلى حجم الكارثة التي نجمت عن بقاء نظام الإنقاذ في السلطة لمدة ثلاثين عام، فقضية إحتلال أجزاء من أرض السودان هي إحدي فظائع ونتائج هذه المدة الطويلة من الحكم الغاصب لهذه المجموعة الناشزة من أهل السودان، لقد أصبح هذا الإحتلال واقعاً مأسوياً وفي أغلب الظن سيُمثل تهديدياً ومصدراً للأزمات في السودان لعدة قرونٍ قادمة، ومما يزيد من تعقيد هذا الواقع إصرار الدول التي إحتلت هذه الأجزاء على عدم الجلاء منها، ومواجهة السودان لهذه الدول بالوسائل المتواضعة والمتاحة الآن ليس بالأمر الرشيد ولا اليسير، والحل يكمن في رحيل هذا النظام أولاً لأنه هو الذي تسبب في هذه الأزمات لأن طريقة إدارته للبلاد هي التي شجعت الآخرين على التطاول على أراضي السودان، فهم أدركوا جيداً أن الجيش السوداني قد تم تدميره وأصبح السودان بلا مخالب ولا أنياب تُدافع عنه ولذا قرروا إنتهاز الفرصة والإنقضاض على أراضي السودان الزاخرة بمواردها الطبيعية ومعادنها، فأرض الفشقة تُعد من أخصب السهول الزراعية في شرق أفريقيا وأرض حلايب مترعة بالثروات المعدنية فضلاً عن وجود حكومة ضعيفة ومنبطحة وجيش متهالك فماذا تبقى للطامعين سوى الوثوب وإحتلال الأراضي التي يطمعون فيها؟، ولن يُوقفوا التوسع في أراضي الوطن إلا بعد أن يستعيد السودان عافيته وتستعيد القوات السودانية المسلحة هيبتها وعندها سيكون لكل حادثٍ حديث، أما الآن فلا صوت يعلو فوق الصوت الذي يُنادي بإسقاط هذا النظام الفاشل.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*