مواطنو دارفور نموذج لأسوأ حالات النزوح في العالم

 

(القدس العربى – صلاح الدين مصطفى – اس . ال . ام )

الخرطوم – في معسكر للنازحين قرب مدينة الجنينة في غرب دارفور يعيل عثمان 15 طفلا هم أبناؤه وأبناء أخيه وأخته اللذان قضيا في غارة على قريته ذات صباح مشؤوم. عثمان كان تاجرا ومزارعا كبيرا تصل بضاعته إلى أمدرمان، لكنه أصبح «ما بين غمضة عين وانتباهتها» يسكن في غرفة من القصب والخيش وينتظر الإعانات.
أصبح الإعتماد على الأرقام لحصر قتلى ونازحي النزاع في إقليم دارفور في السودان غير مجد، ففي كل يوم جديد تظهر أرقام جديدة بسبب استمرار المأساة من عام 2003 وحتى الآن، لكن الأرقام الثابتة للأمم المتحدة تشير إلى 300 ألف قتيل وأكثر من مليوني نازح.
يقع أقليم دارفور في أقصى غرب السودان، على مساحة قدرها 510.000 كلم مربع ويتميز الإقليم بتنوع وتعدد سكاني وقبلي ومناخي ويجاور عدة دول.
وتشير بعض التقارير إلى أن حالة النزوح واللجوء التي يتعرض لها مواطنو دارفور، تعتبر الأسوأ، حيث نزح إلى داخل السودان أكثر من مليون ولجأ إلى خارج الحدود حوالي 400 ألف مواطن.
ولم تتوقف عمليات النزوح أبدا، فقدأعلنت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 41 ألف مواطن منذ شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي من مناطقهم في جبل مرة في إقليم دارفور غربي السودان جراء القتال بين القوات الحكومية والحركات المسلحة.
ورجحت مصادر أن يكون الرقم أكبر من ذلك لعدم تمكن وكالات الإغاثة من الوصول إلى بعض المناطق في قمة الجبل التي تشهد معظم المعارك.
واتخذ الصراع المسلح في دارفور أشكالا عديدة، فبعضه بين الحكومة وحاملي السلاح وبعضه الآخر صراع قبلي بين القبائل المحلية التي أصبحت تحمل السلاح كلها واتخذ هذا النوع من الصراع طابعا قبليا. وهنالك النهب المسلح والإنفلاتات التي تحدث لأتفه الأسباب.
ففي الأيام القليلة الماضية على سبيل المثال، هاجم مسلحون يمتطون الخيول والجمال «على طريقة الأفلام» منطقة في جنوب دارفور، وأجبروا أهلها على النزوح عن قريتهم التي غابوا عنها عامين بسبب صراعات قبلية دارت في المنطقة من قبل.
وتشكل هذه الحادثة دائرة شريرة تتكرر كثيرا في دارفور، حيث يقوم المسلحون بالإغارة على القرى وحرق الأسواق والمنازل ومخيمات الأهالي ونهب ممتلكاتهم، الأمر الذي يتسبب في هجرتهم مجددا من المنطقة.
وتقول الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن السودان يحتل المركز الأول أفريقيا وعالميا من حيث أعداد النازحين داخليا. إذ يتجاوز عددهم السبعة ملايين سوداني بما يعني ان أكثر من ربع سكان السودان الذي لا يتجاوز تعداده الثلاثين مليون نسمة عقب انفصال الجنوب هم نازحون داخليا ويحتاجون لأنواع معينة من الدعم وتقديم الإغاثة لهم.
ويشير البعض إلى أن نصف هذا العدد من النازحين هم من دارفور التي بلغ تعداد النازحين فيها نهاية العام الماضي حوالي 2.7 مليون يعتمدون بشكل كامل على برنامج الغذاء العالمي وعدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في تلقي الغذاء والمياه والعلاج وبعض الخدمات التعليمية.
وفي عام 2013 نشرت الأمم المتحد تقريرا أوضح معاناة نازحي دارفور وأشار إلى ضرورة وجود مراجعة استراتيجيته للأوضاع فيها بعد 10 سنوات من النزاع، في ظل عدم تمكن النازحين من العودة إلى قراهم من المعسكرات. وتشتكي منظمات الأمم المتحدة من تعرض منتسبيها للقتل في إقليم دارفور، حيث قتل حوالي 47 من العاملين في الوكالات الأممية في الاقليم خلال الأعوام الماضية، وأصيب 139 آخرون.
