هيومن رايتس ووتش موجة اعتقالات في صفوف المعارضة السودانية ويجب احترام حرية التعبير والتجمع

(اس . ال . ام. هيومن رايتس )

يجب احترام حرية التعبير والتجمع

 
قالت هيومن رايتس ووتش والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام اليوم إن عناصر أمن سودانيين قاموا باعتقال ما لا يقلّ عن 17 عضوًا من أحزاب المعارضة، واحتجزوهم واستجوبوهم منذ بداية أغسطس/آب 2015. ينتمي معظم المعتقلين إلى حزب المؤتمر السوداني الذي له جناح طلابي وشبابي ناشط، ويعقد تجمعات ومناسبات عامة.

قالت المنظمتان إن على الحكومة السودانية الكف عن اعتقال عناصر من أحزاب المعارضة واحتجازهم فقط لأنهم عبروا عن آرائهم السياسية أو شاركوا في منتديات عامة. كما ويتعين على الحكومة إصلاح جهاز الأمن القمعي، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

قال دانييل بيكلي، مدير قسم أفريقيا: “يسيء عملاء جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني للناس لا لشيء إلا أنهم عبروا عن آرائهم السياسية. على الحكومة وضع حدّ لهذه التكتيكات، وكبح جماح جهاز الأمن، واحترام حرية التعبير والتجمع”.

قال عدد من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام إنهم تعرضوا إلى العنف وانتهاكات أخرى، منها الضرب الشديد على يد عملاء جهازالأمن و المخابرات الوطني المسلحين. ورغم أن أغلبهم أطلق سراحهم بعد التحقيق معهم لعدّة ساعات مساء ذلك اليوم، إلا أنهم أجبروا على العودة بشكل يومي إلى جهاز الأمن لمزيد من التحقيقات.

قالت المنظمتان إن الاعتقالات الأخيرة تندرج في إطار نمط مزعج من المضايقة والاحتجاز التعسفي يمُارس ضدّ أعضاء من المعارضة السياسية لمعاقبتهم على التحدث علنًا في مسائل سياسية. وبين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، قامت السلطات باعتقال واحتجاز عشرات الأشخاص قبل الانتخابات العامة التي أعيد فيها انتخاب الرئيس عمر البشير وبعدها. يُذكر أن الرئيس البشير مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب.

في صباح 5 أغسطس/آب 2015، قام ثمانية عناصر من جهاز الأمن مسلحين باعتقال خالد عمر يوسف، القيادي في حزب المؤتمر، بمنزله في ضاحية الجريف في الخرطوم. وقاموا باحتجازه حتى منتصف الليل، واستجوبوه حول خطاب ألقاه في مناسبة عامة. ثم استدعوه للحضور بشكل يومي لإجراء مزيد من التحقيقات، وصادروا سيارته، وجميع وثائق هوية عائلته، وجهازه الخلوي.

في صباح 8 أغسطس/آب، قام عملاء جهاز الأمن باعتقال مجدي عكاشة (33 سنة)، ووداد عبد الرحمن درويش (30 سنة)، وكلاهما من حزب المؤتمر، وكانا قد حضرا مناسبة عامة مؤخرًا. وبينما اعتقل مجدي في منزله على يد حوالي عشرة عناصر من الأمن، تم استدعاء وداد عبر الهاتف. وعندما أطلق سراحهما، طلب منهما الحضور يوميًا لدى جهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وفي مساء 17 أغسطس/آب، قام ثلاثة أفراد من جهاز الأمن مسلحين باعتقال وفاق محمد قرشي (23 سنة)، وهي طالبة في جامعة الخرطوم، وكانت قد ألقت خطابا في مناسبة عامة قبل ذلك بأيام. وقام منسوبي جهاز الأمن باحتجازها لمدة ساعات، واستجوبوها حول علاقتها بالحزب.

Your ads will be inserted here by

Easy Plugin for AdSense.

Please go to the plugin admin page to
Paste your ad code OR
Suppress this ad slot.

كما قام منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني باعتقال طالبين جامعيين في نفس اليوم، في سوق الأبيض شمال كردفان، بعد أن شاركا في اجتماع عام نظمه حزب المؤتمر. وقامت مجموعة من عناصر الأمن في ملابس مدنية باعتقال محمد عثمان (22 سنة)، وبشير محمد (23 سنة)، ثم أطلقت سراحهما وأمرتهما بالعودة صباح اليوم التالي لإجراء مزيد التحقيقات.

وفي مساء 22 أغسطس/آب، قام حوالي 15 عون أمن مسلحين بمسدسات وبنادق كلاشنيكوف باعتقال ثمانية أعضاء من حزب المؤتمر، أربعة منهم من دارفور، بعد أن شاركوا في منتدى عُقد في المقر الرئيسي للحزب في شمال الخرطوم. وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام إن الأعوان أجبروا الرجال على التوقف بسيارتهم، وقاموا بضربهم بالهراوات وخراطيم المياه، وداسوهم بالأرجل وهم يقبضون عليهم ويقتادونهم إلى مكتب جهازالأمن و المخابرات. أصيب اثنان من المحتجزين بجروح على مستوى الرأس، وأفرج عن خمسة منهم بعد ساعات قليلة، حوالي الثالثة فجرًا، بينما أفُرج على الآخرين ظهر اليوم التالي.

