موقع (اس . ال . ام ) يستطلع الشارع التشادى المحتار من دعم حكومته المستمر لنظام البشير المطلوب رأسه للمحكمة الدولية

 

تقرير: أحمد قارديا خميس

 

يتميز الشارع التشادي بكونه شارعاً اجتماعيا بامتياز. صحيح أن الحديث في السياسة علي عهد النظام السابق كان محكوماً بالخطوط الحمراء المعروفة لجميع التشاديين وأهمها عدم توجيه النقد للنظام السياسي وبخاصة رئيسه الجنرال حسين هبرى ، بأي شكل من الأشكال مع إمكانية توجيه نقد واضح للوزراء والمسؤولين التنفيذيين خصوصا علي صعيد الخدمات لكن مع الإشارة الدائمة- إذا كان الحديث يدور في مقهي أو سيارة نقل عام- إلي أنه لو “يسمع السيد الرئيس بمثل هذه الأمور لما قبل” أو “أتمني أن أقابل القائد وأنقل له ما تفعل الدائرة الفلانية”.

اليوم اختلفت الأوضاع في تشاد وهو ما يمكن أن يحسب للهامش الواسع من الحرية الذي تحيطه هذه المرة خطوط حمراء من نمط آخر تجعل من الصعوبة فهم ما هو مقبول وما هو غير مقبول في المعادلة السياسية الداخلية والإقليمية. وينطبق هذا الموقف علي بعض جيران تشاد أو من السودان الذي يشهد الآن ثورة شعبية مسلحة يمكن أن تؤدي إلي تغيير النظام لا سيما مع بدء تبلور مفهوم واضح للمعارضة وتشكيل تحالفات وبدء التعاطى الدولي والإقليمي معه فضلا عن متغيرات إقليمية باتت حاسمة ومنها الموقف التشادي الرسمي مما يحصل في السودان اليوم. فهذا الموقف شكل مفارقة لافتة للنظر، لا سيما أن الحكومة التشادية كانت حتي قبل خمسة أعوام تضع السودان في خانة أكثر الدول تهديدا للأمن الوطني التشادي من زاويتين، الأولي هي إيواؤه لقيادات عسكرية وسياسية وعشائرية وفصائل مسلحة تشادية وهو ما كان يعلنه كبار المسؤولين التشاديين بدءاً من الرئيس أدريس دبي إتنو، والثاني هي أن الأراضي السودانية تحولت إلي ممر لدخول الإرهابين.

مع ذلك فإن الموقف الحكومي تغير خلال السنوات القليلة باتجاه دعم نظام الرئيس عمر البشير رسمياً. فكيف ينظر التشاديون البسطاء إلي مثل هذا الأمر؟ “موقع التحرير” أجرى استطلاعاً لعينات مختلفة من بسطاء الناس بشأن الكيفية التي تتعامل بها الحكومة التشادية مع الحكم في السودان فكانت هذه الحصيلة.. أم مصطفي (متقاعدة) تسكن حي  الفرشا ذو غالبية مسلمة تقول ل”موقع التحرير”: “أنا لا أتعامل مع السياسة لا من قريب ولا من بعيد ولكني كنت أؤدي مناسك الحج خلال الأيام الماضية وكانت تقف إلي جانبي نساء سودانيات كن يرفعن أيديهن بالدعاء الحار لإسقاط نظام عمر البشير” وتضيف أم مصطفي قائلة “شعرت أنهن صادقات حيث كانت الدموع تنزل من عيونهن وهو ما يعني أن هناك اضطهاداً وقد ذكرني بما كان التشاديون يعيشونه أيام حسين هبري وهم لاجئون في دارفور”. وحول ما إذا كانت تخشي سيطرة علمانيين عن الحكم في السودان بعد البشير، استغربت الحاجة أم مصطفي قائلة “أنا لا أعرف نوع الحكم في السودان أو من يأتي المهم أن تتحقق العدالة”.

لكن حمزة عبد الرحمن (تاجر) الذي يقطن حي الدقيل وهو الأخر ذو غالبية مسلمة يقول ل”موقع التحرير” إن ” السودان يحمي التشاديين من دخول تنظيم القاعدة إلي تشاد ودعم الجماعات الإرهابية في تشاد والتوتر الأمني في البلاد يمكن أن يشكل تدهوراً للنظام السوداني”.

أما الشيخ عيسي من وجهاء العشائر فيقول ل”موقع التحرير” إن “النظام السوداني صاحب فضل علي السياسيين التشاديين وهو قد اواهم  واحتضنهم في أيام النظام السابق”، مشيراً إلي أن “دعم السودان للجماعات المسلحة في الأعوام السابقة  لم يكن واضحا، لأن السودان يعاني من معارضة داخلية”.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

من جانبها تقول السيدة أم صالح (ربة البيت) وتقطن حي كرتا أم جرس، إن “الناس لم تعد تعرف الصالح من الطالح، فالسودان ومثلما نسمع ونشاهد بالتلفزيون هو الذي يرسل الإرهابين مثلما كانوا يقولون اليوم الأمر اختلف.. هل كان ما يقال تهمة فقط أم أن المصالح غيرت النفوس؟”.

أما المواطن جروة فيقول إن ” السياسة جعلتنا نضرب أخماسا في أسداس بالأمس كانوا يخوفوننا من السودان لأنه يؤوي تيمان أردمي ومحمد نوري وغيرهما من المسؤولين السابقين واليوم يقولون السودان يتعرض إلي مؤامرة أريد أن أسال سياسيينا أين أردمي ونوري الآن…؟  هل هما مشمولان بهذه المؤامرة؟!!”.

بدورها تقول المواطنة فاطنة (معلمة) وتقطن حي الدقيل “أعتقد أن الدعم السياسي من قبل حكومتنا لنظام عمر البشير مرتبط بأجندة غير تشادية، وهو أمر يشكل خطورة علي الأوضاع في تشاد لأنها ما زالت هشة وما زال الإرهابيون قادرون علي الضرب وكثير منهم مصدره  السودان مثلما كانت تقول وهي صادقة، ولكن ما الذي حصل اليوم بحيث تغيرت الصورة.. الناس تتحدث عن أصابع قطرية وراء هذا الدعم، وهو يأتي علي حساب المصلحة التشادية”.

من جانبه يري المواطن بركات (طالب جامعي) أن “التحول باتجاه دعم البشير من قبل الحكومة التشادية أمر يرتبط بالمصلحة المشتركة للطرفين باتجاه مواجهة خصم واحد وهذا الخصم قد يكون سياسيا مرة أو دينيا بأي  لبوس من ألبسة الدين مرة أخري. وفي كل الأحوال فإنه يدل علي عدم وجود استراتيجية واضحة تحكم السياسة الخارجية التشادية الآن وفي المستقبل المنظور علي الأقل”.

السيدة نبيلة (موظفة) تري أن “المفروض بالحكومة التشادية أن تنظر إلي مصلحة التشاديين، خصوصا أن السياسيين التشاديين يقولون إن تشاد كان سباقاً في التغيير،أو الثورة، والسؤال الذي لابد من الإجابة عنه هو لماذا نؤيد بلا حدود بعض الثورات ونتوقف عند السودان؟!!”.

 

 

 

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*