وتقدم الأمم المتحدة المساعدات لأكثر من أربعة ونصف مليون من المحتاجين للمساعدات الإنسانية في السودان، منهم ثلاثة ونصف مليون في دارفور، يعيش قرابة نصفهم في المعسكرات. وأعلنت المنظمة الأممية عن حاجتها لمبلغ مليار دولار أمريكي لتمويل العمل الإنساني في السودان، حصلت على 300 مليون دولار منه حتى مطلع العام الماضي.
هذه الأوضاع خلقت معاناة حقيقية تواجه آلاف النازحين في معسكرات دارفور المختلفة حيث يتقاسم النازحون حصصا غذائية شحيحة ويعانون في الحصول على مياه الشرب، خاصة في فصل الصيف.
وزاد الوضع سوءا تقلص الدعم الدولي لمنظمات الإغاثة العاملة في اقليم دارفور ونقصت حصص الغذاء بنسبة 20٪ ثم 30٪ في معسكرات النازحين الفارين من الحرب.
وبدأت منظمة الأغذية العالمية منذ ست سنوات تخفيض الحصص المقدمة لإقليم دارفور، لكنها أعلنت تخفيضا كبيرا في الفترة المقبلة وذلك وفقا لتقارير تشير إلى هدوء الأوضاع الأمنية وأمكانية عودة النازحين لقراهم خاصة بعد جهود دولة قطر في تشييد عشرات القرى النموذجية، لكن المتحدث باسم هيئة النازحين واللاجئين حسين ابو شراتي قال إن النازحين في المخيمات باتوا حاليا يواجهون مثلث الخطر المتمثل في الجوع والمرض والعطش سيما في فصل الصيف، مبينا ان المخيمات تعاني من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب مضيفا أن هيئته شرعت في تقسيم النازحين إلى فئتين لتصنيف الأسر على حسب مستويات الفقر لتوزيع المساعدات الغذائية بالعدل بعد تخفيضها.
الحياة في معسكرات النازحين امتدت لسنوات طويلة عند بعض الأسر، حيث ولد البعض فيها وأصبحوا صبايا وصبيات ولا يدرون شيئا عن الحياة في الضفة الأخرى خارج أسوار المعسكرات، يفتقدون للحياة الطبيعية من أسرة ومسكن ومدرسة وأحلام مشروعة.
وتمتد المعسكرات في جميع أنحاء دارفور ويوجد بولاية الشمال
وحدها خمسة معسكرات أكبرها «ابوشوك» حيث يعيش فيه نحو 50 ألف نازح، و»السلام» 49 ألف نازح، و»زمزم» 39 ألف نازح، و»كساب» 26 ألفاً، و»فتى برنو» 24 ألف نازح وبذلك يكون العدد الكلي 163 ألف نازح في الولاية.
ويرسم موقع «عاين» الالكتروني صورة مأساوية للأوضاع الصحية والبيئية في معسكرات النازحين خاصة بعد وصول الجدد إلى معسكر قرية ( زمزم ) الذي يأوي أكثر من 243 أسرة، ومعسكر( بوابة تابت وهشابة وسلومة وابوزريقة) وهذه المعسكرات الخمسة تقع في خط واحد من الشمال إلى الجنوب ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث تفتقر المعسكرات للمياه، وتكاد تكون معدومة في معسكر تابت. ويقول متابعون من دارفور إن معسكر هشابة لا توجد فيه ماء، ومصادر المياه توجد داخل المعسكر القديم الذي يبعد (5 ) كيلو مترات ويتم نقلها بواسطة (الدواب) ومن لا يملك دابة فان النساء يضعن ( جركانة ) الماء فوق رؤسهن، ويقول سكان المعسكر أنهم يشربون المياه من (بوابة تابت) وأحيانا أخرى يشربون من (الرهد ) والمياه فيه غير صالحة للشرب نسبة ( لتبول الماشية ) عليها إلى جانب ان المياه عكرة بسبب ( اختلاطها بالطين).
أما معسكر ( طويلة )بشمال دارفور فهو يعاني من الحال في معسكر (هشابة ) حيث يشرب السكان أيضا من ( مياه الحفائر ) ولا يستطيعون شراء المياه المحملة على ( الكارو ) نسبة لارتفاع أسعارها حيث يصل سعر ( الجركانة ) نحو ( 25 ) جنيها وتوقف الناس عن الاستحمام لتوفير المياه للشرب. وفي بعض الأحيان لا يصل بائعو المياه إلى المعسكرات بسبب بعد المسافة، وفوق ذلك يقول السكان انها تفتقد المرافق الصحية واصبحوا يقضون حوائجهم في العراء.