في نفس المساء، في الخرطوم الشمالية أيضًا، قام حوالي ثمانية أعوان مسلحين بمسدسات باعتقال عضوين آخرين في الحزب كانا قد حضرا في المنتدى. وأجبر محمد نور تراب ومحمد الردّي سليم، وهما عضوان في الحزب من منطقة واد بندا، شمال كردفان، على الصعود في شاحنة جهاز الأمن، وتعرضوا إلى الضرب وهم في الطريق إلى المكتب. كما تعرضا إلى الضرب بخراطيم الماء أثناء استجوابهم، ثم أطلاق سراح خمسة منهم حوالي الساعة الثالثة فجرًا وأطلق سراح البقية منتصف اليوم التالي.

كما شملت اعتقالات سابقة ثلاثة أعضاء من الحزب ـ هم مستور أحمد محمد، وعاصم عمر حسن، وإبراهيم محمد زين ـ بسبب المشاركة في حدث عقد بعد انتخابات أبريل/نيسان، وتمت فيه الدعوة إلى إطلاق سراح أعضاء الحزب المحتجزين. وفي 6 يوليو/تموز، أدين الرجال الثلاثة بتعكير السلم العام، وحُكم عليهم بعشرين جلدة دون السماح لهم بتمثيل قانوني أو باستئناف الحكم.

في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2014، قام المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام بتوثيق إيقاف 28 عضوا من حزب المؤتمر بعد اعتقال القيادي إبراهيم الشيخ في 8 يونيو/حزيران، بعد يوم واحد من توجيهه انتقادات لقوات الدعم السريع أثناء منتدى للحزب في منطقة النهود، غرب كردفان ووجهت لهم ست تهم، منها تقويض النظام الدستوري، التي تستوجب عقوبة الإعدام. وفي وقت لاحق، تم إسقاط جميع التهم الموجهة إليه، وأطلق سراحه في 15 سبتمبر/أيلول.

وفي في مناسبة تميزت بالعنف الشديد في 2014، تم اعتقال حسن إسحاق، وهو صحفي وعضو في الحزب وكان قد حضر منتدى 7 يونيو/حزيران ونشر خبر احتجاز إبراهيم الشيخ على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل عناصر شرطة في ملابس مدنية في 10 يونيو/حزيران. وتعرض حسن إسحاق إلى الضرب والركل أثناء استجوابه، ما تسبب له في فقدان الوعي. وبعد ذلك نُقل إلى السجن، واحتجز دون أن توجه إليه تهم بموجب قانون الطوارئ للعام 1997. ثم أطلق سراحه في 19 سبتمبر/أيلول 2014.

كما قام عناصر من المخابرات باعتقال ثلاثة أعضاء من الحزب الليبرالي الديمقراطي في 17 أغسطس/آب 2015 بعد أن شاركوا في مناسبة في المقر الرئيسي لحزب الحق في الخرطوم. وقال أحد المعتقلين لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعوان قاموا باستجوابهم لعدّة ساعات حول عمل الحزب وأنشطته في دارفور، واعتدوا عليهم بالضرب، وأجبروهم على البقاء في أماكن باردة جدا أو الوقوف تحت الشمس الحارقة. وبعد يومين، أطلق سراح المعتقلين الثلاثة، وأمروا بالعودة لمزيد من التحقيقات في الأيام التالية.

يتمتع جهاز الأمن المخابرات الوطني بسلطة احتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى أربعة أشهر ونصف دون مراجعة قضائية، وهو ما يتنافى مع المعايير الدولية. ومنحت التعديلات التي أدخلت على الدستور في يناير/كانون الثاني 2015 مزيدًا من السلطات لهذا الجهاز من خلال تعيين قوة أمنية منتظمة تتمتع بصلاحيات أوسع لمكافحة بعض المخاطر السياسية والاجتماعية، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة ضدها. ويُعرف هذا الجهاز بتكتيكاته التعسفية، ومنها ممارسة التعذيب في حق المعارضين السياسيين الحقيقيين والمفترضين.

قالت كاثرين بيركس، مديرة برنامج المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام: “تؤكد الاعتقالات والمضايقات المستمرة الحاجة الماسة إلى إصلاح أجهزة الأمن السلطوية في السودان بما يتماشى مع المعايير الدولية. ويتعين على السودان التوقف فورًا عن ارتكاب الانتهاكات، وإصلاح أجهزة الأمن، ومحاسبة الضباط المسيئين المتورطين في هذه الأعمال”.

شارك هذا الموضوع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*