ويتفرق النازحون الدارفوريون في مدن السودان المختلفة لكن كثيرين منهم يستقرون في معسكرات حول الخرطوم التي يوجد فيها مليونا نازح من أصل عشرة ملايين هم سكان الخرطوم.
وبخصوس الأطفال النازحين، تقول الباحثة النفسية الدكتورة ناهد محمد الحسن إن منظمة اليونيسيف أوردت أن نصف النازحين في السودان من الأطفال، يعيش 250.000 منهم في معسكرات صممت خصيصا لهم في ولاية الخرطوم، بينما يتحلق البعض في الأحزمة العشوائية حول المدن.
وتقول إن في معسكري دار السلام وجبل اولياء اللذين تم انشاؤهما في 1994 في الخرطوم، يعاني الأطفال ظروفا سيئة «كل 9 أطفال من أصل عشرة بين عمر6-14» سنة لم يدخلوا المدرسة إطلاقا.
والدليل على أن الأمور تسير إلى الأسوأ في الإقليم الملتهب تقرير أممي أشار إلى أن النزاع المستمر في دارفور غرب السودان تسبب في تشريد حوالي نصف مليون شخص خلال العام المنصرم، ما يعني أن سنة 2014 هي الأسوأ في تاريخ النزوح منذ بدء الصراع في هذا الإقليم عام 2003.
وتقول منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية إن مناطق في الإقليم شهدت حوادث اغتصاب أكثر من 200 من النساء والفتيات خلال السنة الماضية، وتعد حوادث الإغتصاب هي الأسوأ بعد القتل في دارفور، خاصة وأن ضحاياها هم النساء.
ومن المؤسف جدا أن يتم تبادل الاتهامات بين الحكومة السودانية وقوات اليوناميد، فقد صعّدت الحكومة السودانية حملتها ضد قوات اليوناميد واتهمتها بالقيام بعمليات إغتصاب في إقليم دارفور وذلك على خلفية تحقيق لليوناميد بشأن مزاعم حول اغتصاب نساء في قرية (تابت) شمال دارفور، وزار فريق تحقيق من اليوناميد القرية، وأصدر بياناً بعدم وقوع عملية اغتصاب جماعي من الجنود السودانيين ثم طلبت اليوناميد زيارة القرية مرة أخرى للتحقيق مرة ثانية بعد ظهور أدلة جديدة.
وقالت اليوناميد إن السلطات السودانية لم تسمح لبعثتها بالوصول إلى القرية للتحقيق حول مزاعم الإغتصاب إلا بعد تسعة أيام من الحادثة في وجود قوات حكومية منعتها من الرجوع مرة أخرى للقرية.
ويقول دكتور عبد المجيد أحمد عبد الرحمن في ورقة بحثية له بعنوان «الآثار الاجتماعية المترتبة على الأوضاع الإقتصادية بدارفور» إن أكبر عملية هجرة ونزوح في مجتمعات دارفور، تسببت في ظهور المعسكرات التي تضم آلافاً من النازحين الذين ليس لديهم إلا فراش الأرض وغطاء السماء عند وصولهم.
ويضيف أن هذا يعني أن المجتمع الذي كان منتجاً ويعتمد في كسبه على حصوله من الإنتاج ويستثمر أحياناً من فوائض إنتاجه تعطلت كل طاقاته، وصار حبيساً في دائرة المعسكر إلا قلة.
وهو يرى أن بقاء جماعات بأعداد كبيرة في المعسكرات مع الاعتماد على الإعانات يفقد الأجيال الجديدة الثقافة المرتبطة بالأرض والزراعة والرعي، ويتوقف نقل تلك الخبرات إليها عملياً، مما يستدعي سرعة إيقاف الحروب وإعادتها إلى قراها، وأن طول بقائها يتطلب تأهيلاً جديداً لمجالات عمل وإعاشة تناسب الوضع الجديد، وتكون التكلفة الاجتماعية والاقتصادية كبيرة.
ويشير إلى أن الاهتمام بالتنمية والخدمات يعمل على توجيه المجتمع إلى ثقافات مرتبطة بالإنتاج وعلاقاته، ويطالب بأن تكون الروابط الإجتماعية في خدمة ورفاهية الجماعة ودعم الاستقرار والتعايش، ويقول إن من أهم عناصر بسط الأمن وإنفاذ برامج التنمية والخدمات هي قناعة الجماعات وتعاونها، ويجزم أن القوة وحدها لن توفرالاستقرار.

مجموعة الأزمات الدولية

دعت مجموعات الأزمات الدولية – وهي من أهم مراكز البحوث التي يستند عليها متخذ القرار في الغرب – مجلس الأمن الدولي للاتفاق حول استراتيجية للسودان ودعمه سياسيا وبالموارد اللازمة محذرة من استمرار الفوضى المتصاعدة في دارفور. وفي آخر تقاريرها بتاريخ 22 نيسان/أبريل الجاري أكدت مجموعة الأزمات الدولية ان العنف في دارفور يستمر بلا هوادة، حيث دفع (450) ألفا للنزوح في عام 2014 و(100) ألف آخرين في شهر كانون الثاني/يناير 2015 وحده، إضافة إلى نحو مليوني نازح منذ اندلاع القتال في عام 2003. وأضافت ان موجة التشريد الحالية وصلت إلى مستويات قياسية لم تحدث منذ عام 2004.
وأضاف تقرير المجموعة ان استراتيجية الخرطوم لمكافحة التمرد ترتكز على الميليشيات مما أدى إلى نتائج عكسية – على الأقل لانها أزكت العنف المجتمعي، وفاقمت العنف والتشريد، وهاجمت المجموعات غير العربية بدعوى انها موالية للمتمردين، إضافة إلى ان الميليشيات تحارب بعضها البعض بل وأحياناً تهاجم القوات الحكومية النظامية.
وقال ان صراعات دارفور المعقدة والمتشابكة محلياً ساء فهمها بسبب نقص المعلومات والقيود المفروضة على تقارير يوناميد. كما لا يزال مجلس الأمن الدولي غير قادر على ايجاد توافق في الآراء حول استراتيجية سلام جديدة ويدعم إلى حد كبير الوضع القائم الذي لا يمكن الدفاع عنه.
ودعا تقرير مجموعة الأزمات الدولية إلى بدء ودعم الحوار المجتمعي وآليات السلام والمصالحة المحلية التي تشمل الزعماء التقليديين وقادة الميليشيات وترك الوساطة لشخصيات سودانية محايدة ومحترمة، بما في ذلك من خارج دارفور، والحد من دور الحكومة في تسهيل ودعم وضمان الاتفاقات. وإلى السيطرة المتصاعدة على سلاح الميليشيات ونزعه من خلال مزيج من الحوافز – مثل المشاركة في عملية السلام المحلية والحوار على المستوى القومي فضلاً عن التنمية والخدمات – وذلك مع الاجراءات القسرية، بما يشمل اعتقال ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم.
وأوصى التقرير بالتوصل إلى وقف اطلاق نار في دارفور، بالتزامن مع المنطقتين، بما في ذلك الاتفاق على ايصال المساعدات الإنسانية دون قيود. ووضع مقترحات لمعالجة شواغل جميع المجموعات في دارفور حول قضايا الأمن وملكية الأراضي والخدمات والتنمية. ودعا الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي إلى الاتفاق حول استراتيجية للسودان ومن ثم دعمها سياسياً وبالمواد المناسبة.

المفوضية السامية لشؤؤن الاجئين مهجرون داخل أوطانهم

غالباً ما تطلق بشكل خاطئ تسمية «لاجئون» على الأشخاص النازحين داخلياً. وعلى خلاف اللاجئين، فإن النازحين داخلياً لا يعبرون أي حدود دولية بحثاً عن ملاذ آمن وإنما يبقون داخل بلدانهم الأصلية. حتى وإن كانت أسباب فرارهم مماثلة لتلك التي تدفع اللاجئين إلى مغادرة بلدانهم ( نزاعات مسلحة، عنف معمم، انتهاكات لحقوق الإنسان)، إلا أن النازحين يبقون من الناحية القانونية تحت حماية حكومتهم – حتى لو كانت هذه الحكومة هي سبب فرارهم. ويحتفظ النازحون كمواطنين بكامل حقوقهم، بما في ذلك الحق في الحماية، وفقاً لقوانين حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
لا تنصّ الولاية الأصلية للمفوضية على اشتمال النازحين داخلياً بشكل محدد، لكنها تعمل منذ سنوات عديدة، نظراً لخبرتها في مجال اللجوء، على مساعدة الملايين منهم، وذلك مؤخراً من خلال «النهج العنقودي» (حسب القطاعات). وبموجب هذا النهج، تتولى المفوضية قيادة عملية الإشراف على احتياجات النازحين داخلياً والمتصلة بالحماية والإيواء، فضلاً عن تنسيق شؤون المخيمات وإدارتها.
وفي نهاية عام 2009، بلغ عدد النازحين داخلياً في العالم نحو 27 مليون شخص، وتولت المفوضية مساعدة 14.7 مليون منهم في 22 بلداً، بما في ذلك البلدان الثلاثة التي تحوي أكبر عدد من النازحين داخلياً وهي السودان وكولومبيا والعراق.
أمّا الملايين من المدنيين الآخرين الذين تعرضوا للتشرد بسبب الكوارث الطبيعية، فإنهم يصنّفون أيضاً كنازحين داخلياً، إلا أن المفوضية غير معنيّة بهذه المجموعات إلا في حالات استثنائية، مثل تسونامي المحيط الهندي في العام 2004 وزلزال العام 2005 في باكستان وإعصار نرجس الذي ضرب ميانمار في العام 2008.

صلاح الدين مصطفى
القدس العربي

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*